08-03-2024 | 16:02

في يومها العالمي... أديبات تمرّدن على "نظام الحريم"

في الثامن والعشرين من فبراير/ شباط 1909 بمدينة نيويورك، قادت الناشطة الاشتراكية النسوية الأميركية تيريزا مالكيل (1949-1847) سلسلةً من التظاهرات النسائية ضد ظروف الاستغلال التي تعاني منها النسوة في العمل والأجور بمناسبة ذكرى احتجاج عاملات مصانع الملابس في المدينة قبل ما يقارب الـ 60 عاماً. كانت تلك التظاهرات هي الشرارة الأولى لاعتماد الثامن من مارس/ أذار مناسبةً سنويةً للاحتفال بيوم المرأة العالمي الذي تم تكريسه أُممياً عام 1977. وهو يأتي تذكيراً بضرورة استمرار النضال في سبيل تحقيق المساواة الجندرية، والاجتماعية الكاملة مع الرجل، وتوكيداً على التمرد الدائم على فكرة "القوامة"، والميثولوجيا التي تجعلها مجرد كائن "قُدَّ من ضلع آدم".
في يومها العالمي... أديبات تمرّدن على "نظام الحريم"
Smaller Bigger
في الثامن والعشرين من فبراير/ شباط 1909 بمدينة نيويورك، قادت الناشطة الاشتراكية النسوية الأميركية تيريزا مالكيل (1949-1847) سلسلةً من التظاهرات النسائية ضد ظروف الاستغلال التي تعانيها النسوة في العمل والأجور، بمناسبة ذكرى احتجاج عاملات مصانع الملابس في المدينة قبل ما يقارب الـ60 عاماً. كانت تلك التظاهرات هي الشرارة الأولى لاعتماد الثامن من مارس/ آذار مناسبةً سنويةً للاحتفال بيوم المرأة العالمي الذي كُرّس أُممياً عام 1977. 
وهو يأتي تذكيراً بضرورة استمرار النضال في سبيل تحقيق المساواة الجندرية، والاجتماعية الكاملة مع الرجل، وتوكيداً للتمرد الدائم على فكرة "القوامة"، والميثولوجيا التي تجعلها مجرد  كائن "قُدَّ من ضلع آدم".
والأهم مما سبق، رمز "الغواية والخظيئة الأصلية" التي نُكبت به النساء طويلاً، ودفعن ثمناً باهظاً من أرواحهن وحريتهن أسيرات في خانة "الحريم ناقصات العقل والدين". وضحايا الحروب العبثية كحرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 والتي ذهب ضحيتها حتى اللحظة ما يقارب الـ9000 امرأة، ومن نجا منهن من المجزرة المستمرة يعشن - مع عوائلهن - أسوأ الظروف في ظل المجاعة والحرمان من أبسط أولويات الحياة.
في الأدب - شعراً أو رواية - والفكر أيضاً، الذي كان يعتبر حتى بدايات القرن العشرين "فعلاً ذكورياً" ينم عن "فحولة صاحبه". كيف عبرت النساء الأدبيات - عربياً وغربياً - عن قضايا تحرر المرأة في أدبهن؟ وما هي أبرز الأعمال الأدبية التي تناولت تلك القضايا، وساهمت في نشر الوعي حول عدالة كفاح النساء في الحياة والعمل واختيار مصيرها؟ 
 
 
 
"تُفاحة الأدب المتمردة" 
يقول المثل الفرنسي: "ولو عرفت المرأة قيمة التفاحة لما تركتها لأحد"، ينطبق ذلك على النساء اللواتي شببن عن طوق التقليد والعادات، وأحرقن خيوط الوهم حول فكرة الإبداع  الذي كان "خاصيةً ذكورية" بامتياز. أديبات عرفن سر "التفاحة الأدبية" وقررن التمرد - الكتابة عن نظيراتهن من النساء، عن أنفسهن وعالمهن الخاص كـ"مي زيادة، ونازك الملائكة، ونوال السعدواي، وغادة السمان" وسواهن.
نرى الشاعرة الكويتية سعاد  الصباح  تحتج ساخرةً من هذا التنميط  الذكوري السابق الذي لا يرى سوى نفسه قائلةً: "يقولون إني كسرت بشعري جدار الفضيلة، وإن الرجال هم الشعراء، فكيف ستولد شاعرة في القبيلة؟ وأضحك ممن يريدون في عصر الكواكب، وأد النساء". ثم تقول متسائلة: ومن قالَ: للشعرِ جنسٌ؟ وللنّثرِ جنسٌ، وللفكرِ جنسٌ؟
بالتالي، فمقولة "عالم متساوٍ هو عالم ممكن"، تندرج على النتاج الأدبي دون أن يتبع جنس كاتبه. وليكون توصيف "أدب نسائي" شكلاً من أشكال التطرف النقدي غير المبرر في عالمنا اليوم ما دام يتناول هماً إنسانياً واقعياً يتبنى قيماً إنسانية مشتركة، ويفضح ما يعيشه أي مجتمع أو مجموعة بشرية من ظلم واضطهاد وإلغاء للآخر. فالفكرة هنا في الأدب كما في السياسة والاقتصاد والدين كما تقول سيمون دي بوفوار "ليست أن تأخذ السلطة من يد الرجل، فهذا لن يغير شيئاً في العالم، الفكرة تحديداً، هي تدمير فكرة السلطة نفسها".  
"عربيات كسرن حاجز الصمت"
من أوائل النساء الأدبيات - عربياً - اللواتي ساهمن بدفع عجلة التغيير الاجتماعي إلى الأمام وفرض حق المرأة بالتعبير عن نفسها، كانت الكاتبة والشاعرة المصرية  عائشة التيموري (1902-1840)، التي تُعد أشهر رموز التمرد النسوي خلال الحقبة العثمانية، والتي وصل بها تمرده القيام بتفسير آيات من النص القرآني لتوضيح حقوق المرأة فيه. كان من أبرز أعمالها الأدبية الذي تطرقت فيه لمعاناة النساء، وتعريفهن بحقوقهن "مرآة انعكاسية في بعض الأمور" الذي صدر عام 1892. الذي اعتبرت فيه أن رجال عصرها كانوا جاهلين بأصول دينهم وتفسيره، وأن مفهوم القوامة يشترط الكفاية المادية. وبحال فشل الرجل في أداء واجباته فيمكن للمرأة القيام بذلك. 
سيدة عربية جريئة أخرى، هي هدى الشعرواي (1947-1879)، التي نشأت في بيئة تقليدية متعصبة حرمتها من إتمام تعليمها، وأجبرتها على الزواج المبكر في سن الثالثة عشرة. لكن إرادتها الصلبة دفعتها للتعلم الذاتي، وإلقاء المحاضرات للنساء علناً عام 1909. إضافةً لقيامها بخلع حجابها على مرأى الأبصار سنة 1923 أمام محطة القاهرة. ثم افتتحت مدرسة للبنات وأسست الاتحاد النسائي. وأصدرت المجلة النسوية المصرية "المرأة المصرية" باللغتين العربية والفرنسية سنة 1925. 
وهناك الروائية والناشطة النسوية اللبنانية جمانة حداد التي اختبرت أكثر من مرة "ضمن أكثر من 100 امرأة تأثيراً في العالم". حداد مؤسسة مجلة "جسد" الجريئة. وصاحبة أعمال روائية شهيرة كـ"عودة ليليت، وقتلت شهرزاد، وسوبرمان عربي". لكن أشهرها "بنت الخيّاطة" الصادرة سنة 2019، والتي نجد في وصف ناشرها قوله: "ملحمة عائلية عن نساء ولدن قبل النسوية ومع ذلك كن بطلات رغم كسرهن: نساء لم يجدن في ثديهن حليباً يرضعن أطفالهن خلال رحلة الألم الأرمني الرهيب، نساء اغتُصبن لإنقاذ بناتهن، نساء قستهن الحرب والجوع والفقر والذل في حلب وغازي عنتاب والقدس والشام وبيروت".
 
 
 
"الكتابة كنساء"
ربما كان ظهور المرأة الكاتبة في الغرب أسبق منه في الشرق بسبب الفروق الثقافية والدينية، وحالة التأخر الحضاري للمشرق العربي. لكن ذلك لم يخلُ من صراعات وتهميش خلقه  التصور النمطي السابق عن "سيادة الرجال على الأدب". والتقاليد الأدبية الذكورية الذي كرّسه جون ستيورات ميل (1873-1806)، في كتابه "إخضاع المرأة" متنبئاً بصعوبة وجود "أدب نسائي أصيل" بالقول: "إذا كانت النساء يعشن في بلد مختلف عن الرجال، ولم يقرأن أبداً أياً من كتاباتهن، فسيكون لديهن أدب خاص بهن". 
على سبيل المثل لا الحصر، كانت  أطروحة  الفيلسوفة والكاتبة الإنكليزية ماري وولستونكرافت (1797-1759) الفلسفية "دفاع عن حقوق المرأة" مساراً حددته الكاتبات النساء، بمن في ذلك فيرجينيا وولف، أودري لورد، أدريان ريتش، ومارغريت أتوود من بين كثيريات آخريات،  اتبعْن منذ ذلك الحين، مساراً يجمع بين التميز الأدبي والدعوة إلى عالم أكثر عدلاً وسلاماً مع النساء.
 رغم ذلك، فإن الكاتبات على غرار جين أوستن (1775-1817)، والكاتبة الفرنسية أمانتين أورو لوسيل لوبين التي نشرت أعمالها باسم "جورج ساند". لم يكن عليهن تغيير أسمائهن فحسب، بل ربما يتكيفن مع أساليب كتابتهن أيضاً. فمنذ أوائل القرن الثامن عشر، تم تحديد ما تسميه الناقدة الأدبية مانيني سامارث بـ"النثر العالي" من خلال خصائص عديدة مثل "النظام، والذكاء، والتوازن، والدقة"، وهو وفقاً لسامارث "أسلوب يتماشى مع افتراضات الهوية الذكورية للطبقة العليا". وتالياً، تم حث النساء على "الكتابة مثل رجل".
لعل أبرز الكاتبات المدافعات عن المرأة كانت الكاتبة الأميركية أنجيلا كارتر (1992-1940)، صاحبة الأعمال الخيالية ذات الطابع النسوي الحاد، وأشهرها على الإطلاق "الغرفة الدموية"، الذي لى الجنس والطريقة التي يعامل بها الناس النساء اللاتي يمارسن الجنس علناً. باعتبارها واحدة من أوائل النساء اللاتي خالفن المظهر "النقي والعفيف" للمرأة. هناك أيضاً الراديكالية النسوية الأميركية غلوريا ستاينم التي لطالما انتقدت استخدام المرأة كسلعة في صناعة الترفيه، لها كتب عدة أشهرها "حياتي على الطريق"، و"كتاب الشاطئ" الذي صدر في ستينيات القرن الماضي. 
بدورها، الكاتبة  والفيلسوفة الوجودية الفرنسية سيمون دي بوفوار (1986-1908)، وأشهر كتبها "الجنس الآخر"، و"مذكرات فتاة مطيعة"، و"المرأة المجربة". كانت من أوائل النساء اللاتي أشرن إلى كيفية تنشئة النساء اجتماعياً على أن "يكنّ نساء"، واستفاضت في شرح المعايير المزدوجة التي تميل إلى الوجود في المجتمع الحديث. 
 
 
 
        

الأكثر قراءة

أبلغ دونالد ترامب الكونغرس بأن الحرب مع إيران “انتهت”، في محاولة لاحتواء الجدل القانوني مع بلوغ مهلة الـ60 يوماً دون تفويض تشريعي
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
لبنان 5/1/2026 6:14:00 PM
أنباء أولية عن مجزرة في حبوش بعد إنذار إسرائيلي وغارات عنيفة: 10 ضحايا وعدد من الجرحى
لبنان 5/1/2026 8:38:00 PM
إسرائيل تنقل المواجهة إلى عمق لبنان… “المنطقة الصفراء” تشمل قيوداً على المدارس والتجمعات