الممرات المائية الشرايين الحيوية للتجارة العالمية، وعلى الرغم من تشابه وظيفتها في الربط بين المسطحات المائية، فهناك فوارق جوهرية بين المضائق البحرية والأقنية الاصطناعية من النواحي الجغرافية والقانونية والاقتصادية.
الفوارق الجغرافية تتمحور الفوارق الجغرافية حول "النشأة" و"التكوين". فالمضائق (Straits) ممرات مائية طبيعية تماماً، نشأت بفعل العوامل الجيولوجية. إنها تصل بين بحرين أو محيطين، أو تفصل بين يابستين.
من أهم الأمثلة على المضائق مضيق هرمز ومضيق جبل طارق ومضيق باب المندب. أما الأقنية (Canals)، فممرات مائية اصطناعية شقها الإنسان لتسهيل الملاحة أو اختصار المسافات بين البحار، وغالباً ما تتطلب عمليات صيانة مستمرة وحفر دوري. من أهم الأمثلة على الأقنية قناة السويس وقناة بنما.
الممر / القناة (Canal)
الفوارق القانونية هذا هو الجانب الأشد تعقيداً، حيث يخضع كل من المضائق والأقنية لنظام قانوني دولي مختلف.
تخضع المضائق لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، وتحديداً لمبدأ "حق المرور العابر"، وينص على الآتي: "لا يحق للدول المشاطئة للمضيق منع السفن الأجنبية (بما فيها السفن الحربية) من العبور، ما دام المرور سريعاً ومتواصلاً ولا يهدد أمنها بأي شكل من الأشكال".
وبذلك، تعتبر المضائق ممرات دولية لا تخضع للسيادة المطلقة للدولة، بل تُنظم حركة الملاحة فيها بما يضمن حرية التجارة العالمية.
من جهة أخرى، تعدّ الأقنية جزءاً من الإقليم الوطني للدولة التي تمر بها، وتخضع لسيادتها الكاملة، تنظم الملاحة فيها القوانين الداخلية للدولة، أو اتفاقيات دولية خاصة، مثل اتفاقية القسطنطينية لقناة السويس.
للدولة الحق في وضع شروط للعبور، لكنها ملزمة غالباً بفتحها أمام الملاحة الدولية في السلم والحرب ما دامت السفن ملتزمة بالقواعد الموضوعة.
الفوارق الاقتصادية - المالية تختلف مسألة تحصيل الأموال بين الممر الطبيعي والممر الاصطناعي. في المضائق، الأصل في القانون الدولي هو عدم جواز فرض رسوم مقابل مجرد "المرور العابر"، أي لا تدفع السفن رسوماً للدول المشاطئة لمضيق هرمز أو مضيق جبل طارق لمجرد العبور.
لكن ثمة استثناء: يمكن فرض رسوم مقابل خدمات محددة وملموسة يتم تقديمها للسفن، مثل الإرشاد الملاحي، استخدام الفنارات، أو خدمات الإنقاذ والاتصالات.
في الأقنية، يحقّ للدولة التي تملك القناة فرض رسوم عبور على كافة السفن المارة، وتعدّ هذه الرسوم مورداً سيادياً واقتصادياً مهماً، وتبررها الدولة بالتكاليف الضخمة التي أُنفقت في حفر القناة وصيانتها وتأمينها وتطويرها. ويتم تحديد الرسوم بناءً على حمولة السفينة ونوعها وجدواها الاقتصادية، مقارنة بالطرق البديلة.