05-01-2024 | 06:00

شرايين التجارة العالمية مهدّدة بجلطات حادة في 2024

خلال 72 ساعة فقط من بداية عام 2024، شهد شرق الأرض زلزالاً مدمّراً وموجات تسونامي، فيما يزداد القلق في وسطها مع استمرار استهداف السفن حول باب المندب، وتصعيد للتوتر على الجبهة اللبنانية- الإسرائيلية،
شرايين التجارة العالمية مهدّدة بجلطات حادة في 2024
Smaller Bigger
خلال 72 ساعة فقط من بداية عام 2024، شهد شرق الأرض زلزالاً مدمّراً وموجات تسونامي، فيما يزداد القلق في وسطها مع استمرار استهداف السفن حول باب المندب، وتصعيد للتوتر على الجبهة اللبنانية- الإسرائيلية، ويهدّد تفجير وسط إيران  باشتعال الأوضاع.
 
ففي الأسابيع الأخيرة توترت حركة الملاحة في خط الشحن العالمي البحري المار بالبحر الأحمر، إذ كثفت جماعة الحوثي استهداف السفن العابرة بدعوى دعم الحرب الدائرة في غزة، لتنسحب كبريات شركات الشحن إلى الممر المائي الأطول بين آسيا وأوروبا عبر طريق رأس الرجاء الصالح. ورغم إطلاق الولايات المتحدة قوة بحرية بهدف تأمين الملاحة حول باب المندب، ما زال مستقبل الحركة في طي المجهول.
 
وفي الوقت نفسه، فإنّ تصعيد الحرب وامتداد شظاياها إقليمياً الى جنوب لبنان، يمثّل السيناريو التالي الأكثر سوءاً لحرب غزة، بما قد يهدّد -بشكل ما وفي مرحلة متقدّمة- الملاحة وحركة التجارة في البحر المتوسط نفسه.
 
أما الانفجار في إيران، ورغم أنّ العلاقات تبدو في تحسّن مع جاراتها في الخليج العربي، إلّا أنّه قد يسفر عن آثار على الملاحة والتجارة وحركة النفط في الخليج العربي.
 
وإذا ما كانت حركة التجارة بين أميركا وآسيا تعتمد أكثر على مسار قناة بنما، فإنّ الملاحة في الأخيرة ليست في أفضل أحوالها، نظراً الى حالة الجفاف الحاد التي خفّضت من عدد السفن العابرة وأحجامها، بينما قد تعرقل توترات أخرى في بحر الصين حركة التجارة في شرق آسيا.
 
ويوم الأربعاء، أعلنت كل من بكين وواشنطن، نشر قوات عسكرية في بحر الصين الجنوبي، في أعقاب تصاعد التوتر بين الصين والفيليبين في الممر المائي المتنازع عليه.
 
وقالت قيادة العمليات الجنوبية لجيش التحرير الشعبي الصيني إنّها "نظّمت قوات بحرية وجوية للقيام بدوريات روتينية" في البحر من 3 إلى 4 كانون الثاني (يناير)، بحسب وكالة "فرانس برس".
 
وفي الوقت نفسه، أعلنت الولايات المتحدة، أنّ مجموعة قتالية بقيادة حاملة الطائرات "يو إس إس كارل فينسون" ستجري تدريبات لمدة يومين مع القوات البحرية الفيليبينية. وجاء في بيان أنّ "البحرية الأميركية تجري بانتظام مثل هذه التدريبات لتعزيز العلاقات مع الدول الحليفة والشريكة".
 
وبالعودة إلى التوتر في البحر الأحمر، فإنّ ما يقرب من 15 في المئة من حجم التجارة العالمية المنقولة بحرًا يمر عبره، بما في ذلك 8 في المئة من تجارة الحبوب العالمية، و12 في المئة من تجارة النفط المنقولة بحرًا، و8 في المئة من تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم.
 
وتواصل شركات الشحن الدولية إعادة توجيه سفنها إلى رأس الرجاء الصالح، ما يضيف تكلفة كبيرة وأسابيع من التأخير في تسليم البضائع، ويؤدي في نهاية المطاف إلى تعريض حركة الغذاء والوقود والمساعدات الإنسانية الحيوية في كل أنحاء العالم للخطر. 
 
ويوم الأربعاء، قفزت أسعار النفط العالمية بنحو 3 في المئة، وكان من بين الأسباب زيادة المخاوف على إمدادات النفط نتيجة التوتر في البحر الأحمر.
 
ومع إعادة توجيه السفن، أعلن عدد من الشركات زيادة رسومها، ومن بينها شركة الشحن الفرنسية العملاقة "سي أم آي سي جي إم"، التي قرّرت مضاعفة رسومها اعتبارًا من 15 كانون الثاني (يناير) لعمليات الشحن بين آسيا والبحر المتوسط، على خلفية هجمات الحوثيين على السفن التجارية.
 
وسترفع الشركة تسعيرة نقل حاوية يبلغ طولها 40 قدمًا من آسيا إلى غرب البحر الأبيض المتوسط، من 3 إلى 6 آلاف دولار، وكذلك حاوية يبلغ طولها 20 قدمًا، من 2000 إلى 3500 دولار. أما بالنسبة الى نقل حاوية بطول 40 قدمًا من آسيا إلى شرق البحر المتوسط، فستزيد التسعيرة من 3200 إلى 6200 دولار.
 
كذلك، رفعت "شركة البحر الأبيض المتوسط للشحن" MSC الإيطالية السويسرية رسومها منذ الأول من كانون الثاني (يناير)، لتغطية نفقات إطالة الرحلات، إذ أعلنت رسومًا إضافية تراوح بين 1000 و2000 دولار لكل حاوية تُنقل بين البحر الأبيض المتوسط وشبه الجزيرة العربية أو شرق إفريقيا أو الهند.
 
وأعلنت شركة الشحن الدنماركية العملاقة "ميرسك" الثلثاء، أنّ أسطولها لن يستأنف العبور في مضيق باب المندب حتى إشعار آخر، بعد تعليق ذلك موقتاً الأحد إثر هجوم الحوثيين على إحدى سفنها. وبدورها، أعلنت شركة "هاباغ-لويد" الألمانية للشحن أنّ إجراء تعليق المرور في البحر الأحمر، سيبقى ساريًا أقلّه حتى التاسع من كانون الثاني.
 
ودفعت الهجمات والتطورات الولايات المتحدة إلى إنشاء تحالف دولي يضمّ أكثر من 20 بلدًا، لحماية الملاحة في البحر الأحمر. وأبلغت الولايات المتحدة مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء، أنّ هجمات الحوثيين في اليمن على السفن التجارية تهدّد "الحقوق والحرّيات الملاحية" في البحر الأحمر، وتشكّل "تحدّيًا عالميًا" يتطلّب "رداً عالميًا".
 
كما حذّرت أميركا وبريطانيا وألمانيا ودول أخرى يوم الأربعاء، الحوثيين من شنّ مزيد من الهجمات في البحر الأحمر، وقال البيت الأبيض في بيان إنّه "في ضوء استمرار الهجمات الحوثية، بما في ذلك التصعيد الكبير خلال الأسبوع الماضي الذي استهدف السفن التجارية بالصواريخ والقوارب الصغيرة ومحاولات الاختطاف، لذلك فإننا نحذّر الحوثيين من مغبة شن المزيد من الهجمات".
 
ويأتي الاهتمام العالمي الكبير بالأمر، لأنّه يتعلق بمسارات الإمدادات العالمية، وما يستتبعها من تأخّرات وزيادات في التكلفة واضطرابات في الحركة، وهو ما من شأنه أن يعيد العالم إلى دورة التضخم المتوحش التي كادت تنتهي بكلفة بالغة ومرهقة لكل اقتصادات العالم.
 
هذه التوترات والتصعيدات التي تبدو بلا سقف حاليًا قد تشير إلى حجم الأزمة المتوقعة. وفي تصريحات مبكرة عقب الأسبوع الأول من حرب غزة، حذّرت رئيسة منظمة التجارة العالمية نغوزي أوكونجو-إيويالا من أنّ الصراع بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية في غزة سيكون له "تأثير كبير حقًا" على تدفقات التجارة العالمية الضعيفة بالفعل، إذا اتسع نطاقه في المنطقة، مشيرة إلى أنّ "العنف في الشرق الأوسط قد يزيد من العوامل التي تخنق نمو التجارة، وستعزز من عوامل ضُعف التجارة الحاصلة نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة وسوق العقارات الصينية المتأزمة والحرب الروسية في أوكرانيا".
 
وأشارت أوكونغو-إيويالا إلى أنّ حالة عدم اليقين عالميًا تقلّص بالفعل نمو التجارة، لكن ذلك سيتفاقم نتيجة الاندلاع المفاجئ للحرب في غزة. وأضافت أنّ "هناك عدم يقين بشأن احتمالات امتداد الصراع إلى المنطقة بأكملها، ما قد يؤثر كثيرًا على النمو الاقتصادي العالمي... ويحدونا أمل بأن ينتهي الأمر لأنّه يتسبب في حالة عدم اليقين هذه، إنّه سحابة مظلمة أخرى في الأفق".
 
وكانت منظمة التجارة قد خفضت مطلع تشرين الأول (أكتوبر) توقعاتها لنمو تجارة السلع العالمية في عام 2023 إلى النصف، مستندة إلى استمرار التضخم وارتفاع أسعار الفائدة وبطء نمو الاقتصاد الصيني والحرب في أوكرانيا، متوقعةً أنّ حجم تجارة البضائع سينمو 0.8 في المئة فقط عام 2023، مقارنةً بتقديراتها في نيسان (أبريل) الماضي التي بلغت 1.7 في المئة. وبالنسبة الى العام 2024، قالت المنظمة إنّ نمو تجارة السلع قد يسجّل 3.3 في المئة من دون تغيير تقريبًا عن تقديراتها في نيسان (أبريل) الماضي التي بلغت 3.2 في المئة.
 
وفي منتصف شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي، توقّع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) أن يصل حجم التجارة العالمية في 2023 الى ما يقرب من 30.7 تريليون دولار، بتراجع 5 في المئة عن العام السابق. ووفقاً للهيئة، فمن المتوقع أن تنكمش التجارة في السلع بنحو تريليوني دولار في عام 2023 أو 8 في المئة، إلاّ أنّ تجارة الخدمات ستزيد بنحو 500 مليار دولار أو 7 في المئة.
 
وأرجعت الهيئة الانكماش في التجارة العالمية الى أسباب، من بينها ضعف أداء صادرات الدول النامية. وقالت "أونكتاد": "شهدت التجارة العالمية انخفاضًا طوال عام 2023، متأثرة في المقام الأول بتراجع الطلب في الدول المتقدّمة، وضعف الأداء في اقتصادات شرق آسيا، وهبوط أسعار السلع الأساسية"... وتابعت أنّ "هذه العوامل مجتمعةً ساهمت في انكماش ملحوظ في تجارة السلع".
وقالت (أونكتاد) إنّ توقعات التجارة العالمية في 2024 لا تزال "غير مؤكّدة الى حدّ كبير ومتشائمة بشكل عام".

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.