صورة تعبيرية
قصائد برقية، نصوص مضغوطة، كبسولات ومضية، قصائد نانو... تنويعات شعرية عربية متعددة تتوخى لغة العصر السريعة المكثفة، وتجد حضورها الأوسع في فضاء الإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي، خصوصاً بين مجتمعات الشباب. قد لا تخلو نسبة كبيرة من هذه التجارب العربية من التأثر بلحن وافد، هو شعر الهايكو، في أصوله ونماذجه اليابانية التي انطلقت في القرنين السابع عشر والثامن عشر، وأيضاً في تجلياته الأميركية والأوروبية التي انتشرت على مدار القرن العشرين، وزاد انتشارها في الألفية الثالثة مع تأجّج الثورة المعلوماتية.مساران خاطفانتمضي هذه القصيدة الموجزة، الخاطفة، بإهابها العربي، في مسارين أساسيين. المسار الأول يعلن بوضوح استحضاره خصائص شعر الهايكو ورؤيته وأدبياته وجمالياته الأدائية، في محاولة صريحة لتأسيس ما قد يوصف بأنه هايكو عربي. أما المسار الثاني الذي تسلكه القصيدة العربية المختزلة، قصيرة القصيرة، فلا يتمسّك بشروط الهايكو وقوانينه البنائية، من حيث الأسطر والوحدات الصوتية وغير ذلك، على اعتبار أن النص المضغوط بوجوهه وتمثلاته المتنوعة هو مشترك إنساني عريض، ولا يخلو التراث العربي نفسه من نماذجه.ولكنْ على مستوى المضمون لا على النسق البنائي وحده، فإن ثيمات متعددة من القصائد المنتمية إلى هذا المسار الثاني تنغمس -بوعي أو من دون وعي- في فلسفة شعر الهايكو، لاسيما في ما يتعلّق بالتفاعل العفوي مع حركة الطبيعة ومظاهرها الحيوية، ويوميات الممارسات والمشاهدات الإنسانية. كاميرا لحظية منفلتةمن أهم ملامح هذه القصائد الشرارية والضوئية براعتها في تفجير جماليات الصورة، واقتناص الحواس بالشذرات المغامِرة المدهشة. هي قصيدة ...