تعبيرية. (انترنت)
تتبدى أزمة الـ 16.5 مليار دولار بوصفها نموذجا صارخا للطريقة التي أدير بها المال العام في لبنان على مدى عقدين، بين واقع محاسبي واضح وشفاف من جهة، وغياب إطار قانوني ناظم من جهة أخرى. الاجتماع المشترك بين مصرف لبنان ووزارة المال لم يكن مراجعة تقنية عابرة، بل مكاشفة واسعة أزاحت الستار عن فجوة عميقة بين الممارسة اليومية في إدارة المالية العامة، والقواعد التي كان يفترض أن تضبط تلك الممارسات. فالأرقام ثابتة وموثقة، لكن الأسئلة التي تطرحها هذه الأرقام أكبر من قدرة لجنة تقنية على الإجابة عنها، لأنها تتصل مباشرة بتاريخ طويل من القرارات السياسية التي تجاوزت الأطر المؤسسية، وسمحت بتراكم عجز وصل إلى 16.5 مليار دولار. تثبت الوثائق التي جرت مراجعتها من خلال اللجنة المشتركة، أن جميع العمليات التي سجلت على حساب "الخزينة العامة" نتيجة إصدار سندات خزينة خارجية بالدولار، منذ فتح الحساب عام 2004 حتى نهاية 2022، موثقة ودقيقة وجرت بناء على طلبات رسمية من وزارة المال. وكان مصرف لبنان يقوم بتنفيذها وإرسال كشوف حساب شهرية، تثبت حجم الرصيد المكشوف والعمليات التي تم تنفيذها بالدولار. وأكدت ...