مصرف لبنان. (أرشيف)
دخل ملف "الفجوة المالية" مرحلة مفصلية مع بدء مجلس الوزراء مناقشة مشروع القانون المنتظر، في لحظة سياسية واقتصادية دقيقة، تتقاطع فيها ضغوط صندوق النقد الدولي مع واقع مالي مأزوم، وانقسام داخلي حول كيفية توزيع الخسائر وتحديد المسؤوليات. وقد عكست المداولات وفق ما تسرب من أجوائها، حجم التباين بين مقاربات الحكومة وملاحظات حاكم مصرف لبنان، ومواقف وزراء حذروا من مقاربة جزئية قد تفاقم الأزمة بدل أن تعالجها. النقاشات التي شهدتها الجلسات الأخيرة وما تسرب عنها، عكست انتقال الملف من مرحلة الإنكار إلى مرحلة الاعتراف بالأزمة، ولو متأخرا. وهو ما عبر عنه بوضوح وزير المال ياسين جابر، حين شدد على أن أي قانون لا يمكن أن يكون نصا "منزلا" أو غير قابل للنقاش، بل يجب أن يخضع لقراءات متعددة وتعديلات، لأن لبنان لم يعد يملك ترف الحلول الجاهزة أو الشكلية. وفق مقاربة جابر، لا سابقة عالميا لبلد واجه انهيارا ماليا بهذا الحجم وبقي 6 أعوام من دون أي معالجة فعلية. فالبلاد عاشت مرحلة طويلة من الإنكار جرى خلالها الاكتفاء بإجراءات ترقيعية، من قبيل دفعات شهرية محدودة للمودعين، وإبقاء مصارف عاجزة عن أداء دورها الطبيعي، بما يشبه حالة "المصارف الزومبي".من هذا المنطلق يرى جابر أن مشروع قانون الفجوة المالية، على الرغم من كل الملاحظات عليه، يشكل محاولة أولى للانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجتها، شرط أن يأتي ضمن مقاربة شاملة لا تختزل المشكلة في بند واحد أو جهة واحدة. النقاش الحكومي ...