اقراراً بدورها في ازدهار الاقتصادات... تمكين المرأة يتقدم بسرعة في دول عربية
في مثل هذا اليوم من عام 1908 خرجت نحو 15 ألف امرأة من عاملات النسيج في مسيرة بمدينة نيويورك للمطالبة بزيادة الأجور وتحسين ظروف العمل، ومذذاك صارت هذا اليوم علامة فارقة في النضال الطويل للمرأة لانتزاع حقوقها، ومحطة سنوية للتفكير في مستوى ارتقاء المرأة في المجتمع وتوليها المراكز السياسية والاقتصادية.

ووفقًا لمنظمة الأمم المتحدة، يواجه ملف تحقيق المساواة بحلول عام 2030، تحديات قوية تتعلق بنقص التمويل المقدر بنحو 360 مليار دولار، وهو ما يمثل عائقاً أمام دول كثيرة، وعلى الرغم من ذلك تشهد دول الشرق الأوسط متغيرات سريعة في هذا الملف الحيوي.
تأثير ملف تمكين المرأة
ويٌسهم دعم ملف "تمكين المرأة" والمساواة في النوع الاجتماعي بحسب تقارير البنك الدولي، بدور حيوي في دعم المنظومة الاقتصادية، عبر تحقيق 3 أهداف ممثلة في تعزيز المرونة، والحد من الفقر، تعزيز الازدهار المشترك.
وسجلت دول عدة في منطقة الشرق الأوسط تقدماً كبيراً على صعيد ارتفاع حجم القوى العاملة من النساء، وترقيها في المناصب والدرجات الوظيفية المتنوعة، بالإضافة إلى التمثيل النسائي في المجالس النيابية والتمثيلية بالدول.
الإمارات
في الإمارات، سرع إطلاق السياسة الوطنية لتمكين المرأة عام 2023، خطوات الدولة الخليجية نحو دعم مشاركة المرأة العادلة والشاملة للتأثير في جميع المجالات.
وساهمت هذه السياسة بقوة في تقديم إطار عام ومرجعي وإرشادي لكافة المؤسسات والقطاع الخاص، بما يعزز ويضمن جهود تمكين وريادة المرأة في دولة الإمارات.
السعودية
وفي إطار المتغيرات القوية التي تشهدها المملكة ووفقًا لرؤية 2030، احتل ملف تمكين ودعم المرأة مكانة بارزة ضمن مستهدفاتها، عبر وضع المملكة إصلاحات لتعزيز مشاركة المرأة في التنمية الاقتصادية، ممثلة في منع التمييز بين الجنسين من حيث الأجور ونوع الوظيفة ومجالها وساعات العمل، وكذلك تمكين المرأة من ممارسة الأعمال التجارية دون الحصول على موافقة مسبقة.

مصر
من الدول التي شهدت حالة حراك قوية في ملف تمكين المرأة خلال الأعوام الأخيرة بالمنطقة، حيث حرصت رؤية "مصر 2030" واستراتيجيتها للتنمية المستدامة على تعزيز درجات الاندماج الاجتماعي لكافة الفئات.
وفي ضوء ذلك كشف تقرير المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري، عن إبراز هيئة الأمم المتحدة للمرأة عام 2023، تحسن تمثيل المرأة في مجالس الإدارة والمناصب القيادية العليا في الشركات، حيث من المتوقع أن تحقق تلك الشركات هدف استراتيجية 2030 المتمثل فى وصول النساء إلى 30% في مجالس الإدارة بحلول عام 2026.
كما أشار التقرير إلى تقدم مصر 22 مركزاً في مؤشر عدم المساواة بين الجنسين (UNDP)، وكذلك تقدم 49 مركزاً في مؤشر التمكين السياسي للمرأة.
أبعاد وتأثيرات إيجابية
وفي هذا الإطار، تتحدث هالة المنيري، الخبيرة في الشؤون الاجتماعية في تصريحات خاصة لـ"النهار العربي" عن المتغيرات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط على صعيد ملف تمكين ودعم المرأة، خاصة خلال الأعوام الأربعة الأخيرة مع ظهور تداعيات أزمة كورونا، عبر إطلاق العديد من دول المنطقة استراتيجيات وطنية تتضمن مراعاة كاملة لأهمية ملف التمكين والمساواة بين الجنسين، لتحقيق أهداف اقتصادية مستقبلية واعدة.
وأضافت أن القدرة على تحقيق التوازن بين زيادة مشاركة النساء في سوق العمل والمساواة الكاملة في النوع الإجتماعي معادلة هامة تضمن تحقيق عنصر حيوي وهو توظيف المهارات المختلفة في مسارها السليم، وهو ما يعزز من قدرة الدول على تحقيق معدلات نمو مستدامة عبر توليد تلك المهارات لأقصى طاقة ممكنة في مجالات العمل المختلفة، وبما يُسهم في تنمية الفكر الإبداعي.
نبض