04-12-2023 | 19:40

معضلة النفط والمناخ... أطروحات حالمة وحلول أكثر واقعية

خلال الأعوام الماضية، لم يتوقف توجيه اللوم إلى الوقود الأحفوري، شاملاً النفط والغاز والفحم، في التسبب بالأزمة المناخية. وبالتالي مطالبات لا نهائية بالتخلي عن الوقود الأحفوري من أجل إنقاذ كوكب الأرض.
معضلة النفط والمناخ... أطروحات حالمة وحلول أكثر واقعية
Smaller Bigger

خلال الأعوام الماضية، لم يتوقف توجيه اللوم إلى الوقود الأحفوري، شاملاً النفط والغاز والفحم، في التسبب بالأزمة المناخية. وبالتالي مطالبات لا نهائية بالتخلي عن الوقود الأحفوري من أجل إنقاذ كوكب الأرض.
 
ووسط هذه الأصوات العالية، برزت أخرى تدعو لدراسة الأمر من حيث المواءمة والبحث عن الصالح العام. ويقول عدد من الخبراء الاقتصاديين إن العالم لا يمكنه في الوقت الراهن التخلي عن استخدام الوقود الأحفوري، كونه عصب الاقتصاد العالمي، ليس فحسب في الصناعة أو النقل أو توليد الطاقة، ولكن أيضا لأن "البترول" يدخل في مكونات لا يمكن الاستغناء عنها حتى يتم إيجاد بديل لها.
 
ويشير العلماء إلى أن منتجات النفط تدخل في صناعات على غرار اللدائن والمنتجات التقنية بشكل لا يمكن تخيله لغير العارفين، لكن يمكن تبسيط ذلك بأن الاستغناء عن هذه المنتجات والمشتقات يعني ببساطة العودة إلى القرن التاسع عشر الميلادي.
 
ولأن العالم لا يمكنه تحمل الضريبة الاقتصادية لهذه الخطوة، فإن البحث عن حلول أخرى خارج الصندوق هو الضرورة العقلانية الحالية.
 
وعند هذه النقطة يبرز دور مؤتمر المناخ في دورته الحالية "كوب28" المنعقد في دبي، حيث تصر رئاسة المؤتمر وحتى قبل بدايته على أن يكون مختلفا، وأن يكون بالفعل مؤتمراً لإيجاد الحلول الحقيقية وليس لمجرد النقاشات البيزنطية.
 
ويشير بعض من المسؤولين الحاضرين في أروقة المؤتمر إلى أن رحلة حل الأزمة يجب أن توازن بين "إنقاذ مستقبل الكوكب مناخيا" و"حماية حاضره اقتصادياً" حتى لا ينهار جراء التفكك الاقتصادي قبل الاختلال المناخي.
 
ورغم أنهم طلبوا بشكل عام من "النهار العربي" عدم تعريفهم نظراً لأن المناقشات لا تزال على الطاولة، وأنهم غير مخولين بالحديث بشكل رسمي في هذه المرحلة، إلا أنهم أوضحوا أن نقاشات هذا العام تبدو مختلفة منذ اللحظة الأولى، وتبحث عن حلول واقعية بعيداً عن الديماغوغية.
 
 
 
 
 
 
 
وقال مسؤول بالملف في دولة عربية إن "العالم لا يمكنه بالفعل التخلي عن النفط، ورغم أن أكبر المدافعين الآن هم من الدول المنتجة للنفط، إلا أن الدول المستهلكة بدورها لا تجد بديلاً يحافظ على سلامتها الاقتصادية من حيث الكم والكيف والكلفة، لكنها تفضل الصمت ومشاهدة مسار المعركة عن بعد"، وتابع: "لو انصاع العالم لتلك المطالب بالتخلي عن الوقود الأحفوري دون تأهب كاف لانهار الاقتصاد العالمي". 
 
ويوضح أحد الخبراء الحاضرين أن هناك حزمة من الأطروحات التي تجتذب مؤيدين يوما بعد آخر، ومن بينها تقليص الانبعاثات من المنبع، أو تقليص الانبعاثات الناتجة عبر احتجاز وتخزين الكربون، أو الوقود "الأقل ضرراً للبيئة" مثل الهيدروجين والأمونيا الزرقاء والخضراء، أو تشكيل صناديق "استثمارية جاذبة" من أجل توفير الدعم اللازم لعلاج الأضرار.
 
وحول ذلك الوضع، قال صحافي فرنسي يتابع المؤتمر: "يبدو أن الإمارات لا تكتفي بتنظيم المؤتمر الأضخم من نوعه في تاريخ COP28، بل اعتقد أنه سيكون الأنجح.. فلم يمض يوم (من الأيام الثلاثM الأولى) دون الإعلان عن سابقة كبيرة".
 
وكان الصحافي يشير إلى أن اليوم الأول شهد الإعلان عن تشغيل صندوق الخسائر والأضرار، واليوم الثاني دشن صندوق الحلول المناخية، والثالث إعلانات تشمل تعهد 50 من كبريات شركات النفط، التي تنتج مجتمعة نحو 49 بالمئة من الإجمالي العالمي وبينها كيانات ضخمة على غرار أرامكو وأدنوك وإكسون موبيل، بالتخلص تماماً من الكربون في مسارها الإنتاجي بحلول عام 2050، إضافة إلى إطلاق صندوق لمعالجة الميثان، واتفاق أكثر من118  دولة على مضاعفة طاقتها المتجددة 3 مرات بحلول عام 2030، واتفاق آخر لأكثر من 20 دولة بزيادة الطاقة النووية ثلاث مرات بحلول 2050.
 
ورغم أن كل هذه الإعلانات والاتفاقات تشكل في حد ذاتها -فردياً وجماعياً- نصراً كبيراً لقضية المناخ.. إلا أن الجميع يتطلع إلى استمرار الوتيرة، التي قد تسفر في ختام المؤتمر عن حل المعضلة الكبرى، بالتوافق حول "اتفاق سلام" لإنقاذ كوكب الأرض والاقتصاد العالمي معا.

أما على المستوى الرسمي، فقد توالت التصريحات التي تعبر عن ذات الموقف. 
وقال رئيس مؤتمر "كوب28" سلطان الجابر، في فيديو نشرته صحيفة "غارديان" البريطانية يوم الأحد، إن التخلي عن الوقود الأحفوري "أمر لا مفر منه"، لكن ليس بسرعة حتى "لا نعود إلى الكهوف".
 
 
وردًا على سؤال حول رفضه الدعوة إلى التخلي عن الوقود الأحفوري، قال الجابر: "لن أؤيد بأي حال من الأحوال إجراء مناقشات تؤجج القلق. لا توجد دراسة علمية ولا سيناريو يقول إن التخلص من الوقود الأحفوري سيسمح لنا بالوصول إلى 1,5 درجة مئوية. 1,5 درجة مئوية هي النجم الذي اهتدي به. وخفض الوقود الأحفوري والتخلي عنه هو في رأيي أمر لا مفر منه. إنه ضروري. ولكن علينا أن نكون جادين وعمليين".
 
وأضاف الجابر: "أروني خريطة الطريق للخروج من الوقود الأحفوري تتوافق مع التنمية الاجتماعية والاقتصادية من دون إعادة العالم إلى عصر الكهوف"، مكررا موقفه المعلن أن خفض الوقود الأحفوري لا بد منه ولكن ينبغي أولاً بناء نظام الطاقة للمستقبل، وإن على الدول المتقدمة أن تكون قدوة في ذلك.
 
وبدوره، أكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، أنه ينبغي على من يتحدثون عن تحول الطاقة أن يتقبلوا المعطيات والحقائق"، نظرا لأن "البتروكيماويات موجودة لتبقى".
 
وأشار وزير الطاقة السعودي، خلال مشاركته في الدورة 17 لمنتدى جيبكا السنوي المنعقد في العاصمة القطرية الدوحة يوم الأحد، إلى أن قطاع الهيدروكربونات سيستمر بتحقيق الدخل، وتوليد الأموال للمستثمرين "اليوم ولعقود قادمة". 
 
وألمح إلى الأفكار التي تنادي بالتحول من السيارات ذات محركات الاحتراق الداخلية التقليدية إلى السيارات الكهربائية، كحل جزئي لأزمة المناخ، قائلا إن "البتروكيماويات ومشتقاتها تشكّل نحو 50% من مكوّنات سياراتنا، بما في ذلك السيارات الكهربائية. مرّةً أخرى، لا يوجد مهرب من البتروكيماويات".
 
وعلى ذات المسار، قال دارين وودز، الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل، يوم السبت، إن الأزمة الحقيقية التي تحتاج الدول إلى التركيز عليها في قمة "كوب28" هي تقليل الانبعاثات، على عكس الدعوات إلى التزام جماعي بالتخلص التدريجي من جميع أنواع الوقود الأحفوري.
 
وأكد وودز في حديث ل"سي بي سي" أن "التحدي هنا هو القضاء على الانبعاثات. كيف نفعل ذلك؟ سوف يعتمد ذلك على أين ستذهب التكنولوجيا، وما هي الظروف، وأين تنبعث تلك الانبعاثات".
 
ويرى وودز أن التركيز على الخروج من نظام الطاقة الحالي برمته عملية طويلة ومكلفة للغاية، وتسببت في تعطل حل الأزمة، موضحا أنه "بدلاً من ذلك، ما يجب أن ننظر إليه هو كيف ننتقل مما نحن فيه اليوم إلى مستقبل ذي انبعاثات أقل، وهذا ينطوي على تغييرات تدريجية في بعض المجالات. ومن المؤكد أنها تنطوي على طاقة الرياح والطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية، ولكنها تنطوي أيضًا على إزالة الكربون مما لدينا حاليًا".
 
وقال وودز إن هناك خيارات حاليا للبدء في خفض كثافة الكربون الحالية "بتكلفة أقل بكثير. لذا، يجب أن نواصل التركيز على بيان مشكلة الانبعاثات". وأضاف: "لنبقى منفتحين على مجموعة متنوعة من الحلول المختلفة ونتأكد من أن العمل الذي يقوم به الجميع يركز على مجالات القوة التي يمكننا من خلالها تحقيق أكبر قدر من التخفيض للانبعاثات بشكل أسرع".
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.