ماذا يحصل في الأسواق اليابانية؟
عادت الأسواق اليابانية إلى التداول اليوم بعد عطلة رسمية أمس، والعودة كانت بقوة واضحة. مؤشرا النيكي والتوبيكس يسجلان مستويات قياسية جديدة، والتفاعل الإيجابي لم يكن محصوراً بسوق الأسهم اليابانية فقط، بل امتد إلى باقي الأسواق الآسيوية، مع مكاسب قوية جداً في كوريا وتايوان.
لماذا هذا الزخم في الأسواق اليابانية؟
الجواب يرتبط بمحاولة الاستفادة من الشعبية المتزايدة لرئيسة الوزراء سناي تاكاياتشي. فهي تتمتع بشعبية كبيرة، وتقود حالياً تحالفاً يحكم البلاد، وهناك إرادة واضحة لاستخدام هذه الشعبية لزيادة عدد مقاعد التحالف في البرلمان الياباني من خلال حل البرلمان والدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة.
التفاعل في الأسواق واضح جداً، والأسهم تتجاوب بإيجابية كبيرة، لكن في المقابل يشهد الين الياباني تراجعاً حاداً مقابل الدولار الأميركي، حيث يُتداول عند أدنى مستوى له منذ تموز/يوليو 2024، ووصل إلى مستويات متدنية مقابل اليورو والفرنك السويسري.
حلّ البرلمان والانتخابات المبكرة… ماذا يعني للأسواق؟
الملف يرتبط بإمكان قيام تاكاياتشي بحل البرلمان، مع العلم بأن الجلسة الأولى للبرلمان هذا العام كانت مقررة في 23 كانون الثاني/ يناير. هذا التاريخ قد يشكل نقطة الإعلان الرسمي عن حلّ البرلمان، يليه تحديد موعد الانتخابات المبكرة الذي قد يكون في 8 شباط/ فبراير. إذا تحقق هذا السيناريو، وتمكن تحالف تاكاياتشي من زيادة عدد مقاعده في البرلمان، فهذا يعني سهولة أكبر في تمرير التشريعات الاقتصادية الأساسية، بما فيها إنفاق مالي ضخم لدعم الاقتصاد، وهو ما يفسّر التفاؤل الكبير في سوق الأسهم.

السياسة النقدية والين… الحلقة الأضعف
من جهة أخرى، تُعرف تاكاياتشي بدعمها العام للسياسات النقدية الميسّرة، رغم أن البنك المركزي الياباني كان قد رفع الفائدة في نهاية كانون الأول/ديسمبر. التوقعات تشير إلى عدم التسرّع في تشديد السياسة النقدية مجدداً والإبقاء على سياسة مرنة نسبياً، وهو ما يفسّر جانباً كبيراً من تراجع الين الحالي، وخاصة إذا ترافق ذلك مع إنفاق حكومي واسع. هذا التوازن بين الإنفاق الضخم والسياسة النقدية الميسّرة يجعل الين الحلقة الأضعف في المعادلة الاقتصادية الحالية، ويستحق مراقبة دقيقة من المستثمرين.
في الخلاصة، ما يجري اليوم في اليابان ليس مجرد حركة أسواق عابرة، بل تسعير مسبق لمرحلة سياسية واقتصادية جديدة. هذا الملف يستحق المراقبة عن كثب، لأن انعكاساته لن تقتصر على اليابان فقط، بل ستمتد إلى المنطقة الآسيوية ككل.
* خالد الخطيب، محلل الأسواق في EasyMarkets
نبض