"بدجت السعودية" تتجاوز أثر حادثة أمن سيبراني وتعاود النمو في الربع الثاني
حادثة أمن سيبراني أثّرت على منصة التأجير الخاصة بـ"بدجت السعودية" وأربكت تجربة العديد من السعوديين والزائرين في استئجار السيارات خلال النصف الأول من العام. لكن مع دخول الربع الثاني، استعادت الشركة منصتها وحققت قفزة كبيرة في الأرباح، مدعومة أيضاً بتسوية تعاقدية مرتبطة باستحواذ سابق.
"بدجت السعودية"، الاسم التجاري لـ"الشركة المتحدة الدولية للمواصلات"، واحدة من أكبر شركات الامتياز التابعة لعلامة "بدجت" العالمية على مستوى العالم. لكن خلف نشاطها المألوف في تأجير السيارات، مرّت الشركة بأشهر صعبة تسببت خلالها حادثة أمن سيبراني بتعطّل منصة التأجير الرقمية، قبل أن تُظهر نتائج الربع الثاني بوادر تحسن واضح، وإن كانت أقل قوة مما تبدو عليه الأرقام الأولية.
الشركة مدرجة في السوق المالية السعودية "تداول" برمز التداول 4260، وتستند إلى خبرة تشغيلية تمتد 47 عاماً في المملكة، وأسطول يقارب 60 ألف مركبة، وأكثر من 110 مواقع تشغيلية و17 فرعاً في المطارات الرئيسية، ما يجعلها لاعباً رئيسياً في قطاع التنقل المرتبط بنمو السياحة والفعاليات الكبرى ضمن رؤية السعودية 2030.
جذر الأزمة: حادثة سيبرانية عطّلت منصة التأجير
الرئيس التنفيذي للشركة فواز عبدالله دانش أوضح في رسالته للمساهمين أن "بيئة التشغيل المتغيرة واستمرار التطورات الجيوسياسية في المنطقة" شكّلت خلفية الفترة، لكنه أشار تحديداً إلى أن الشركة "تحركت بسرعة لاستعادة منصة التأجير" عقب حادثة أمن سيبراني، مع تنفيذ "تدابير أمنية معززة تهدف إلى زيادة مرونة البنية التحتية الرقمية". هذه الحادثة، إلى جانب انخفاض معدلات استخدام الأسطول وتباطؤ تحويل العقود، أدّت إلى تراجع إيرادات التأجير قصير الأجل 9% إلى 204.5 مليون ريال (54.5 مليون دولار) خلال النصف الأول.
في المقابل، حافظ قطاع التأجير طويل الأجل على مرونته وقدّم "قاعدة مستقرة" و"إيرادات متكررة" للشركة، بحسب وصف الإدارة نفسها، بينما سجّل قطاع بيع السيارات المستعملة نمواً في الإيرادات لكنه تحوّل إلى خسارة قدرها 15.9 مليون ريال (4.2 مليون دولار).
أثر الأزمة على نتائج النصف الأول
تراجع صافي الربح 23.6% إلى 125.3 مليون ريال (33.4 مليون دولار) مقارنة بـ164.1 مليون ريال (43.7 مليون دولار) في النصف الأول 2025، وانخفضت ربحية السهم إلى 1.23 ريال (0.32 دولار) من 1.62 ريال (0.43 دولار). كما تراجعت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك 9.0% إلى 447.9 مليون ريال (119.4 مليون دولار).
لكن مؤشراً مهماً يوازن هذه الصورة إذ تحسّنت التدفقات النقدية التشغيلية بشكل لافت، من تدفقات خارجة قدرها 4.1 مليون ريال في النصف الأول 2025 إلى تدفقات داخلة بقيمة 82.7 مليون ريال في النصف الأول 2026، ما يشير إلى أن جودة السيولة تحسّنت فعلياً رغم أن الربح المحاسبي تراجع، وهي إشارة إيجابية لإدارة رأس المال العامل خلال فترة مضطربة.
الانتقال من النصف إلى الربع الثاني: بداية التجاوز
مع دخول الربع الثاني، بدأت آثار الحادثة السيبرانية تتراجع تدريجياً مع استعادة المنصة الرقمية. سجّلت الشركة إيرادات بلغت 638.4 مليون ريال (170.2 مليون دولار)، بارتفاع 15.6% عن الربع الأول و17.2% على أساس سنوي. وتحسّن هامش الربح الإجمالي 4.3 نقطة مئوية إلى 26.5%، بينما تضاعف الربح التشغيلي تقريباً بنمو 105.7% ليصل إلى 120.3 مليون ريال (32.1 مليون دولار).
القفزة الأكبر ظهرت في صافي الربح، الذي ارتفع 177.7% إلى 92.2 مليون ريال (24.6 مليون دولار) مقابل 33.2 مليون ريال (8.9 مليون دولار) في الربع الأول. لكن هذا الرقم يحتاج قراءة أدق: تضمّن الربع 25 مليون ريال (6.7 مليون دولار) كدخل غير تشغيلي لمرة واحدة، ناتج عن تسوية تعاقدية نهائية مرتبطة باستكمال استحواذ الشركة على "شركة الجزيرة للمعدات المحدودة" (عالم السيارات)، وليس تعويض تأمين كما ذُكر في نسخ سابقة. وباستبعاد هذا البند، يتراجع صافي الربح "الأساسي" إلى نحو 67 مليون ريال (17.9 مليون دولار)، ما يعكس مع ذلك تحسناً تشغيلياً حقيقياً مرتبطاً باستعادة منصة التأجير وتحسّن استخدام الأسطول.
التوزيعات النقدية وحركة السهم
رغم ضعف نتائج النصف الأول، وافق مجلس الإدارة على توزيع أرباح نقدية مرحلية بقيمة 52.1 مليون ريال (13.9 مليون دولار)، بواقع 0.5 ريال (0.13 دولار) للسهم. وارتفع السهم 5.42% في جلسة الأحد ليبلغ 29.16 ريال (7.77 دولار)، لكنه ما زال منخفضاً 37.5% منذ بداية العام.
الصورة الكبرى
تأتي هذه النتائج في وقت تنتقل فيه "بدجت السعودية" من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي لاستراتيجية نمو تمتد حتى 2030، عبر تنويع مصادر دخلها بعيداً عن التأجير قصير الأجل التقليدي الذي تضرر من الحادثة السيبرانية: إطلاق علامة "وافي" لتأجير واشتراك السيارات للأفراد، والتوسع في الخدمات اللوجستية والشحن، إضافة إلى دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي ورقمنة رحلة العميل وتعزيز الأمن السيبراني كجزء صريح من أولويات الإدارة القادمة. هذا التنويع، إلى جانب ترشيح الشركة رسمياً من وزارة الاقتصاد والتخطيط كـ"بطل استدامة" في قطاعي تأجير السيارات والخدمات اللوجستية، يضعها في موقع يخدم طموحات رؤية 2030 على المدى الطويل.
نبض