مصرف لبنان.
يحمل قرار هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان بتجميد حسابات أشخاص وشركات، محلية وأجنبية، أكثر من بعد إجرائي صرف، إذ يندرج في لحظة دقيقة تختبر فيها الدولة قدرتها على إعادة تفعيل أدوات الرقابة المالية بعد سنوات من التعطيل والارتباك. فالقرار، الصادر بالإجماع لمدة زمنية محددة، يعكس مقاربة حذرة تقوم على التحفظ الموقت على الأموال من دون استباق أيّ خلاصات قضائية، لكنه في الوقت عينه يفتح الباب أمام قراءة أوسع تتصل بطبيعة الملفات التي خضعت للتدقيق، وبالتقاطعات المالية المحتملة بين أشخاص طبيعيين وكيانات قانونية داخل لبنان وخارجه. في التفاصيل، أصدر مصرف لبنان، عبر هيئة التحقيق الخاصة، قراراً بتجميد حسابات عدد من الأشخاص الطبيعيين والشركات، لبنانية وأجنبية، لمدة 6 أشهر قابلة للتمديد، في إجراء احترازي يندرج ضمن صلاحيات الهيئة في إطار مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، علماً بأن بعض الأسماء المدرجة لها علاقة بملفّي شركات التأمين، و"الكازينو" وشركة betarabia. القرار، الصادر بالإجماع بعد الاطلاع على تقرير أعده الأمين العام للهيئة، نص على تجميد الحسابات المصرفية وعدم التصرف بمحتويات الخزنات الحديدية العائدة للأسماء الواردة فيه، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لدى جميع المصارف والمؤسسات المالية العاملة في لبنان، فيما استثنى القرار حساب توطين الراتب بشرط الرجوع للهيئة. من الناحية القانونية، يستند هذا الإجراء إلى القانون رقم 44/2015، الذي يجيز لهيئة التحقيق الخاصة اتخاذ تدابير سريعة عند ...