سوق النفط ألتقط أنفاسه.... إلا أن مضيق هرمز لايزال مغلقاً!

اقتصاد وأعمال 11-05-2026 | 13:45

سوق النفط ألتقط أنفاسه.... إلا أن مضيق هرمز لايزال مغلقاً!

الهدوء الحالي مبني على حلول إسعافية، وليس على انفراج حقيقي في الإمدادات. العالم دخل هذه الأزمة وهو يملك قدراً معقولاً من المرونة. الحكومات أفرجت عن كميات قياسية من المخزونات الإستراتيجية.

سوق النفط ألتقط أنفاسه.... إلا أن مضيق هرمز لايزال مغلقاً!
النفط يلتقط أنفاسه ومضيق هرمز بإنتظار اتفاق أميركي إيراني (أ ف ب)
Smaller Bigger

في طيات التصريحات والمناقشات والمفاوضات، عاد شيء من الهدوء إلى سوق الخام الفعلية في الأيام الأخيرة، بعد أسابيع بدا فيها الحصول على شحنة نفط قريبة التسليم أشبه بمطاردةٍ محمومة. العلاوات التي انفجرت مع تعطل مضيق هرمز هبطت بسرعة لافتة، وكأن السوق قررت فجأة أن تتراجع خطوة إلى الخلف. هذه الحركة قد توحي من بعيد أن الأزمة بدأت تنحسر، أو أن السوق وجدت طريقها إلى التوازن من جديد. غير أن القراءة الأدق تقول شيئاً مختلفا. ما هدأ اليوم هو الذعر، أما المشكلة نفسها فما زالت في مكانها، ثقيلة ومفتوحة على جولة جديدة من الضغط إذا عادت المصافي إلى الشراء الطبيعي قبل أن يعود المعروض فعلًا.

هذا هو المعنى الحقيقي لما يجري الآن. فالمضيق لايزال معطلاً إلى حد كبير، وملايين البراميل ما زالت محاصرة داخل الخليج، ومع ذلك تراجعت علاوات الشحنات الفورية إلى مستويات أقل كثيراً من ذروة الأزمة. في الظروف العادية، تبدو هذه الصورة متناقضة. كيف تهدأ السوق فيما فجوة الإمدادات ما زالت واسعة؟ الجواب لا يتعلق بزوال الصدمة، وإنما بتبدل سلوك المشترين.

هدوء السوق لا يعني أن الخام عاد
في الأسابيع الأولى من الأزمة، تصرفت السوق كما كان متوقعاً تماماً. المصافي اندفعت إلى شراء الشحنات السريعة، والتجار رفعوا عروضهم بصورة عنيفة، وقفزت العلاوات الفعلية إلى مستويات استثنائية. خامات بحر الشمال التي تدخل في تسعير خام برنت المؤرخ ارتفعت بقوة، وخام عمان تداول عند مستويات بدت مبالغاً فيها حتى بالنسبة إلى سوق متوترة، وكأن الجميع كانوا يتعاملون مع خطر ندرة مباشرة، وليس مع مجرد تعطل في المسارات.

هذه المرحلة تراجعت بوضوح منذ النصف الثاني من نيسان/ أبريل، ثم تسارع التراجع مع دخول أيار/مايو. بعض علاوات بحر الشمال هبط بنسب قاربت 90% من الذروة. شحنات فورية من غرب أفريقيا وخام CPC القادم من المتوسط جرى تداولها أحياناً عند خصومات طفيفة على الأسعار المرجعية. هذا التحول كبير بما يكفي كي يلفت الانتباه، لكنه لا يقول إن السوق أصبحت مريحة. هو يقول إن المشتري لم يعد يتصرف بالطريقة نفسها.

 

مضيق هرمز (أ ف ب)
مضيق هرمز (أ ف ب)

 

 

المشترون غيّروا حساباتهم
هناك سببان وراء هذا التراجع في حرارة السوق: السبب الأول تكتيكي وواضح. كثيرون من المشترين لم يعودوا مستعدين لدفع أسعار مبالغ فيها، ويشترون الوقت فيما واشنطن وطهران ما زالتا تتناقشان حول احتمال صفقة قد تعيد فتح المضيق فجأة. أي شركة تشتري اليوم عند القمة قد تجد نفسها بعد أيام أمام شحنات مرتفعة التكلفة في سوق تهبط بسرعة. هذا الخوف من الشراء الخاطئ لعب دوراً مهماً في كبح شهية الدفع بأي سعر.

السبب الثاني أعمق قليلاً، ويخص طريقة تكيّف المصافي مع الأزمة. في آسيا على وجه الخصوص، بدأت المصافي تعمل بمنطقٍ أقل اندفاعاً وأكثر واقعية. سحبت من المخزونات، خفضت معدلات التكرير، أجّلت بعض المشتريات، واتجهت إلى براميل بديلة من الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية ومناطق أخرى خارج الخليج. السوق هنا لم تجد حلاً كاملاً، لكنها وجدت طريقة لتأجيل المواجهة. وهذا التأجيل كان كافياً كي يبرد التسعير الفوري بعض الشيء. 

السوق تعيش على حلول موقتة
هنا تكمن النقطة الأهم في كل المشهد. الهدوء الحالي مبني على حلول إسعافية، وليس على انفراج حقيقي في الإمدادات. العالم دخل هذه الأزمة وهو يملك قدراً معقولاً من المرونة. الحكومات أفرجت عن كمياتٍ قياسية من المخزونات الإستراتيجية. 

 

السعودية والإمارات أعادتا توجيه جزء من الصادرات عبر الأنابيب وحاولتا تحريك بعض الشحنات من الخليج متى كان ذلك ممكناً، ولا نهمل أنبوب شرق-غرب الذي أظهر كفاءةً استثنائية في إمداد النفط من بقيق بالمنطقة الشرقية إلى ينبع على البحر الأحمر بأعلى صورة عند 7 ملايين برميل يومياً كما أشارت أرامكو. الولايات المتحدة والبرازيل رفعتا الإمدادات. وفي الوقت نفسه، جاء بعض التراجع في الطلب نتيجة ارتفاع الأسعار، ومعه تباطؤ في بعض المصافي أو توقفها في آسيا والشرق الأوسط.

هذه العوامل مجتمعةً أخّرت الأثر الكامل لإغلاق هرمز. وهذا فرق مهم. التأخير ليس حلًا. السوق اشترت وقتاً إضافياً، لكنها لم تُغلق الفجوة. الشحنات البديلة لا تعوض كل شيء، والسحب من المخزون لا يستمر إلى ما لا نهاية، والمصافي لا تستطيع أن تعمل طويلاً عند مستويات أدنى من المعتاد من دون أن تعود في النهاية إلى السوق.

الأرقام تقول إن الذعر خف... لا أكثر
الأمثلة من السوق الفعلية توضح هذا التراجع في التوتر. خام ميدلاند، على سبيل المثال، تداول الجمعة عند علاوة لم تتجاوز 1.50 دولار للبرميل في نافذة بلاتس التي تُستخدم للمساعدة في تسعير خامات بحر الشمال. في أبريل، كانت هذه العلاوة قد وصلت إلى 22 دولاراً. هذا هبوط كبير جداً في وقت قصير.

البنية الزمنية لخام برنت تعطي الإشارة نفسها. الفارق بين العقود القريبة، الذي كان يعكس ضيقاً شديداً في السوق في ذروة الأزمة، تقلص بصورة حادة. فارق عقود برنت لستة أسابيع هبط من نحو 28 دولاراً قبل شهر إلى ما يزيد قليلاً عن دولارين. وخام عمان سار في الاتجاه نفسه. العلاوات المرتفعة جداً التي رافقته في بداية الحرب عادت إلى الأرض بقوة، رغم أنه بقي بين الخامات القليلة في الشرق الأوسط التي أمكن الوصول إليها نسبياً من دون الاعتماد الكامل على العبور الطبيعي في هرمز.

كل هذا يمنح السوق شيئاً من الارتياح، لكنه ارتياح له طابع خاص. هو ارتياح صنعه كبح الطلب والسحب من الخزانات واختصار آجال الشراء، لا عودة طبيعية للمعروض.

 

باخرة تجارية تنقل النفط (أ ف ب)
باخرة تجارية تنقل النفط (أ ف ب)

 

 

آسيا قامت بالجزء الأكبر من العمل
القسم الأكبر من هذا التكيف جاء من آسيا. المصافي هناك لم تعثر على بديلٍ مطابق لخام الخليج، لكنها وجدت ما يكفي من الخيارات كي تتجنب حرب أسعارٍ جديدة. والأهم أنها خففت مشترياتها نفسها. الكثير من المصافي في اليابان وكوريا الجنوبية وآسيا الأوسع خفضت التشغيل، واعتمدت أكثر على المخزونات، وضيّقت أفق الشراء إلى أقرب وقتٍ ممكن بدل العودة إلى نمط التعاقد الطبيعي للأمام.

هذا يفسر أيضاً سبب ظهور السوق أحياناً أضعف مما هي عليه فعلاً. حين يبتعد المشترون موقتاً، أو يركّزون فقط على حاجتهم المباشرة، تخف حرارة العلاوات الفورية حتى لو بقيت الأساسيات مشدودة. السوق قد تبدو أهدأ على الشاشة، فيما النقص الحقيقي ما زال قائماً في الخلفية.

أوروبا وآسيا لن تبقيا هادئتين طويلًا
الخطر أن هذه الهدنة داخل السوق الفعلية قد لا تدوم طويلاً. في أوروبا، أعمال الصيانة الربيعية في المصافي تقترب من نهايتها، وهذا يعني أن طلب يونيو قد يعود إلى السوق بقوة أكبر. وفي آسيا، بدأت معدلات التشغيل في اليابان وكوريا الجنوبية تتحسن تدريجاً بعد هبوطها في ذروة الحرب. متى احتاجت هذه المصافي إلى رفع التكرير من جديد، ستعود إلى سوق ما زالت تعاني فجوةً كبيرة في الإمدادات.

وعند تلك النقطة ستكون المخزونات أقل، وهو ما يجعل امتصاص الجولة التالية أصعب. السوق اليوم تحرق من الوقت ومن المخزون ما يكفي لتأجيل الصدمة التالية. لكن لكل أسلوب دفاعي حدوده. لا يمكن بناء الاستقرار طويلاً على خفض التشغيل وتأجيل الشراء والسحب من الخزانات.

حفرة المليار برميل لا تختفي بسهولة
في العمق، هناك ما يشبه حفرة كبيرة جرى حفرها داخل السوق خلال الأشهر الماضية. الصناعة خسرت على نحوٍ تراكمي ما يقارب مليار برميل من الإمدادات. هذا الرقم لا يتبخر فقط لأن العلاوات هدأت لأسابيع قليلة. الفجوة تبقى في مكانها، وتنتظر اللحظة التي يعود فيها الطلب إلى مستواه الطبيعي بينما لم يتعافَ العرض بعد بالسرعة نفسها.

وهذا ما يجعل القراءة المتأنية ضرورية. من يراقب هبوط العلاوات فقط قد يظن أن الأزمة تتلاشى. من ينظر إلى المخزونات، وسلوك المصافي، وحركة الشحنات البديلة، يفهم أن السوق اشترت وقتاً ليس أكثر. هذا الوقت قد يكون كافياً إذا فُتح هرمز سريعاً وعادت البراميل المحجوزة إلى التدفق. أما إذا بقي المضيق مغلقاً فعلياً، أو عاد الطلب قبل أن يتعافى العرض، فإن الجولة المقبلة من الضغط قد تكون أقسى من الأولى.

الرسالة التي ترسلها السوق اليوم ليست أن الأزمة انتهت. هي تقول فقط إن المشترين تراجعوا خطوة، وارتجلوا حلولاً موقتة، ونجحوا في تهدئة النار قليلاً. حتى الآن، هذا يكفي لبضعة أسابيع أخرى ربما. أما بعد ذلك، فالسوق ستعود لتسأل السؤال نفسه من جديد: من أين ستأتي البراميل؟

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/9/2026 11:05:00 PM
جرى خلال الاتصال، استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها...
الخليج العربي 5/10/2026 1:02:00 PM
وزارة الدفاع الكويتية: القوات المسلحة رصدت فجر اليوم عدداً من المسيّرات المعادية داخل المجال الجوي الكويتي وتمّ التعامل معها وفق الإجراءات المعتمدة
المشرق-العربي 5/9/2026 11:10:00 PM

نص المرسوم رقم (98) لعام 2026 على تعيين عبد الرحمن بدر الدين الأعمى أميناً عاماً لرئاسة الجمهورية... جاء تعيينه خلفاً لماهر الشرع، وذلك في إطار توجهات لتعزيز مبدأ فصل العلاقات العائلية عن المسؤولية العامة.

المشرق-العربي 5/10/2026 5:05:00 AM
شقيق الرئيس السوري خارج التشكيلة الحكومية الجديدة... هل يصبح سفيراً في روسيا؟