الحضور في مؤتمر "بيروت 1".
لم يكن مؤتمر "بيروت 1" مجرد حدث بروتوكولي، ولا تجمعا عابرا للمستثمرين العرب واللبنانيين، بل بدا كأنه اختبار لقدرة بلد منهك على خوض محاولة جديدة للعودة إلى الخريطة الاستثمارية. ففي اللحظة التي يتهالك فيها النمو، وتتآكل بنى الدولة، وفيما يحاول اللبنانيون التقاط أنفاسهم بين ضغط الأمن والسياسة والاقتصاد، جاء المؤتمر ليطرح السؤال الأعمق: ألا يزال في هذا البلد ما يمكن البناء عليه؟بدءا من كلمات الافتتاح، ظهر بوضوح أن الحدث يريد تفكيك صورة لبنان بوصفه دولة تبحث عن معونات، ليقدمه كمنصة تبحث عن شركات وفرص. فالتقاء صنّاع القرار والخبراء وممثلي المؤسسات الدولية، والقطاعين العام والخاص تحت سقف واحد، أعاد فتح النقاش حول الدور الذي يمكن أن يضطلع به لبنان في مرحلة إعادة رسم خرائط المنطقة اقتصاديا وسياسيا. ولعلّ السؤال المركزي الذي طغى على معظم المداخلات كان: هل يستطيع لبنان، بكل إرث أزماته، أن يعيد إنتاج نفسه في عالم يتحرك بسرعة تسبق قدرته على المواكبة؟ما خرج من النقاشات يوحي بأن البلد يقف عند بداية مرحلة انتقالية دقيقة، قد تحدد مساره لسنوات طويلة: إما البقاء أسير الانهيار، وإما الدخول في مسار تعافٍ مبني على إصلاحات مؤسساتية ...