.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
توماس إريكسون كاتب ومُحاضر سويدي، اشتهر بسلسلة كتبه "محاط بـ..." (Surrounded by)، التي حققت نجاحاً عالمياً في مجالات التنمية البشرية والتواصل الفعّال. بصفته خبيراً في السلوك البشري ومستشاراً في القيادة، استطاع إريكسون تبسيط مفاهيم معقّدة حول الشخصية والتفاعل الاجتماعي عبر "نموذج الألوان الأربعة"، الذي يساعد الأفراد على فهم أنفسهم والآخرين بشكل أعمق.
كتابه الأكثر شهرة "محاط بالحمقى" (Surrounded by Idiots) تُرجم إلى عشرات اللغات، وأصبح من المراجع الأساسية لفهم أنماط الشخصية والتعامل مع الاختلافات في الحياة اليومية والمهنية. في هذا اللقاء، نستكشف مع إريكسون أفكاره حول تحليل السلوك، وكيف يمكن تطبيق نظرياته في عالمنا المتغيّر باستمرار.
- كتبك تساعد القرّاء على فهم زملائهم وشركائهم وأصدقائهم بشكل أفضل. ما الذي ألهمك لتطوير هذا النظام القائم على الألوان الأربعة؟
استخدمتُ هذا النظام لأكثر من 25 عاماً خلال عملي مستشاراً إدارياً، وكنتُ مقتنعاً بضرورة نشر هذه المعرفة على نطاق أوسع. يعتمد النموذج على نظام DISC الشهير، لكن إضافة الألوان كانت لأسباب تربوية، إذ يسهل على الناس تذكّر سلوكيات الألوان مثل الأحمر والأصفر أكثر من التصنيفات التقليدية (C I D S)، وهذا ما جعل النظام أداة فعالة وعملية لفهم أنماط السلوك المختلفة.
- أصدرت بعد "محاط بالحمقى" ستة كتب تكميلية تتناول التعامل مع الشخصيات الصعبة مثل المرضى النفسيين، الرؤساء السيّئين، النرجسيين، ومصاصي الطاقة، إضافةً إلى العقبات بشكل أكثر تجريداً. تبدو العناوين كأنها ترسّخ فكرة أن العالم مليء بالمشاكل. هل يمكن أن نرى في المستقبل عنوانًا أكثر إيجابية، مثل "محاط بالعباقرة"؟
طالما أننا نعرف المشكلة التي سيحلّها مثل هذا العنوان، فبالتأكيد. لكن الواقع أن العقل البشري يميل بطبيعته إلى التركيز على الجوانب السلبية مثل المخاطر والتحديات، كجزء من آليته في البحث عن التهديدات. ومن دون مشكلة، فلن تكون هناك حاجة لحلّ. لهذا تحمل العناوين غالباً طابعاً سلبياً بعض الشيء.
- كيف يمكن التواصل بفاعلية مع الأنماط الأربعة للسلوك البشري التي حدّدتها في كتابك؟
لا يُمكن تلخيص الأمر بإيجاز، لكنّه يبدأ بفهم الفروقات الأساسية، مثل الانبساط مقابل الانطواء، والتوجه نحو المهام مقابل التوجه نحو الأشخاص. جميعنا نمتلك هذه السمات بدرجات متفاوتة، لكننا غالباً ما نميل إلى نمط معيّن في تواصلنا. كلما أدركنا كيفية "عمل" الشخص الذي نتفاعل معه، أصبح من الأسهل التقرّب منه والتواصل معه بفاعلية.
- في ظل التحولات السياسية السريعة، وتصاعد الصراعات، والتغيرات الاجتماعية، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي مكبّراً للصوت يعكس المشاعر القوية. هل جعلتنا هذه المنصّات نؤمن حقًا بأننا "محاطون بالحمقى"؟
إلى حدّ كبير، نعم. وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون ساحة للفوضى، وقد أثبتت أنها بيئة مثالية للأشخاص ذوي النزعة النرجسية الشديدة. الكراهية، الغضب، الاستياء، التهديدات، والأنانية المفرطة كلّها منتشرة هناك، وغالباً ما يكون لها تأثير سلبيّ علينا.
- عبّرت عن قلقك من ازدياد التواصل بين الناس من دون تحقيق ترابط حقيقي. برأيك، كيف يمكن تحقيق التوازن بين التواصل الرقمي والاتصال الحقيقي في عام 2025؟
ببساطة، ضع هاتفك وجهاز الكمبيوتر جانبًا. اجلس مع الآخرين، تناول فنجان قهوة، وانخرط في محادثات حقيقية. نحن بحاجة إلى استعادة بعض "القيم التقليدية"، مثل الاستماع باهتمام، الاحترام، وإعطاء الأولوية للعلاقات للآخرين بدلاً من التركيز على الذات. بصراحة، أرى أنّ البشرية تسلك مساراً خطيراً في الوقت الحالي.
- كيف تتوقع تطور مجال الاتصال وعلوم السلوك خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة؟ وما الاتجاهات التي ستؤثر بشكل أكبر على طريقة تواصلنا مع الآخرين؟
نلاحظ بالفعل أن الشباب بدأوا بالابتعاد عن منصات التواصل الاجتماعي والعودة إلى استخدام الهواتف القابلة للطيّ، لأنهم يدركون أن هذه التقنيات ليست جيّدة لهم. هناك أيضاً توجّه متزايد نحو قراءة الكتب بدلاً من قضاء الوقت في تصفّح إنستغرام، وأعتقد أن هذا الاتجاه سيستمرّ في النمو.
- ما النصيحة التي تقدّمها لشخص يعاني من العمل مع "رئيس سيّئ" من دون أن يعرّض مسيرته المهنية للخطر؟
هناك العديد من الطرق للتعامل مع المواقف الصعبة مع المديرين، لكن لا توجد إجابة واحدة تناسب الجميع. المؤكّد هو أن الشعور بالسوء في بيئة العمل غالباً ما يكون مؤشراً على وجود مشكلة حقيقية.
نصيحتي؟ اترك. كثيرون يقولون لي: "لكن لا يمكنني المغادرة، فهذه وظيفتي المثالية". حسناً، إذا كان رئيسك متنمّراً أو غير كفء بشكل واضح وغير مقدام، فهل لا تزال هذه وظيفتك الحلم؟ 50% من الأشخاص الذين يتركون وظائفهم يفعلون ذلك بسبب رئيس سيئ. لا يمكنك تغيير شخص آخر، لكن يمكنك دائماً تغيير موقفك وخياراتك.
- ساعدت الناس على فهم السلوك البشري خلال أكثر من 20 عاماً. ما الذي تعلّمته عن طبيعة الإنسان وفاجأك بشكل كبير؟
أكبر درس تعلّمته هو أن البشر متشابهون في كلّ مكان على هذا الكوكب. الأفكار، التساؤلات، لحظات الإدراك المفاجئ، وحتى الصدمات والخيبات، كلها تتكرر بنفس الطريقة في مختلف الثقافات والمجتمعات.
أتلقى رسائل من أشخاص من جميع القارات، وإذا أخفيتُ الأسماء والمواقع، فلن تستطيع معرفة من أين وردت هذه الرسائل. هذا أمر مذهل، وفي الوقت نفسه، خبر رائع. بالطبع، هناك اختلافات ثقافية، لكن على المستوى الفردي، نجد أن التواصل الحقيقي يكسر كلّ الحواجز.