بعد ظهور فيروس هانتا.. كم خسر الاقتصاد العالمي جراء الأوبئة؟
تقديرات الخسائر الاقتصادية للأوبئة تتجاوز 14 تريليون دولار في العصر الحديث، معظمها بسبب كوفيد-19، فيما يبقى خطر فيروس هانتا عالمياً مخفوضاً رغم خطورته الصحية عند الإصابة.
ينشغل العالم اليوم بظهور فيروس قاتل جديد اسمه هانتا على متن السفينة السياحية "هونديوس إم في" التي تبحر في الأطلسي رافعةً العلم الهولندي. وقد أودى الفيروس حتى اليوم بحياة 3 أشخاص وأصاب 5 آخرين، وفق أحدث إحصائية لمنظمة الصحة العالمية.
ما هو فيروس هانتا؟
إنه حيواني المصدر، أي أن الجسد حامل الفيروس ليس الإنسان بل القوارض. لا تمرض القوارض غالباً، لكنها تطرح الفيروس في البول والبراز واللعاب، وعندما تجف هذه الفضلات وتتحول إلى جسيمات دقيقة في الهواء، قد يستنشقها الإنسان ويُصاب.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، قد تحدث العدوى أيضاً، بدرجة أقل، عبر عضات القوارض أو ملامسة مواد ملوثة، مؤكدةً أن فيروس هانتا ليس حديثاً، بل هو مجموعة من الفيروسات التي تعيش أساساً في القوارض البرية، وتنتقل أحياناً إلى الإنسان مسببة مرضاً قد يكون خطيراً، خصوصاً في الرئتين أو الكلى.
وردت المنظمة تداول أنباء الفيروس أخيراً إلى بؤرة مرتبطة بالسفينة "هونديوس إم في"، مؤكدةً أن تقييمها للخطر على سكان العالم لا يزال مخفوضاً.
ما أعراضه؟
يقول الدكتور محمد عامر، استشاري أمراض الصدر، لـ"النهار" إن أعراض "هانتا" تشبه الإنفلونزا، مع حمى مفاجئة وإرهاق شديد وآلام في العضلات، خصوصاً في الفخذين والظهر والكتفين، إلى جانب صداع ودوار وقشعريرة وغثيان أو قيء أو إسهال وآلام في البطن.
خطورة المرض تكمُن في احتمال تطوره بعد أيام إلى أعراضٍ تنفسية حادة، مثل السعال وضيق التنفس وتراكم السوائل في الرئتين، ما قد يؤدي إلى فشل تنفسي سريع في بعض الحالات، فينصح بطلب الرعاية الطبية فوراً عند ظهور حمى وأعراض تنفسية أو كلوية بعد التعرض المحتمل للقوارض أو فضلاتها.

هل يتحول إلى وباء؟
أكدت منظمة الصحة العالمية أن احتمال تحول فيروس هانتا إلى وباء مخفوض جداً وفق المعطيات الحالية، ولا مؤشرات تجعله مشابهاً لكوفيد-19، لأنه لا ينتقل بكفاءة عالية بين البشر عبر الجهاز التنفسي، وغالبية سلالاته تحتاج إلى تعرضٍ بيئي مباشر للقوارض أو فضلاتها، ولا تمتلك قدرة واسعة ومستدامة على الانتقال بين البشر.
ولفتت المنظمة إلى أن انخفاض احتمال انتقال فيروس هانتا بين البشر لا يعني أنه فيروس بسيط، فخطورته تكمن في شدة المرض عند الإصابة، لا في قدرته على الانتشار عالمياً.
كم خسر الاقتصاد العالمي جراء الأوبئة؟
كلّفت الأوبئة الاقتصاد العالمي ما لا يقل عن 14 تريليون دولار في العصر الحديث، وفق تقديرات مؤسسات مالية عالمية تستند إلى الخسائر المادية الناجمة عن الأوبئة. استحوذت جائحة كوفيد-19 وحدها على الجزء الأكبر من الفاتورة؛ إذ قدّر صندوق النقد الدولي خسائر الناتج العالمي التراكمية المرتبطة بالجائحة بنحو 13,8 تريليون دولار بين عامي 2019 و2024.
وتُظهر بيانات البنك الدولي أن أوبئة أصغر حجماً تركت آثاراً اقتصادية تفوق حجمها الصحي المباشر: بلغت تكلفة وباء متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد الوخيم (سارس) في 2002-2003 نحو 40 مليار دولار، فيما قدّر البنك خسائر إيبولا في غرب أفريقيا في عامي 2014 و2015 بما يصل إلى 32,6 مليار دولار.
وتشير دراسات اقتصادية نشرتها "المجلة الكورية للطب الباطني" إلى أن تفشي "مارس" في كوريا الجنوبية في عام 2015 كبّد الاقتصاد بين 8,5 و10 مليارات دولار، نتيجة هبوط السياحة والاستهلاك.
أما الإنفلونزا الإسبانية، التي سبقت عصر الحسابات الاقتصادية الحديثة، فتقدّر دراسات أكاديمية أنها خفضت الناتج في ما تسمى "الدولة النموذجية" بنحو 6%، والاستهلاك بنحو 8%.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
نص المرسوم رقم (98) لعام 2026 على تعيين عبد الرحمن بدر الدين الأعمى أميناً عاماً لرئاسة الجمهورية... جاء تعيينه خلفاً لماهر الشرع، وذلك في إطار توجهات لتعزيز مبدأ فصل العلاقات العائلية عن المسؤولية العامة.
نبض