حرب العلامات التجارية الراعية في الملاعب وخرجها!

اقتصاد وأعمال 22-07-2026 | 08:28

حرب العلامات التجارية الراعية في الملاعب وخرجها!

فقدت "نايكي" اللحظة الإعلانية الأثمن: تسعون دقيقة تحت أنظار جمهور عالمي ضخم، من دون حاجة إلى شراء مساحة إعلانية تقليدية.
حرب العلامات التجارية الراعية في الملاعب وخرجها!
المنتخب الإسباني يحتفل بعد فوزه على الأرجنتين في نهائي مونديال 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

حتى قبل أن تُركل الكرة في نهائي كأس العالم 2026 بين الأرجنتين وإسبانيا، كانت مباراة تجارية كبرى قد حُسمت خارج الملعب. فشعار الخطوط الثلاثة لـ"أديداس" ظهر على قمصان المنتخبين، فيما غاب شعار "سووش" عن المباراة الأكثر مشاهدة وتأثيراً في كرة القدم العالمية. وهذا الغياب لا يعني أن "نايكي" خسرت البطولة رياضياً فحسب، بل إنها فقدت اللحظة الإعلانية الأثمن: تسعون دقيقة، وربما أكثر، تحت أنظار جمهور عالمي ضخم، من دون حاجة إلى شراء مساحة إعلانية تقليدية.

دخلت "أديداس" المونديال راعيةً لـ14 منتخباً، مقابل 12 منتخباً لـ"نايكي". لكن خروج فرنسا أمام إسبانيا، ثم خسارة إنكلترا أمام الأرجنتين، أنهيا آخر فرص الشركة الأميركية في بلوغ النهائي، قبل أن تحل إنكلترا ثالثة وفرنسا رابعة. وهكذا استحوذت الشركة الألمانية على المشهد الختامي بقميصي المنتخبين، والكرة الرسمية للمباراة، إضافة إلى مجموعة من أبرز نجوم النهائي المرتبطين بها، يتقدمهم ليونيل ميسي ولامين يامال وبيدري ورودريغو دي بول.

 

احتكار بصري للحظة الأغلى

في اقتصاد الرعاية الرياضية، لا تتساوى المباريات في قيمتها التسويقية. فقد تنفق شركة مئات الملايين على رعاية فرق ولاعبين طوال البطولة، لكن النهائي يمنح الفائز تعرضاً بصرياً مكثفاً يتكرر في البث المباشر والصور التاريخية ومقاطع الأهداف والاحتفالات، ثم يبقى حاضراً لسنوات في الأفلام الوثائقية والمنصات الرقمية والمنتجات التذكارية.

أدركت "أديداس" قيمة هذه اللحظة، فأطلقت عشية النهائي حملة "LA FINAL"، التي جمعت نجوم الأرجنتين وإسبانيا في صورة مستوحاة من ملصقات السينما، ووزعتها عبر قنواتها ومدن عالمية رئيسية. وقال سام هاندي، المدير العام لرياضة كرة القدم في الشركة، إن نهائي كأس العالم هو "أكبر مسرح في كرة القدم"، مشدداً على أن الشراكة مع المنتخبين وتوفير الكرة الرسمية يضعان "أديداس" في قلب الفصل التاريخي الجديد للعبة. 

هذه الأفضلية لم تبدأ في نصف النهائي: "أديداس" شريك رسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ومورّد الكرة الرسمية، ما ضمن ظهورها في جميع المباريات، بصرف النظر عن هوية المتنافسين. لكن وصول الأرجنتين وإسبانيا منحها ثلاث طبقات متزامنة من الحضور: الكرة، والقميصان، والنجوم. وفي لغة التسويق، يمثل ذلك احتكاراً شبه كامل لنقاط الاتصال البصرية في الحدث الأهم.

 

مبابي يبكي بعد خسارة فرنسا مباراتها مع إنكلترا على المركز الثالث. (أ ف ب)
مبابي يبكي بعد خسارة فرنسا مباراتها مع إنكلترا على المركز الثالث. (أ ف ب)

 

"نايكي" ربحت المشاهدات وخسرت الصورة الخالدة

مع ذلك، لا يمكن وصف مشاركة "نايكي" بالفشل الكامل. فقد أطلقت الشركة حذاءين جديدين من سلسلة "ميركوريال"، وجدّدت منتجات كرة القدم في أكثر من خمسة آلاف متجر تابع لها أو لشركائها، كما حققت حملتها "Rip the Script" نحو 1.5 مليار مشاهدة في الأسبوع الأول من البطولة. وقبل صافرة البداية، كانت مبيعات قمصان المنتخبات التي ترعاها أعلى بـ2.5 مرة من المستوى المسجل في المرحلة نفسها قبل مونديال قطر 2022

لكن المشكلة أن الانتشار الرقمي الواسع لا يعادل دائماً امتلاك الصورة التي تختصر البطولة. فالإعلانات يمكن تخطيها، والمنشورات تتراجع سريعاً في خوارزميات المنصات، أما صور رفع الكأس والاحتفال باللقب فتبقى وتتكرر. لذلك خسرت "نايكي" ما يمكن تسميته "عائد الذاكرة": القيمة التي تتراكم عندما يرتبط شعار العلامة التجارية باللقطة التاريخية النهائية.

وحاول متحدث باسم الشركة تخفيف أثر النتيجة، مؤكداً أن رؤيتها لكرة القدم "لم ترتبط يوماً بلحظة واحدة". وهذه حجة صحيحة من منظور الاستراتيجية الطويلة، لأن "نايكي"ما زالت تملك عقوداً مع اتحادات ولاعبين بارزين. إلا أنها لا تلغي حقيقة أن منافستها حصلت مجاناً، بفضل نتائج الملعب، على ذروة الظهور التي كانت الشركتان تتنافسان عليها. 

 

خسارة المونديال فوق أزمة أعمق

تأتي الضربة التسويقية في توقيت حساس بالنسبة إلى "نايكي". فقد تراجع سهمها من 61.80 دولاراً في نهاية يناير/كانون الثاني إلى 42.77 دولاراً في تموز/يوليو، أي بنحو 30.8%، فيما وصفته "رويترز" بخسارة تقارب ثلث القيمة منذ بداية العام. ولا ينتج هذا الهبوط من المونديال وحده، بل من قلق المستثمرين من بطء خطة التعافي، وتراجع الحصة السوقية، وضعف الابتكار في بعض فئات الأحذية، واستمرار الضغوط في الصين.

وتظهر النتائج السنوية حجم التحدي: استقرت إيرادات "نايكي" عند 46.4 مليار دولار، لكنها انخفضت 2% بأسعار الصرف الثابتة. وفي الربع الأخير، تراجعت الإيرادات إلى 11 مليار دولار، وهبطت إيرادات المبيعات المباشرة 9% بالعملات الثابتة، فيما انخفضت المبيعات الرقمية لعلامة "نايكي" 12%. وقال الرئيس التنفيذي إليوت هيل إن الشركة أجرت تحسينات هيكلية مهمة، لكنه أقر باستمرار "الرياح المعاكسة"على مستوى الإيرادات. أما المدير المالي ماثيو فريند، فأشار إلى أن تصريف المنتجات لا يزال يواجه صعوبات في بيئة تشغيلية متزايدة التحدي. 

في المقابل، ارتفعت حصة "أديداس" في سوق الأحذية إلى 19.2% في حزيران/يونيو، من 16% قبل عام، وفق بيانات "إم ساينس". كما سجلت الشركة طلبيات بنحو 250 مليون يورو على منتجات المونديال في الربع الأول، وتوقعت مستوى مماثلاً في الربع الثاني. ووصف دريك ماكفارلين، المحلل في "إم ساينس"، الشركة الألمانية بأنها "الفائز الواضح"، مستفيدة من زخم أقوى في الولايات المتحدة وأوروبا. 

مع ذلك، يحذر ديفيد سوارتز، المحلل في "مورنينغ ستار"، من اختزال أزمة "نايكي"في نتيجة نهائي مونديال 2026، إذ يرى أن قضايا ابتكار الأحذية، وضبط المخزون، واستقرار المبيعات والهوامش في الصين أهم على المدى الطويل. وهذا هو جوهر المسألة: "نايكي"لم تخسر بسبب مباراة، ل نهائية في مونديال 2026، كنها خسرت فرصة ثمينة لإقناع السوق الرياضية بأنها عائدة بقوة. أما "أديداس"، فحوّلت نهائي المونديال إلى إعلان عالمي مدته 90 دقيقة، لا يستطيع المشاهد تجاوزه، حتى لو أراد ذلك. 

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 7/20/2026 11:50:00 AM
تصريحات رئيسي الجمهورية والحكومة اللبنانيين غير مسبوقة. "أتوجه إلى السوريين وأقول لهم إن لبنان بلدكم الثاني، وسنعاملكم كأبناء هذا البلد"، يقول جوزف عون في الفيديو.
لبنان 7/20/2026 9:10:00 PM
فرع المعلومات كان قد استدعى عليق في وقت سابق، إلا أنه تخلّف عن الحضور...
لبنان 7/21/2026 12:23:00 PM
أمانة جمارك جديدة يابوس، ضبطت 226 قنبلةً من نوع "RGC"، كانت مخبأة بإحكام ضمن مخابئ سرية داخل إحدى السيارات
لبنان 7/21/2026 12:52:00 PM
العقيد كان برفقته عدد من المهتمين بالآثار في جولة استكشافية لتصوير المواقع الأثرية وتوثيقها في منطقة بريصا الجردية...