التضخم السعودي يتراجع إلى 1.7% في أبريل وسط تصاعد التوترات الإقليمية

اقتصاد وأعمال 14-05-2026 | 11:39

التضخم السعودي يتراجع إلى 1.7% في أبريل وسط تصاعد التوترات الإقليمية

بيانات رسمية تُظهر تباطؤاً تدريجياً في معدل التضخم السعودي بفضل أسعار الوقود المثبتة، وسط أزمة جيوسياسية غير مسبوقة تتهدد أسواق الطاقة في المنطقة.

التضخم السعودي يتراجع إلى 1.7% في أبريل وسط تصاعد التوترات الإقليمية
الرياض (أ ف ب)
Smaller Bigger

تباطأ التضخم في السعودية، حيث سجّل الرقم القياسي لأسعار المستهلكين في السعودية ارتفاعاً سنوياً بلغ 1.7% في أبريل 2026 مقارنةً بـ نيسان/ أبريل 2025، بحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء. وهو مستوى أدنى من 1.8% المُسجّل في أذار/ مارس 2026 ، وأدنى أيضاً من 2.3%، الذي بلغه التضخم في ذروته خلال تموز/ يوليو-آب/ أغسطس 2025 ، مما يؤكّد توجّهاً نحو التباطؤ في الفترة الأخيرة.

 

بالمقارنة مع مارس 2026، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.2% فحسب في أبريل، مدفوعاً بارتفاع الغذاء والمشروبات 0.8%، والسكن 0.3%، والنقل 0.3%، فيما انخفضت أسعار المطاعم والإقامة 0.3%.

 

الاتجاه: تباطؤ متواصل لكن محدود

قراءة سلسلة بيانات الاثني عشر شهراً الماضية تكشف مساراً انكماشياً واضحاً: من 2.3% في يوليو 2025 إلى 2.2% في أغسطس وسبتمبر، ثم 1.9% في نوفمبر، فـ 1.7% في كانون الثاني/ يناير 2026، ثم 1.8% في شباط/ فبراير وآذار/ مارس، وأخيراً 1.7% في نيسان/ أبريل. بيد أن التضخم لم يكسر حاجز الـ 1.5% في أي شهر خلال الفترة ذاتها، مما يُشير إلى وجود قاع صلب يحدّ من الانخفاض الإضافي، تتمثل ركيزته الأساسية في ارتفاع أسعار المساكن.

 

السياق الجيوسياسي: الحرب على إيران والتضخم السعودي

منذ الثامن والعشرين من شباط/ فبراير 2026، تشنّ الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات عسكرية ضد إيران، أسفرت عن تقييد شبه كامل للملاحة في مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. وقد وصف فاتح بيرول مدير وكالة الطاقة الدولية الأزمة بأنها "أكبر تحدٍّ في تاريخ أمن الطاقة العالمي".

 

لكن التضخم السعودي أبدى حتى الآن مرونةً ملحوظة، لأسباب هيكلية:

 

تثبيت أسعار الوقود محلياً: تحتمي أرامكو والحكومة السعودية خلف آليات التسعير الداخلي، مما يُعيق انتقال الصدمات الخارجية مباشرةً إلى سلة المستهلك.

 

التنويع الاقتصادي: ارتفاع عائدات النفط السعودية في سياق تصاعد الأسعار يعزز القدرة المالية للحكومة على امتصاص الضغوط التضخمية.

 

المكونات: الإيجارات تتصدر المشهد

تتوزع ضغوط التضخم السنوية بشكل غير متساوٍ بين القطاعات، وفق بيانات الهيئة التفصيلية:

 

السكن والمياه والكهرباء والغاز (الوزن: 20.2%): ارتفع 3.8% سنوياً، ويُمثّل المحرك الرئيسي للتضخم. الإيجارات الفعلية للمستأجرين قفزت 4.8%، فيما ارتفعت الإيجارات المُقدّرة لأصحاب المساكن 4.4%. ويُغذّي هذا الارتفاع التوسع الاقتصادي المتواصل في المدن الكبرى وتزايد الطلب على السكن في إطار رؤية 2030.

 

العناية الشخصية والخدمات المتنوعة (الوزن: 6.1%): القفزة الأعلى قياساً بين جميع القطاعات، إذ بلغت 6.3% سنوياً، مدفوعةً بارتفاع حاد في أسعار المصوغات والساعات بنسبة 22.5%، والتي ترتبط جزئياً بموجة تصاعد أسعار الذهب عالمياً في سياق حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

 

التأمين والخدمات المالية: ارتفع 2.3% سنوياً، مع تسجيل مجموعة التأمين ارتفاعاً بنسبة 4.0%، وهو ما يعكس جزئياً ارتفاع تكاليف المخاطرة في بيئة متقلبة.

 

النقل والمواصلات (الوزن: 14.5%): ارتفع 1.0% سنوياً، تأثراً بارتفاع خدمات نقل الركاب 5.2%. واللافت أن هذه النسبة تبقى معتدلة رغم ضغوط أسواق النفط العالمية، مما يشير إلى أن دعم الوقود وتثبيت أسعاره محلياً يُخفّف من انتقال الصدمات الخارجية.

 

الغذاء والمشروبات (الوزن: 21.9%): ارتفع 0.6% فقط سنوياً، وهو من أدنى المعدلات رغم أن اللحوم الطازجة والمبردة والمجمدة ارتفعت بنسبة 1.8%.

 

الملابس والأحذية: تراجعت 0.3%، وكذلك الأثاث والأجهزة المنزلية التي انخفضت 0.5%.

خمسة حقائق أساسية

1. التضخم السنوي في أبريل 2026 بلغ 1.7%، مقابل 1.8% في مارس 2026
2. قطاع السكن بوزن 20.2% من سلة الأسعار يرتفع 3.8% سنوياً، وهو المحرك الأقوى
3. ارتفعت أسعار المصوغات والساعات 22.5% سنوياً ضمن مجموعة العناية الشخصية
4. تضخم الغذاء ظلّ منخفضاً عند 0.6% رغم التوترات الجيوسياسية
5. أسعار النفط العالمية ارتفعت أكثر من 50% مقارنةً بمستهل العام وفق بيانات منتصف أبريل. لكن هذا لم ينعكس بالكامل بعد على أسعار المستهلكين في المملكة.