.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
يتجه ملف الاستشفاء في لبنان إلى جولة جديدة من التصعيد، تعيد فتح ملف العلاقة المأزومة بين المستشفيات وشركات التأمين، وتضع المواطن مجددا في موقع الحلقة الأضعف، وسط غياب ضوابط واضحة. فمع استعداد عدد من المستشفيات لفرض زيادة بنسبة 15% على تعرفاتها في السنة الجديدة، تصر جمعية شركات التأمين على رفض هذا المسار، وسط تحذيرات من تداعياته على التغطية الصحية وعدد المؤمنين، في بلد لم يتعافَ بعد من تداعيات أزمة 2019.
تعكس الأرقام حجم الأزمة، إذ تراجع عدد المؤمنين في فرع الاستشفاء من نحو 600 ألف قبل الأزمة إلى نحو 400 ألف بعدها، وفق تقديرات أولية. ومع ارتفاع معدلات الأمراض وكلفة العلاجات، ولاسيما السرطانية منها، إضافة إلى الأعباء المرتبطة بالأوبئة، يبدو القطاع الصحي أمام مفترق دقيق، حيث لم تعد أي زيادة غير مدروسة قابلة للاستيعاب، لا ماليا ولا اجتماعيا.
رئيس لجنة مراقبة هيئات الضمان نديم حداد يضع الملف في خانة الأزمات المزمنة، المطروحة منذ أعوام على طاولة النقاش مع الجهات المعنية، وفي مقدمها وزارة الصحة. وفي رأيه أن الارتفاع المستمر في فواتير الاستشفاء بات ينعكس تلقائيا على كلفة شركات التأمين وأقساط المؤمّنين. بيد أن جوهر المشكلة يتجاوز غلاء المعيشة وارتفاع كلفة الخدمات، ليصيب مباشرة الرقابة الرسمية الفعلية على تعرفة المستشفيات.
ووفق حداد، فإن الزيادة العامة بنسبة 15% التي يطالب بها بعض المستشفيات تفتقر إلى أي تبرير علمي أو مالي واضح، في غياب جهة تمتلك الصلاحية لمساءلة المستشفيات أو التدقيق في أسعارها، بعكس شركات التأمين التي تخضع لتدقيق ومحاسبة دائمين. هذا الواقع، وفق تقييمه، يؤدي إلى ارتفاع نسبة الخسائر في التأمين الصحي (Loss Ratio)، وهو ما أدخل عددا من الشركات في دائرة الخسائر، كما تعكسه التقارير المالية.
يربط حداد الارتفاع أيضا بغياب الرقابة على أسعار الأطراف الاصطناعية والمستلزمات الطبية المستوردة، وبضبابية الجهة التي تحدد نسب الزيادات السنوية أو تراقب آليات الاستيراد والتسعير والدعم. وفي ظل هذا الخلل، يعتبر أن تحميل المواطن كلفة هذه السلسلة غير المنضبطة بات أمرا غير قابل للاستمرار، وخصوصا مع التراجع الحاد في القدرة الشرائية.