موسم التّخفيضات في تونس يفقد وهجه بسبب الغلاء والتّجارة الإلكترونيّة
ساهم انتشار البيع الإلكتروني من المحال التجارية الإفتراضية وإيصال السلع بأسعار مناسبة إلى البيوت مباشرة، في تراجع الإقبال على موسم التخفيضات وعلى التسوق المباشر. وقد نشطت التجارة الالكترونية ونمت وتطورت بشكل لافت خلال أزمة جائحة كورونا والحجر الصحي الشامل، وهو ما جعل العديد من التونسيين يقبلون على التزود من المواقع الالكترونية، وجعل هذا الصنف من التجارة يدخل في عاداتهم.
كان موسم التخفيضات أو "موسم الصولد" كما يسمى في تونس، يعتبر في الماضي مهرجاناً وطنياً للتسوق بكل ما للكلمة معنى، إذ كانت العائلات التونسية تنتظره بفارغ الصبر لاقتناء حاجاتها الموسمية من الملابس على وجه الخصوص، إضافة إلى مقتنيات أخرى. وكانت الأماكن التجارية الكبرى تتزين وتلبس حلة جديدة احتفالاً بهذا الحدث الذي يدخل البهجة على المستهلك والتاجر على حد سواء ويحرك العجلة الاقتصادية في البلد، في زمن كان الاقتصاد التونسي سليماً معافى وسعر صرف الدينار التونسي في القمة.
أما اليوم، وبعد سنوات من عدم الاستقرار السياسي، لم يبقَ لهذا الموسم أي معنى بسبب غلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطن والاستنزاف الكبير الذي طال الطبقة الوسطى خلال أكثر من عشرية. وثمة أيضاً عوامل أخرى ساهمت في عدم اهتمام التونسيين بهذا الحدث التجاري الذي يعيشه البلد، من بينها اعتيادهم على غياب جدية بعض التجار في تخفيض الأسعار، وإخفاء البعض الآخر منهم السلع ذات الجودة خلال موسم التخفيضات.
البيع الإلكتروني
وساهم انتشار البيع الإلكتروني من المحال التجارية الافتراضية وإيصال السلع بأسعار مناسبة إلى البيوت مباشرة، في تراجع الإقبال على موسم التخفيضات وعلى التسوق المباشر. وقد نشطت التجارة الإلكترونية ونمت وتطورت تطوراً لافتاً خلال أزمة جائحة كورونا والحجر الصحي الشامل، وهو ما جعل العديد من التونسيين يقبلون على التزود من المواقع الإلكترونية، وجعل هذا الصنف من التجارة يدخل في عاداتهم.

ومع هذا التغيير المتسارع في العادات الاستهلاكية، وتنامي التكنولوجيات ووسائل الاتصال الحديثة التي أوجدت أنماطاً تسويقية جديدة، ومع الانفتاح الحاصل من التونسيين على ثقافات شعوب أخرى وتبنيهم للأنماط التجارية الخصوصية لبعض الشعوب على غرار الجمعة الأسود أو "البلاك فرايداي"، بات من الضروري، كما يرى كثر، أن يواكب التجار التطور الحاصل لدى المستهلك بأن ينخرطوا أكثر فأكثر في مجال التجارة الإلكترونية.
تضخيم التّجاوزات؟
وفي هذا الإطار يرى صفوان بن رمضان، وهو صاحب محل لبيع الملابس الجاهزة في العاصمة، في حديث إلى "النهار العربي"، أن موسم التخفيضات هذا العام، على غرار الأعوام الماضية، كان دون المأمول، والسبب هو تدهور القدرة الشرائية نتيجة لما حصل في العشرية الأخيرة، وهو ما جعل الهم الأساسي تحصيل لقمة العيش على حساب أمور أخرى.
ويقول: "إن ما يروّج عن لجوء بعض التجار إلى الغش من خلال وضع الأسعار السابقة نفسها لموسم التخفيض والادعاء أنها مخفضة، أو من خلال استبدال بالسلع الجيدة، أخرى أقل جودة في موسم التخفيضات، لا يمكن إنكار وجوده لكنه نادر وليس بالصورة التي يضخم بها. بالإضافة إلى ذلك ثمة قانون يمكن تطبيقه على المخالفين لردع مثل هذه الممارسات، فما الذي يمنع من تطبيق هذه القوانين حتى نتخلص من هؤلاء الذين يسيئون إلى القطاع وإلى العاملين فيه من تجار وعمال وغيرهم؟".
ويضيف: "على التجار التونسيين أن يواكبوا الرقمنة أكثر فأكثر ويقتحموا مجال التجارة الإلكترونية ويسوّقوا سلعهم من خلال مواقع التواصل والصفحات المنتشرة على الشبكة العنكبوتية. كما على الدولة أن تلاحق من يمارسون التجارة الإلكترونية من دون ترخيص، لأن وجودهم في السوق لن يزيد الممارسين للقطاع التجاري المنظم من دافعي الضرائب إلا صعوبات".

موازنة محدودة
وتؤكد الأستاذة في التعليم الثانوي فاتن الناصر لـ"النهار العربي" أن الأسعار في موسم التخفيضات الشتوية لهذا العام كانت مرتفعة رغم التخفيضات، لكنها رغم ذلك اقتنت بعض الملابس لها ولأطفالها وشجعت المنتوج التونسي ولم تقتنِ ماركات أجنبية. لكن محدودية الموازنة حالت، بحسب تأكيدها، دون اقتناء ما اشتهته لنفسها وأولادها وحتى لزوجها، وهذا في رأيها غير معقول بالنسبة إلى من يصنفون في الطبقة الوسطى والذين لا يجدون في كثير من البلدان الصعوبات التي تعترض أبناء هذه الطبقة من التونسيين.
وتضيف: "على الدولة أن تتدخل لخفض الأسعار لأن تونس بلد مصنع في ميدان النسيج والملابس الجاهزة والأحذية، ولا يعقل أن تبقى الحال على ما هي عليه، بخاصة أننا في شهر رمضان سنشهد إقبالاً على اقتناء ملابس العيد، فماذا ستفعل العائلات المشكلة فقط من أربعة أفراد أمام هذه الأسعار الباهظة، هل ستنفق دخلها الشهري فقط على الملابس؟ أليست لديها فواتير ماء وكهرباء وإنترنت وضرائب، بالإضافة إلى المصروف اليومي على الأكل والشرب والوقود وغيره؟".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض