الإفراط في التفاؤل يرفع سعر اليوروبوند 60%... حاصباني لـ"النهار": المودعون يدفعون الثمن!

اقتصاد وأعمال 14-01-2026 | 05:03
الإفراط في التفاؤل يرفع سعر اليوروبوند 60%... حاصباني لـ"النهار": المودعون يدفعون الثمن!
"الأجواء الإيجابية التي تروجها الحكومة عن التعافي في غياب الإصلاحات ساهمت في دفع الأسعار إلى الارتفاع"
الإفراط في التفاؤل يرفع سعر اليوروبوند 60%... حاصباني لـ"النهار": المودعون يدفعون الثمن!
تعبيرية.
Smaller Bigger

تتحرك أسعار سندات اليوروبوند اللبنانية صعودا بوتيرة متسارعة، كاشفة عن كلفة سياسية ومالية باهظة قد تتحملها الدولة لاحقا. فالأسواق المالية لا تقرأ النيات، بل تلتقط الإشارات، وأبرزها اليوم أن الدولة اللبنانية، عبر مشروع قانون الانتظام المالي، اختارت عمليا تحييد نفسها عن أعباء الخسائر، ما فتح شهية الدائنين ورفع سقف مطالبهم قبل أي تسوية مرتقبة.

فمنذ إقرار الحكومة مشروع قانون "الفجوة المالية" بصيغته الحالية، تواصل أسعار سندات اليوروبوند مسارها التصاعدي. وقد بلغ سعر السند في أول يوم تداول بعد عطلة نهاية الأسبوع نحو 29.29 سنتا، أي بارتفاع يقارب 60% في أقل من أسبوعين. ولا تقلّ دلالة عن السعر أحجام التداول اليومية المرتفعة، التي تنفي فرضية التلاعب التقني أو "اللعبة السريعة" من حاملي السندات، وتؤكد أن ما يجري يعكس رهانات فعلية من الدائنين على مسار مالي جديد.

ويرى مراقبون أن هذا الارتفاع الدراماتيكي يعكس تفاؤلا متزايدا لدى حملة السندات بإمكان توصل الدولة اللبنانية إلى اتفاق لإعادة هيكلة الدين، ولكن بشروط أفضل لهم، استنادا إلى الإشارات التي عكستها القوانين الإصلاحية المقترحة، ولا سيما قانون "الفجوة".

وليس خافيا وفق مصدر متابع أن "هذا التفاؤل يعود أساسا إلى طبيعة مشروع قانون الانتظام المالي الذي يحمّل مصرف لبنان والمصارف والمودعين الجزء الأكبر من أعباء الخسائر، فيما يبقي الدولة خارج أي التزامات مالية مباشرة قد تثقل كاهل المالية العامة. ووفق هذه المقاربة، ستبدو الدولة نظريا، أكثر قدرة على الاقتراض وخدمة الدين بعد تنفيذ القانون.

هذا التوجه وفق المصادر عينها "لا يمكن فصله عن الفلسفة التي حكمت إعداد القانون، إذ إن المقاربة المعتمدة تضع "استدامة الدين" في صدارة الأولويات، حتى لو جاء ذلك على حساب ملفات اجتماعية ومالية أكثر إلحاحا، وفي مقدمها ملف الودائع"، بما يمنح الصناديق التي تحمل سندات الدين اللبنانية بالدولار، والتي تبلغ قيمتها الاسمية نحو 32 مليار دولار (من دون فوائد)، هامشا واسعا لفرض شروطها في أي مفاوضات مقبلة. ومع احتساب الفوائد المتراكمة، قد يصل الدين الإجمالي إلى ما بين 42 و44 مليار دولار.