مشروع ربط كهربائي مع إيطاليا يفتح لتونس مجالات مشجّعة في عالم الطاقة
مع توقيع الشركة التونسية للكهرباء والغاز وشركة تشغيل الكهرباء الإيطالية يوم الثلثاء 8 آب (أغسطس) اتفاقية منحة أوروبية بقيمة 307 ملايين يورو، يدخل مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا مرحلة الحسم والانطلاق الفعلي للأشغال.
مع توقيع الشركة التونسية للكهرباء والغاز وشركة تشغيل الكهرباء الإيطالية يوم الثلثاء 8 آب (أغسطس) اتفاقية منحة أوروبية بقيمة 307 ملايين يورو، يدخل مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا مرحلة الحسم والانطلاق الفعلي للأشغال.
ويندرج هذا المشروع الاستراتيجي في إطار سعي الأوروبيين إلى تنويع مصادر الطاقة والحصول على الكهرباء المستخرجة من الطاقة الشمسية. فثمة دول أوروبية توقف عنها ضخ الغاز الروسي، وأخرى تسعى إلى التخلص من الطاقات غير النظيفة، إما بإغلاق مفاعلاتها النووية أو بالكف نهائياً عن استهلاك الفحم الحجري الملوث للبيئة، وبالتالي فهي بحاجة إلى هذه الطاقة النظيفة التي تستطيع تونس توفيرها في مقابل تحقيق النفع للطرفين.
مشروع استراتيجي لقارّتين
وهذا الربط الكهربائي هو القسط الأول من مشروع استراتيجي ضخم، ستتبعه استثمارات أوروبية أخرى لإنشاء محطات لإنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية، خصوصاً في الجنوب التونسي، حيث لا تغيب الشمس على مدار العام. ولعل ذلك ما يفسر هذا الحضور اللافت لشركة تشغيل الكهرباء الإيطالية "تيرنا" التي ستدخل في شراكة فعلية مع الشركة التونسية للكهرباء والغاز لإنجاز هذا المشروع الاستراتيجي للقارتين.

ويرى خبراء ومتخصصون في الاقتصاد أن هذا المشروع في غاية الأهمية، حتى أن بعضهم وصفه بأنه جسر طاقي بكل ما للكلمة من معنى سيربط بين أوروبا وشمال أفريقيا، ولذلك فإن صندوق مرفق التواصل الأوروبي سيمنح من أجله، للمرة الأولى في تاريخه، أموالاً لمشروع فيه طرف غير أوروبي. وآلية مرفق التواصل الأوروبي التي مُنحت لمشروع الربط الكهربائي 307 ملايين يورو هي برنامج أوروبي مخصص لدعم المشاريع التي تهدف إلى تطوير البنى التحتية للطاقة في بلدان الاتحاد الأوروبي.
ونظراً إلى أهمية المشروع أيضاً، فقد خصصت له المفوضية الأوروبية أكثر من نصف الموازنة، وتمت برمجة استثمارات تتعلق به قدرت بنحو 850 مليون يورو سيذهب الجزء الأكبر منها لتمويل محطة التحويل الكهربائي من الجانب التونسي. ووافق البنك الدولي، من جهته، على منح تونس تمويلات بقيمة 268 مليون دولار لإنجاز هذا المشروع، كما وافق بنك الاستثمار الأوروبي وبنك الإعمار الألماني والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية على ضخ سيولات مالية في هذا المشروع.
ويبدو أن دخول الأوروبيين على الخط بكل ثقلهم، سيحثّ الطرف التونسي على التسريع في المشاريع المعطلة المتعلقة بإنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية. فتونس لا تنتج حالياً سوى 3 في المئة من الطاقة البديلة (الطاقة الشمسية وطاقة الرياح) من مجمل استهلاكها، وذلك رغم استثمارها في هذا المجال منذ تسعينات القرن الماضي.
طموحات تونس في مجال الطاقة
ويرى الكاتب والباحث السياسي التونسي هشام الحاجي، في حديث إلى "النهار العربي"، أن هذا المشروع قد يساهم في تحقيق طموحات تونس الطاقية المتوسطة المدى، المتمثلة في الوصول إلى إنتاج 30 في المئة من مجمل استهلاكها الطاقي من الطاقات البديلة سنة 2025. وتعتبر هذه النسبة التي يطمح التونسيون للوصول إليها ضعيفة، بحسب تأكيد الحاجي، وكان يجب أن يكون الطموح أكبر في ظل الإمكانات المتوافرة، إضافة إلى أن تونس باتت، بحسب الحاجي، تعاني عجزاً طاقياً منذ بداية هذه الألفية، وهو ما جعلها تستورد أكثر من 40 في المئة من حاجتها، وبالتالي فهي بحاجة إلى تغطية كامل عجزها وليس فقط الحصول على 30 في المئة من حاجتها الطاقية من الطاقات البديلة.

ويضيف الحاجي أن الحاجة ملحة اليوم في تونس لسد العجز الطاقي، باعتبار أن استيراد النفط والغاز الذي انطلق مع بداية هذه الألفية جعل الميزان التجاري التونسي يشهد عجزاً فادحاً، وجعل مدخرات البلاد من العملة الصعبة تذهب هباءً ولا يُستفاد منها في إنجاز المشاريع التنموية. لذلك ثمة من يستغرب كيف تجنح الحكومات المتعاقبة إلى أسهل الحلول وهو الاستيراد لتغطية النقص، مع أن الطريق الذي يجب السير فيه واضح وجلي أمام ناظريها، وهو تسريع وتيرة الاستثمار في الطاقات البديلة وتطوير الإنتاج من المحروقات، وذلك لتغطية كامل العجز الطاقي.
جودة الصادرات الصناعية
وليست تغطية النقص في الإنتاج من المحروقات وحدها ما يجب أن تدفع الحكومة التونسية إلى التسريع في وتيرة الاستثمار في الطاقات البديلة، فثمة أيضاً مسألة جودة الصادرات الصناعية، إذ لن تستطيع البضائع التونسية المنافسة في الأسواق العالمية ما دامت منتجة بطاقة ملوثة للبيئة. فكميات الكربون هي التي ستحدد جودة هذا المنتوج الصناعي من ذاك، والحكومة لا يبدو أنها شاعرة بجسامة الأمر وانعكاساته على اقتصادها، لكن هذا المشروع الأوروبي قد يحفزها على الانخراط بقوة في عصر الطاقات البديلة.
ضرورة تنويع مصادر الطاقة
ويعتبر الخبير الاقتصادي التونسي معز الجودي، في حديث إلى "النهار العربي"، أن مشروع الربط الكهربائي مع إيطاليا مهم وإيجابي، ويجب الذهاب فيه بعيداً قدر الإمكان وتطبيق كل مراحله. فتونس برأي الجودي بحاجة إلى توليد المزيد من الكهرباء وإلى تنويع مصادر الطاقة، وإيطاليا متطورة في المجال الطاقي، وبالتالي فإن المنفعة حاصلة لتونس.
ويضيف قائلاً: "على تونس أن تنوع مصادر طاقتها، أي مصادر التوليد أو مصادر التزود، وأن لا تبقى رهينة مصدر واحد، باعتبار أن أكثر من 90 في المئة من الكهرباء في تونس مصدرها الغاز. والغاز يُستورد بالعملة الصعبة من دولة بعينها، ويجب على تونس ألا تبقى مرتبطة ببلد وحيد وتحت رحمة نظام من الأنظمة".
ويرى أنه "يجب التنويع قدر الإمكان في مصادر الطاقة وعدم الاكتفاء بهذا المشروع أيضاً، فهناك الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر، وهناك الفحم النظيف وطرق أخرى وآليات لخلق الطاقة، ويجب علينا الذهاب بعيداً في هذه الآليات الجديدة والابتعاد من كل تبعية لبلدان معينة ولطاقات معينة. فقط أتمنى أن يكون الربح في هذا المشروع متبادلاً، وأن لا يتعسف أي طرف على الطرف الآخر".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض