كيف تؤثر هدنة ترامب مع إيران في قطاع التأمين البحري؟

اقتصاد وأعمال 10-04-2026 | 07:25

كيف تؤثر هدنة ترامب مع إيران في قطاع التأمين البحري؟

هدنة ترامب مع إيران خففت صدمة سوق التأمين البحري، لكنها لم تُنهِ ارتفاع أقساط مخاطر الحرب في الشرق الأوسط، مع بقاء الخليج والبحر الأحمر ضمن نطاقات الخطر وغياب اليقين الكامل لعودة الملاحة إلى طبيعتها.
كيف تؤثر هدنة ترامب مع إيران في قطاع التأمين البحري؟
ناقلة بحرية تتبع ميرسك (وكالات)
Smaller Bigger

منحت الهدنة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع إيران لمدة أسبوعين، في 7 نيسان (أبريل)، سوق التأمين على مخاطر النقل البحري إشارة أولية إلى انحسار خطر التصعيد العسكري الفوري في المنطقة، فكيف تأثر قطاع التأمين على مخاطر النقل البحري عالمياً في أعقاب إعلان الهدنة، وهل ستخفض شركات التأمين علاوة المخاطر على الناقلات البحرية في الشرق الأوسط، وما هي توقعات المؤسسات العالمية لتكلفة التأمين على الناقلات البحرية خلال الربع الثاني من عام 2026؟

 

يقول خبير النقل الدولي أسامة عقل، لـ"النهار" إن الهدنة الحالية رغم أنها مؤقتة إلا أنها تحمل عوامل إيجابية أبرزها خفض حدة التسعير الطارئ، وتحسين توافر التغطية، وربما تقليص بعض الأقساط الإضافية على الرحلات عبر الخليج إذا صمدت الأيام المقبلة بلا حوادث، لكنها لن تعيد السوق سريعاً إلى ما قبل 28 شباط (فبراير)؛ لأن شركات التأمين ما زالت ترى المنطقة ضمن نطاق حرب أوسع، ولأن إعادة التأمين ما زالت حذرة، ولأن شركات الشحن نفسها لم تستعد ثقتها الكاملة بعد.

 

ويتوقع خبير النقل البحري الدولي أن تشهد سوق التأمين على مخاطر النقل البحري خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط تراجعاً تدريجياً في أسعار الوثائق التأمينية التي بلغت ذروتها خلال الأسابيع الأربعة الماضية، مع بقائها مرتفعة بوضوح فوق مستويات السلم في الخليج والبحر الأحمر وما حولهما خلال المدى القريب.

 

ويضيف أن الأثر الأول للهدنة ظهر في تهدئة المزاج العام في الأسواق، لكن شركات التأمين البحري لم تُعد التسعير إلى مستويات ما قبل الحرب.

 

وبحسب بيانات نشرتها رويترز فأنه خلال الأسابيع الماضية، قفزت أقساط تأمين الحرب على السفن العابرة للخليج في بعض الحالات بأكثر من 1000%، مع ارتفاع القسط الإضافي على بدن السفينة من نحو 0.25% من قيمتها قبل الحرب إلى ما يصل إلى 3% في بعض التقديرات، أو إلى نطاق بين 1% و1.5% وفق تقديرات وسطاء تأمين، ويعني ذلك أن ناقلة تُقدَّر قيمتها بنحو 250 مليون دولار قد تتحمل ملايين الدولارات كتكلفة إضافية لعبور واحد فقط.

ورغم أن بيانات السوق أشارت قبل الهدنة نفسها إلى تراجع القسط الإضافي من ذروة قاربت 2.5% في وقت سابق من آذار (مارس) إلى نحو 1% بحلول 27 آذار (مارس)، وفق بيانات ستاندرد آند بورز، فإن هذا الانخفاض يعكس تراجعاً من مستويات أزمة استثنائية، لا عودة إلى بيئة منخفضة المخاطر؛ لذلك تبدو الهدنة الحالية أقرب إلى عامل يحد من التسعير الطارئ، لا إلى محفز يكفي وحده لإعادة الأسعار إلى طبيعتها.

 

هل الأزمة في هرمز وحده؟

ويرى خبير النقل الدولي أن أحد الأسباب الرئيسية وراء بقاء أقساط التأمين مرتفعة هو أن السوق لم يعد ينظر إلى المخاطر على أنها محصورة في مضيق هرمز فقط، فمع اتساع نطاق الحرب، وسّعت شركات التأمين تعريف المناطق الخطرة ليشمل أجزاء من البحر الأحمر وخليج عدن ومقاربات بحر العرب، إلى جانب الخليج وبحر عمان، كما أن لجنة الحرب المشتركة التابعة لسوق لندن، وهي الجهة المرجعية الأهم في تحديد “المناطق المدرجة” عالية المخاطر، وسّعت نطاقها في آذار (مارس) ليشمل مناطق ودولاً إضافية في الخليج. هذا التوسع يعني أن هدنة محدودة زمنياً، حتى لو خففت الضغط على هرمز، لا تكفي وحدها لخفض شامل في أسعار التأمين عبر الشرق الأوسط كله، وفق رويترز.

 

ويكمل أن الحكم النهائي في سوق التأمين لا تصنعه البيانات السياسية وحدها، بل أيضاً قرارات شركات الشحن، وهنا تبدو الصورة أكثر حذراً. 

 

ناقلة بحرية في مضيق هرمز (وكالات)
ناقلة بحرية في مضيق هرمز (وكالات)

شركة الشحن الدنماركية "ميرسك" قالت إن الهدنة قد تفتح بعض فرص العبور، لكنها لا توفر بعد "يقيناً بحرياً كاملاً"، بينما قدّرت هاباغ-لويد أن العودة إلى التشغيل الطبيعي عبر الشبكات الملاحية قد تستغرق بين 6 و8 أسابيع إذا صمد الاتفاق، وبالنسبة لشركات التأمين، فإن استمرار هذا الحذر التشغيلي يعني أن احتمال التعرض لخسائر كبيرة لم يتراجع بالقدر الكافي لتبرير خفض حاد في الأقساط.

 

إعادة التأمين تظل الحلقة الأكثر حساسية

وفيما يتعلق بشركات إعادة التأمين، يقول خبير النقل الدولي إن الهدنة تخفف الضغط على شركات التأمين المباشر، لكنها لا تمحو التوتر في سوق إعادة التأمين، وهي الحلقة التي تحدد في النهاية كمّ الطاقة الاستيعابية المتاحة لتغطية السفن والبضائع.

 

ويضيف أنه مع ارتفاع احتمال الخسائر المتزامنة في منطقة واحدة، حذرت تقارير سابقة من أن بعض معيدي التأمين قد يرفعون حدود التحمل أو يقلصون طاقتهم، ما يترك شركات التأمين الأساسية أمام عبء أكبر على ميزانياتها، ولهذا السبب، يبقى التسعير مرتفعاً حتى مع انحسار حدة الحرب؛ لأن رأس المال التأميني نفسه بات أكثر تحفظاً.

 

ويرى أن الدلالة الأوضح على أن السوق لم يخرج بعد من منطقة الخطر جاءت من الهند، التي تتحرك لتدشين صندوق ضمان سيادي بقيمة 1.5 مليار دولار لدعم شركات التأمين، إلى جانب صندوق آخر بقيمة 300 مليون دولار للمساعدة في تسوية المطالبات الكبيرة، وفق رويترز.

 

ويقول إن هذه الخطوة تعكس قناعة لدى كبار المستوردين بأن الهدنة قد لا تكون كافية وحدها لإعادة التأمين البحري إلى طبيعته، وأن بقاء التجارة عبر الخليج يتطلب دعماً مالياً رسمياً في حال استمرت الكلفة المرتفعة أو تقلصت طاقة إعادة التأمين العالمية.

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية