دمج Visa في "شات جي بي تي" يمهّد لعصر الشراء عبر الوكلاء الأذكياء
لعقود، ظلت عملية الشراء فعلاً إنسانياً بامتياز — قرار يتخذه شخص، بيد تمسك البطاقة، وعقل يزن الخيارات. هذه المعادلة بدأت تتغير، ببطء في البداية مع التسوق الإلكتروني، ثم بشكل متسارع مع الذكاء الاصطناعي. اليوم، تخطو "فيزا" Visa و"أوبن إيه آي" الخطوة الأكثر جرأة في هذا المسار، بإعلانهما دمج شبكة مدفوعات "فيزا" داخل "شات جي بي تي"، في شراكة تمنح وكلاء الذكاء الاصطناعي صلاحية إتمام عمليات الشراء نيابةً عن المستخدمين — لا مجرد اقتراحها.
كيف تعمل المعادلة؟
يربط المستخدم بطاقة "فيزا" الخاصة به بــ "شات جي بي تي"، فيصبح بمقدور الوكيل الذكي البحث عن المنتجات، وتقييم الخيارات، وإتمام الصفقة لدى أي تاجر يقبل بطاقات "فيزا". المهام موزّعة بوضوح: "أوبن إيه آي" توفر الدماغ — التفاعل والاستدلال وبدء عملية الشراء — فيما تتولى "فيزا" الشريان المالي، أي تفويض المدفوعات ورصد الاحتيال بالحجم الذي تشتهر به.
جاك فورستيل، رئيس المنتجات والاستراتيجية في "فيزا"، لخّص الفكرة بمثال مباشر: مستخدم يطلب من "شات جي بي تي" إيجاد سماعات لاسلكية بأقل من 150 دولاراً، فلا يحصل على قائمة روابط — بل يحصل على المنتج جاهزاً للشراء عبر الوكيل الذكي. ويرى فورستيل أن كثيراً من المستخدمين باتوا مرتاحين لفكرة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في اكتشاف المنتجات، لكن الانتقال من التوصية إلى الشراء الفعلي يتطلب مستوى أعلى من الثقة.
درس من تجربة سابقة
هذه ليست المحاولة الأولى لــ "أوبن إيه آي" في هذا الميدان. خدمة Instant Checkout التي أُطلقت أواخر العام الماضي أتاحت لــ "شات جي بي تي" البحث والشراء، لكنها تعثّرت بسبب مشكلات تشغيلية وعزوف التجار عن الرسوم المرتبطة بها، قبل أن تُوقَف في مارس الماضي. الرهان هذه المرة مختلف، إذ يعتمد على دمج قدرات الذكاء الاصطناعي مع شبكة مدفوعات عالمية قائمة بالفعل، ما يسهّل على التجار قبول المعاملات التي ينفذها الوكلاء الرقميون.

الثقة قبل الاستقلالية
المخاوف حاضرة وحقيقية — إنفاق غير مقصود، منتجات غير ملائمة، أو نزاعات مرتبطة بعمليات احتيال محتملة. وتؤكد "فيزا" أن الخدمة ستُقيَّد في البداية بحدود للإنفاق، وخطوات موافقة إلزامية، وقوائم تجار معتمدين. كما ستُعالَج النزاعات وفق القواعد المعمول بها حالياً، مع تطوير أنظمة الرموز الرقمية وآليات جمع البيانات ضمن منصة Visa Intelligent Commerce للحد من المشكلات المحتملة.
سباق لم يبدأ من الصفر
المشهد التنافسي يتشكّل بالتوازي. Mastercard تعمل على خدمات مماثلة تستهدف قطاع الأعمال، وتتيح لوكلاء الذكاء الاصطناعي شراء خدمات نيابة عن الشركات. كما شهدت السوق محاولات سابقة من مساعدين رقميين مثل "أليكسا" Alexa، إلا أن نطاق استخدامها ظل محدوداً. وتتوقع "فيزا" أن يظل المستخدمون في المرحلة الأولى طرفاً أساسياً في الموافقة على عمليات الشراء، قبل أن تتزايد الثقة تدريجياً في قدرة الوكلاء الأذكياء على تنفيذ المعاملات بصورة أكثر استقلالية.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
إليكم أبرز الأخبار والتحليلات لليوم الأربعاء 10 حزيران/ يونيو 2026
نبض