"سيدر": 10.2 مليارات دولار بقيت على الورق... فأية شروط نُفّذت؟

اقتصاد وأعمال 27-02-2026 | 06:10

"سيدر": 10.2 مليارات دولار بقيت على الورق... فأية شروط نُفّذت؟

لماذا لم يصل الدعم الدولي إلى لبنان؟
"سيدر": 10.2 مليارات دولار بقيت على الورق... فأية شروط نُفّذت؟
مؤتمر سيدر.
Smaller Bigger

10.2 مليارات دولار هي قيمة الأموال التي كانت ستعطى الى لبنان بفعل مؤتمر "سيدر". كان ذلك عام 2018، بمثابة شراكة دولية لدعم اقتصاد لبنان واستقراره.

ولكن، كان هذا الدعم في مقابل شروط واضحة تشمل مختلف المعايير، فيما بقي العدد الأكبر منها غير منفذ. فما الشروط؟ وما كانت العقبات أمام تنفيذها؟

عامذاك، تعهد المجتمع الدولي من خلال مؤتمر "سيدر"، بتقديم قروض وهبات تقارب الـ11 مليار دولار بهدف تمويل مشاريع بنية تحتية وإصلاحات هيكلية وخصوصاً في قطاعات الطاقة والمياه والنقل، في مقابل التزام لبناني لمكافحة الفساد أولاً وقوانين إصلاحية عدة.

هدف مؤتمر "سيدر" إلى تحفيز الاقتصاد المتباطئ، وتوفير فرص عمل وتعزيز استقرار الليرة، من طريق مشاريع ممولة بقروض ميسّرة من دول ومؤسسات دولية. وبعد أقلّ من عام، بدأ الانهيار "يتسلل" إلى الدولة وبناها. عام 2019، كان انحدار اقتصادي دراماتيكي مع تقلّبات سياسية لم ترحم أيّ قطاع أو إدارة، فبدل تنفيذ الإصلاحات المالية والإدارية ومكافحة الفساد وتحديث القوانين لتشجيع الاستثمار، دُقّ "الإسفين" الأول في الأهداف المرجوة من المؤتمر. فكان أن بقيت المساعدات حبراً على ورق، من دون أيّ ترجمة.

واليوم، هل تُمثّل الحكومة الحالية نقطة تحول حقيقية في المسار الاقتصادي اللبناني بعد أعوام من الفشل؟

 

يقول رئيس "المعهد اللبناني لدراسات السوق" الدكتور باتريك مارديني إن "التفاؤل بسنة 2026 يرتكز على أداء حكومي استثنائي بعد عقد كامل من الإخفاقات الاقتصادية المتتالية. هذا التفاؤل هو من خلال محاولات جدية لمعالجة ملفات أساسية مثل الاستقرار النقدي، والموازنة العامة والقطاع الكهربائي، بحيث يجري العمل بنظام وجدية، ما يعكس توجهاً إصلاحياً لم تشهده البلاد منذ أعوام طويلة".

بنود غير منفذة
سلّة من المشاريع كان يتضمنها "سيدر"، أبرزها مشاريع بنى تحتية، مع التركيز على قطاع المواصلات والكهرباء والمياه. 

أمّا أهم الشروط، فكانت: 

تنفيذ إصلاحات هيكلية ومالية شاملة لضمان استدامة التمويل.

تقليص العجز في الموازنة وتحديداً خفض العجز المالي.

إصلاح قطاع الكهرباء عبر وضع خطة شاملة ومستدامة للقطاع، تشمل زيادة التعرفة، وتقليل الإهدار وتوفير التغذية.

محاربة الفساد، وتعزيز الشفافية وتحديث الإدارة العامة.

تطبيق مشاريع استثمارية للبنية التحتية، وسط رقابةٍ دولية صارمة على صرف الأموال عبر اعتماد آليات رقابةٍ دولية لضمان استخدام أموال المؤتمر في النطاق المخصص لها.

في مقابل هذه السلّة من الشروط الحازمة، لم ينفذ لبنان في الأعوام السابقة فعلياً أيّا منها، بل إنه سار عكس هذه الإصلاحات 180 درجة، وصولاً إلى "الصاعقة الكبرى" التي حلّت عام 2020 مع انفجار المرفأ، وهو ما رفع وتيرة الضغوط عليه.

والآن بعد عام على انطلاقة العهد، ما الذي تحقَّق؟

يرى مارديني أن "هناك إصلاحات جادة في الاستقرار النقدي والموازنة العامة وقطاع الكهرباء، وهذا ما يميز الحكومة الحالية عن سابقاتها، إذ تبذل جهوداً ملموسة في الملفات الاقتصادية والمالية. يظهر ذلك في محاولات ضبط المالية العامة وتحقيق استقرارٍ نقدي نسبي، إضافة إلى خطواتٍ عملية في ملف الكهرباء الذي يشكل أحد أبرز التحديات المزمنة في لبنان".

في المقابل، لا يزال هناك الكثير من التحديات والإصلاحات الهيكلية التي تنتظر، وأهمها إعادة هيكلة القطاع العام، تماماً كما مكافحة الفساد، بحيث لا يزال ينقص الكثير من التدابير الجدية لتعزيز الشفافية والحوكمة.

 

ويؤكد أن "التجربة تدلّ على أن نجاح أيّ حكومة إصلاحية يحتاج إلى تماسكٍ سياسي ودعمٍ برلماني، وخصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجه لبنان. إن عدم قدرة القوى التغييرية على حماية وزرائها داخل الحكومة يفتح المجال أمام القوى التقليدية لاستعادة نفوذها بعد الانتخابات المقبلة، وهو ما قد يطيح المسار الإصلاحي الذي بدأ يتشكّل".

 

في المحصلة، لا يزال بعض المتطلبات يصطدم بآليات سياسية غائبة أو مغيّبة!

العلامات الدالة

مواضيع ذات صلة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 2/26/2026 7:18:00 PM
لبس حول "ضريبة البنزين"… مجلس شورى الدولة لم يُصدر قراراً بعد والمراجعات قيد الدرس
الولايات المتحدة 2/25/2026 10:40:00 PM
صورة لـ "ستيفن هوكينغ" في ملفات جيفري إبستين تُعيد الجدل حول رحلته إلى جزر العذراء
لبنان 2/26/2026 9:35:00 AM
كتب جنبلاط: "The State of the Union. Beware the ides of March #levant"
سياسة 2/25/2026 5:10:00 PM
القوات اللبنانية: الفنان رشدان إنسانٌ حرّ يتمسّك بحريته