.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
بعد خسارتهم ودائعهم ومدخراتهم وملاذهم المصرفي الآمن، وجد اللبنانيون في الأعوام الأخيرة ضالتهم في المعدن الأصفر الذي عرفوه وخبروه على مدى عقود، احتياطاً سيادياً موثوقاً محلياً ودولياً، ومصدر قوة دائماً لليرة، وركنًا أساسياً في موجودات مصرف لبنان والبناء المصرفي والمالي للبلاد.
وبينما تتجه الدولة، تحت ضغط تراجع الإيرادات بسبب الحرب الإسرائيلية على لبنان، ومتطلبات الإصلاح المرتبطة بالتفاوض مع صندوق النقد الدولي، إلى توسيع قاعدتها الضريبية عبر رفع الضرائب غير المباشرة، تبرز مفارقة مالية وضريبية تشوب حركة استيراد الذهب، تتمثل في أن مستوردات الذهب إلى لبنان لا تخضع للضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد، وفق المرسوم 7338 الذي يحدد دقائق تطبيق أحكام القانون رقم 379 (الضريبة على القيمة المضافة) المتعلق بفرض الضريبة على عمليات تسليم المجوهرات.
وفي وقت أحال بعض المعنيين هذا الإعفاء إلى رغبة المشرّعين في دعم قطاع تصنيع المجوهرات وتعزيز الصادرات، استغرب آخرون أن تُفرض رسوم جديدة على البنزين تعادل 20%، وأن ترفع الضريبة على القيمة المضافة إلى 12%، بما يفاقم الأعباء الاجتماعية والسياسية، فيما يمكن، برأيهم، إخضاع الذهب والمسبوكات الثمينة للضريبة على القيمة المضافة ورفد الخزينة بمئات ملايين الدولارات.استورد لبنان في الأعوام العشر الأخيرة، وفق إحصاءات الجمارك نحو 12.759 مليار دولار، كان يمكن إستيفاء نحو 1.4 مليار عنها، لمصلحة الخزينة، لو تم إخضاعها لـTVA، بينها 366 مليون دولار عن العام 2025 فقط، و246 مليون دولار عن العام 2024، و231 مليون دولار عن العام 2023، و114 مليون دولار عن العام 2022، و73 مليون دولار عن العام 2021.
وفيما يتضح عالمياً ومحلياً أن النمو في أسواق الذهب يتقدم، وقد يصل إلى مستويات قياسية، تجد الدولة في هذا القطاع ضالتها من العائدات الجديدة، فيما لو أخضعته للضريبة على القيمة المضافة. إذ وفق خبراء ومتابعين لحركة أسواق الذهب يمكن أن تحصّل الدولة نحو 400 مليون دولار تعادل بمفردها 50 % من قيمة الزيادة البالغة 800 مليون دولار، شريطة الاكتفاء برفع الضريبة على القيمة المضافة إلى 12 % فقط.