رسوم ترامب تعبر المحيط... وتصل إلى المائدة العربية

اقتصاد وأعمال 04-08-2026 | 15:11

رسوم ترامب تعبر المحيط... وتصل إلى المائدة العربية

لا تظهر الحرب التجارية بنداً في فاتورة الأسرة، لكنها قد تأخذ شكل غذاء أغلى أو تحويلات أقل أو وظيفة مؤجلة.

رسوم ترامب تعبر المحيط... وتصل إلى المائدة العربية
الرئيس الأميركي دونالد ترامب (أ ف ب)
Smaller Bigger

قد تبدو الرسوم التي يعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب خبراً بعيداً من الحياة اليومية لأسرة في بيروت أو القاهرة أو عمّان. لا أحد يدفع عند صندوق المتجر ضريبة تحمل اسم "الحرب التجارية الأميركية". لكن الفاتورة قد تصل بطريقة أخرى: سلعة أغلى، دولار أقوى، فائدة أعلى، تحويل أقل من مغترب، أو فرصة عمل لم تعد متوافرة.

بدأت حرب ترامب التجارية الأولى في عام 2018 – خلال ولايته الرئاسية الأولى – برسوم على الصلب والألمنيوم، قبل أن تتوسع المواجهة مع الصين. وبعد عودته إلى البيت الأبيض، أطلق في نيسان (أبريل) 2025 جولة أشمل، تضمنت رسماً أساسياً بنسبة 10 في المئة على واردات بلدان كثيرة، ونسباً معلنة بلغت 39 في المئة على العراق، و31 في المئة على ليبيا، و30 في المئة على الجزائر، و28 في المئة على تونس، و20 في المئة على الأردن.

لكن هذه الأرقام لا تمثل جدولاً نهائياً ثابتاً، إذ عُلِّق بعضها أو عُدِّل، وأُدخِلت استثناءات واتفاقات لاحقة. أهميتها أنها تكشف حجم الصدمة التي أصابت التجارة العالمية، لا مقدار الرسم الذي بقي نافذاً على كل سلعة.

 

الطريق إلى رغيف الخبز

 

تبدأ هشاشة الأسرة العربية من اعتماد المنطقة الكبير على الغذاء المستورد. قدّرت "الإسكوا"، في دراسة عن الزراعة المطرية، اعتماد البلدان العربية على واردات الحبوب بنحو 74 في المئة، والفجوة الغذائية بأكثر من 75 مليار دولار. وبلغت واردات الحبوب العربية 37.9 مليار دولار عام 2024.

لا يعني ذلك أن فرض رسم أميركي على سلعة صينية سيرفع سعر الخبز العربي مباشرة. لكن اتساع المواجهة قد يرفع تكلفة الشحن والتأمين والأسمدة والآلات، ويغير مسارات الطلب بين الموردين. وإذا ارتفع سعر سلعة عالمية ثلاثة في المئة، بالتزامن مع تراجع العملة المحلية 10 في المئة، تقفز تكلفة استيرادها بنحو 13.3 في المئة، قبل النقل والضرائب.

قد تأتي الضربة من معدلات الفائدة أيضاً. إذا أبقت الرسوم الجمركية معدل التضخم الأميركي مرتفعاً، قد يتأخر خفض معدلات الفائدة ويظل الدولار قوياً. عندها ترتفع أعباء الديون العربية، ويتقلص ما تستطيع الحكومات إنفاقه على الدعم والصحة والتعليم، فيما قد يتحمل المواطن زيادة في الضرائب أو أسعار الوقود والكهرباء.

العالم العربي... قدرات متباينة

 

تملك بلدان الخليج قدرة أكبر على امتصاص الصدمات، بفضل استقرار العملات والدعم والمخزونات. لكن ثمة مصدر قلق. إذا أبطأت الحرب التجارية معدّل نمو الاقتصاد العالمي تتباطأ معدلات نمو هذه البلدان ويضعف الطلب العالمي على النفط.

أما في الاقتصادات المصدّرة إلى الولايات المتحدة، فقد تظهر الخسارة في المصانع. بلغت الواردات الأميركية من الأردن 3.1 مليارات دولار في عام 2025، بانخفاض 8.3 في المئة، فيما ارتفعت من مصر 12 في المئة إلى 2.9 مليار دولار. لا تفسر الرسوم وحدها هذين المسارين، لكنهما يبينان أن إعادة توزيع التجارة قد تصنع خاسرين ورابحين.

وقد تصل إلى الأسواق العربية أجهزة وملابس صينية أرخص بعدما ضاقت أمامها السوق الأميركية. وهذا مكسب للمستهلك، لكنه قد يصبح خسارة إذا عجز مصنع محلي عن المنافسة واضطر إلى تسريح عماله.

 

 

رجل يعمل في حقل قمح (أ ف ب)
رجل يعمل في حقل قمح (أ ف ب)

في لبنان... ضربة من جهتين

 

يعتمد لبنان بدرجة كبيرة على الاستيراد لتأمين الوقود والقمح والأدوية والأجهزة والمواد الأولية. ومع تسعير جزء واسع من الاستهلاك بالدولار، لا تحتاج الزيادة العالمية إلى وقت طويل كي تصل إلى المتجر. لكن مصدر القلق لا يقتصر على الأسعار. فتحويلات المغتربين مثّلت، وفق تقديرات البنك الدولي، نحو 28 في المئة من الناتج اللبناني في عام 2023. وإذا أضعفت الحرب التجارية أعمال المغترب في أميركا أو أوروبا أو الخليج، فقد تصبح حوالته الشهرية أصغر. وهكذا تخسر الأسرة مرتين: ترتفع نفقاتها ويتراجع دخلها.

وهامش الاحتمال لديها ضيق أصلاً. أظهر مسح استند إليه البنك الدولي، وشمل أسراً في خمس محافظات في عامي 2022 و2023، أن 63 في المئة من الأسر المشمولة خفضت إنفاقها على الغذاء، و51 في المئة قلصت نفقات أساسية أخرى، منها الوقود والمرافق. لا تقيس هذه الأرقام أثر رسوم ترامب، لكنها تخبرنا ماذا تفعل الأسرة حين لا يعود دخلها كافياً: تشتري أقل، أو تستدين، أو تستغني عن حاجات أساسية.

في النهاية، لا توجد "أسرة عربية" ذات ظروف واحدة. قد لا يرى أي منها عبارة "حرب ترامب التجارية" على فواتيرها، لكنها قد تدفع ثمنها في رغيف أغلى، أو حوالة أصغر، أو راتب مجمد، أو وظيفة لم تُنشَأ.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/3/2026 6:35:00 PM
علقت العائلة يافطات في العاصمة عمان تعلن فيها براءتها منه والمطالبة بإعدامه.
اقتصاد وأعمال 8/3/2026 2:25:00 PM
تقدّر الكلفة السنوية للعطاءات بما لا يقل عن 800 مليون دولار، منها نحو 200 مليون مخصصة للمنح المدرسية والتعويض العائلي، و600 مليون لتغطية كلفة الرواتب والأجور الناتجة من الرواتب الستة الإضافية.
لبنان 8/3/2026 11:10:00 PM
حذّرت مصلحة الأرصاد الجوية من التعرّض المباشر لأشعة الشمس ومن اندلاع الحرائق في المناطق الحرجية...