07-02-2024 | 17:09

هل تغيّر اضطرابات البحر الأحمر خريطة النفط العالمية نهائياً؟

تشهد خارطة تجارة النفط العالمية تغيرات خلال الأشهر الأخيرة، فاقمتها اضطرابات البحر الأحمر
هل تغيّر اضطرابات البحر الأحمر خريطة النفط العالمية نهائياً؟
Smaller Bigger

بين بيانات أميركية تشير إلى استقرار الإنتاج عند أعلى مستوياته حتى العام المقبل، وأخرى سعودية تشير إلى أن الصادرات النفطية انخفضت نحو 20 بالمئة على أساس سنوي في عام 2023، يظهر بقوة أن هناك تغيراً في خريطة النفط العالمية، خاصة مع رصد تحولات متزايدة في أنماط التحركات النفطية بالأسواق.

ورغم أن اضطرابات البحر الأحمر بدأت في نهاية العام الماضي فقط، ورغم أن تلك الاضطرابات ربما يكون تأثيرها أقل على حركة النفط من حركة الشحن العالمية بشكل عام، إلا أن جانباً هاماً من التوقعات المستقبلية لتجارة النفط لا يأخذ في الاعتبار  تلك الأمور.

بداية تثير التوترات المتصاعدة في البحر الأحمر مخاوف بشأن تقلب أسعار النفط وتعطيل التجارة العالمية، وفقًا لتقرير حديث لوكالة موديز لخدمات المستثمرين وصندوق النقد الدولي.

وتحذر وكالة التصنيف من أن الاضطرابات المستمرة في الشحن في البحر الأحمر، والتي تغذيها هجمات المتمردين الحوثيين، يمكن أن تؤدي إلى زيادة تقلب أسعار النفط، وارتفاع أسعار الشحن، وارتفاع تكاليف التأمين البحري.

ومع الاعتراف بأن هذه الزيادات في الأسعار من غير المرجح أن تؤثر بشكل كبير على التضخم أو السياسة النقدية، حذرت بنديكت أندريس، محللة موديز، من "السيناريو السلبي" إذا حدث "اضطراب الشحن الأكثر خطورة". وفي مثل هذا الموقف، تتوقع موديز "زيادة مخاطر الائتمان بشكل ملموس" بالنسبة لمختلف الصناعات الأوروبية، بما في ذلك تجارة التجزئة والتصنيع وشركات صناعة السيارات.

 

 
 

 

أوروبا في بؤرة الخطر

وحول هذه النقطة تحديداً، قال كيسوكي ساداموري، مدير أسواق وأمن الطاقة في وكالة الطاقة الدولية، يوم الأربعاء، إن التأخير في تسليم منتجات نفطية بسبب تحويل مسار السفن لتجنب هجمات في البحر الأحمر يؤثر على أسواق المنتجات في أوروبا بصفة خاصة.

وأضاف ساداموري، في تصريحات لرويترز على هامش أسبوع الطاقة بالهند: "نشهد حالياً وضعاً صعباً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وقناة السويس"، مشيراً إلى وجود تأخير في عمليات تسليم مختلفة لمنتجات نفطية.

ورغم التأخير والمخاوف إزاء تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، تراجعت أسعار النفط العالمية وجرى تداول خام برنت دون 80 دولارا للبرميل هذا الأسبوع. وقال ساداموري إن "الأسواق مستقرة نسبياً بفضل المعروض". وأضاف: "تأتي زيادة الإمدادات من خارج مجموعة أوبك+، ويجيء معظمها من الولايات المتحدة والبرازيل وغيانا، ونمو الطلب ليس قويا للغاية بسبب المخاوف المتعلقة بالاقتصاد الكلي".

وأشار ساداموري إلى أنه لا يتوقع أن يكون لقرار السعودية وقف خطط زيادة طاقتها القصوى المستدامة من 12 مليون برميل يوميا إلى 13 مليون برميل يوميا تأثير فوري على أسواق النفط العالمية في الأجل القصير. وقال إن خفض الإنتاج الحالي من السعودية وأعضاء آخرين في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفائهم أدت إلى زيادة طاقة النفط الفائضة المتاحة عالميا.

 

تغيرات بالمسارات

تقليديا، كانت أوروبا تعتمد بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط، خاصة بعد فرض عقوبات على النفط الروسي. لكن حركات الشراء الأخيرة، التي رصدتها وكالات على غرار "بلومبرغ" تشير إلى تركيز أوروبا خلال الشهر الأخير على نفط من بحر الشمال (النرويج) وغيانا والولايات المتحدة، مع تقلص الواردات من العراق على سبيل المثال. فيما تشير التقارير أيضاً إلى زيادة وتركز الطلب في شرق آسيا على النفط من غربها.

 
 
 
 
 

 

 ويوضح محللون أن تغيير مسارات النفط البحرية أدى إلى رفع كلفة وصول الخام من الشرق إلى الغرب، ما يعني أن أوروبا -على سبيل المثال- استبدلت نفطاً "كان أرخص" بنفط "صار أرخص".

 

الإنتاج السعودي والأميركي

وقالت الهيئة العامة للإحصاء السعودية يوم الأربعاء إن الصادرات السعودية تراجعت 15.6 بالمئة على أساس سنوي إلى 95 مليار ريال (نحو 25 مليار دولار) في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، وعزت ذلك إلى انخفاض الصادرات البترولية 19.4 بالمئة على أساس سنوي إلى 72.4 مليار ريال (نحو 19 مليار دولار).

وكانت المملكة قد مددت خفضا طوعيا لإنتاجها من النفط بواقع مليون برميل يومياً حتى نهاية الربع الأول من العام الجاري، بالإضافة إلى خفض آخر بمقدار 500 ألف برميل يومياً حتى نهاية العام الجاري ضمن اتفاق تحالف أوبك+ في مسعى لدعم الأسعار.

وقالت الهيئة إن الصين جاءت على رأس قائمة الدول المتلقية للصادرات السعودية بقيمة 16.1 مليار ريال، بما يمثل 17 بالمئة من إجمالي الصادرات في تشرين الثاني عام 2023، تليها اليابان بقيمة 10.5 مليار ريال بنسبة 11 بالمئة ثم الهند بقيمة 10.3 مليار ريال بنسبة 10.8 بالمئة.

وبالتزامن مع البيانات السعودية، قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية يوم الثلثاء في توقعاتها للطاقة "على المدى القصير"، إن الإنتاج المحلي الأميركي لن يتجاوز الرقم القياسي المسجل في كانون الأول (ديسمبر) 2023، والذي يزيد عن 13.3 مليون برميل يوميا، حتى شباط (فبراير) 2025.

وخفضت الإدارة أيضا توقعاتها لنمو إنتاج النفط المحلي في 2024 بمقدار 120 ألف برميل يوميا إلى 170 ألف برميل يوميا، وهو ما يقل بشكل حاد عن زيادة الإنتاج في العام الماضي البالغة 1.02 مليون برميل يوميا.

 

الذروة الهندية

وبينما تتزايد المخاوف من تباطؤ الاقتصاد الصيني الذي يعد أحد أهم محركات الاقتصاد العالمي والطلب النفطي خلال السنوات الماضية، فقد أشار تقرير لوكالة الطاقة الدولية إلى أن الهند (ثالث أكبر مستهلك عالمي بعد الصين وأميركا، وأكبر دولة من حيث عدد السكان) اقتربت بصورة ما من ذروة طلبها على النفط، متوقعة أن تصبح الهند القوة القائدة لنمو الاستهلاك  العالمي للنفط حتى 2030 نتيجة التوسع في استهلاك الديزل.

وتتوقع المنظمة الممثلة لمصالح الدول المستهلكة للنفط، نمو الطلب الهندي على النفط الخام بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا حتى نهاية العقد الحالي، وهو ما يزيد بمقدار الثلث عن النمو المتوقع للطلب العالمي ككل، والمقدر بحوالي 6.6 مليون برميل يوميا.

 

 

تحولات واضطرابات

التغيرات التي يشهدها أبرز المنتجين والمستهلكين تتزامن مع اضطرابات البحر الأحمر، وأحدث آثارها أن شركة النفط الفرنسية الكبرى توتال إنرجيز قالت يوم الأربعاء إنها لم ترسل سفناً عبر مضيق باب المندب المؤدي إلى البحر الأحمر وقناة السويس منذ عدة أسابيع، مما يزيد الوقت الذي تستغرقه سفنها للإبحار إلى أوروبا.

وأفاد رئيسها التنفيذي باتريك بويان بأن تكاليف المرور عبر البحر الأحمر ارتفعت، وعزا ذلك لأسباب منها زيادة تكاليف التأمين، مضيفا أن "الصراع بين الحوثيين والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة له تأثير كبير على المنطقة. لذلك نتوخى الحذر ولم نعد نعبر البحر الأحمر".

وذكر بويان: "يستغرق الأمر أربعة أيام للقيام بالرحلة الكاملة (عبر رأس الرجاء الصالح) مقارنة بالمرور عبر البحر الأحمر بالنسبة لناقلة غاز طبيعي مسال".

 

مخاطر بلا أفق

ولا تقتصر المخاوف على أسواق النفط حاليا، إذ أفاد جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، في أحدث تعليقاته على الأمر بانخفاض بنسبة 30 بالمئة تقريبًا في حركة الحاويات في البحر الأحمر بسبب هجمات الحوثيين، وعزا العواقب الاقتصادية السلبية في جميع أنحاء المنطقة إلى الصراع الأوسع بين إسرائيل وحماس.

وسلط أزعور الضوء على التأثير على سلاسل القيمة ومختلف القطاعات، مرددًا التقارير السابقة الصادرة عن الأمم المتحدة حول انخفاض بنسبة 40 بالمئة في الحركة التجارية عبر قناة السويس في الأشهر الأخيرة.

وفيما يستبعد عمالقة عاملين بصناعة الشحن الدولي حلا قريبا للأزمة، او نجاح التحركات العسكرية لوقف الهجمات، فقد اقترح رولف هابن يانسن، الرئيس التنفيذي ل"هاباغ لويد" إيجاد "حل سياسي وحماية سفن الشحن كعلاجات محتملة خلال الأشهر الستة المقبلة".

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.