إيماناً بأهمية الشعر وضرورة الحفاظ على مرتكزاته الأساسية وإثراء الساحة الشعرية بنتاجٍ أدبي شعري وفير، جاء مهرجان الشعر العربي في الشارقة في دورته العشرين (من 8 الى 14 الشهر الجاري).
تواجدت "النهار العربي" في المهرجان الذي شهد أمسيات شعرية وقراءات نقدية المرافقة للمهرجان. البداية كانت من حفل الافتتاح الذي تخلّل كعادته مع كل دورة تكريم (شخصيتي المهرجان)، تحت ما يُسمّى جائزة الشارقة للإبداع الشعري الذي تقاسمها لهذا العام كل من الشاعرين: عارف الساعدي من العراق، وعلي الشعالي من الإمارات.
سبق التكريم، عرض مادة تسجيلية تُقدّم لمسيرة الشاعرين، وأبرز إصدارتهما الشعرية. وكذلك تحدثا خلالها عن أهمية الجائزة، ودور الإمارة في إغناء المشهد الشعري العربي.
إضافةً لما سبق، تمّ تكريم الفائزين بجائزة الشارقة لنقد الشعر العربي في دورتها الثالثة، حيث فاز بالمركز الأول الناقد التونسي المنصف الوهايبي عن بحثه "بنية الخطاب الشعري في الشعرية العربية المعاصرة بين الاستعاري والكنائي"، فيما نال المركز الثاني الناقد المغربي أنوار بنيعيش عن بحثه "بنية الترادف والتضاد في الشعر العربي المعاصر: دراسة في شعرية التوازي"، وحاز على المركز الثالث الناقد المغربي الحسين بنبادة عن بحثه "بنية الخطاب في الشعر العربي".
وجاء في قصيدة الشاعر العراقي عارف الساعدي التي حملت عنوان "الليلة المنسية من ألف ليلة وليلة":
فتحتُ البابَ فآنسكبَ النهارُ وحمَّلني التحيةَ شهريارُ
وقال إذا الديارُ دنتْ ورفتْ فسلمْ إنها نِعمَ الديارُ
وقد همستْ بأذني شهرزادٌ وقالت للحكاياتِ انتظارُ
فلم تبردْ، ولم يهدأْ لظاها وها هي تُستعاد وتُستعارُ".
كذلك تطرّق الشعالي في قصيدته "حنين" إلى ذكريات الماضي والاشتياق إلى اللحظات التي يعيشها الشخص في حياته السابقة، قائلاً :
الصَّمتُ عنواني القَؤولُ والأَمسُ صُبحٌ مستحيلُ
والـذكرياتُ إذا فشتْ بُنٌّ يضوعُ وزنجبيلُ
واحسرتاه.. إذا اطمأنَ الحُلمُ، هل يغشاهُ غُولُ؟
يا غيمةً لـم تستقـرَ ونجمةً داها الأُفولُ" .
جائزة "القوافي"
وشهد اليوم الثالث للمهرجان تكريم الشعراء الفائزين بـ"جائزة القوافي"، وهم: علاء زهير من فلسطين، محمد أبو شرارة من السعودية، علي النهام من البحرين، عماد أفقير من المغرب، سامي الثقفي، عبد العزيز الهمامي من السعودية.
وعن الجائزة المستحدثة التي تختار أفضل النصوص الشعرية المنشورة في مجلة "القوافي" الشهرية الصادرة عن بيت الشعر في الشارقة، أكّد القاسمي بعد الاستماع لقصائد الشعراء الفائزين بالجائزة لهذا العام، أهمية المجلات المتخصّصة مثل مجلة "القوافي"، في نشر الشعر العربي ودراساته، ومتابعته لها كل شهر، لأهميتها الأدبية ولما تتضمنه القصائد المنشورة فيها من لغة رفيعة تجعلها أقرب إلى الصعوبة من السهولة، وتضعها كلها في مواضع استحقاق التكريم والجوائز.
كذلك أعلن عن تخصيص وديعة مالية لرعاية الجائزة ودعمها، لتستمر على مدى السنوات المقبلة، داعياً الشعراء إلى الاستمرار في الكتابة وعدم التوقف عن الإنتاج الأدبي المتميز، حيث سيتمّ التكفّل بطباعة ونشر وتوزيع ديوان شعرٍ لكل منهم برعايةٍ كاملةٍ من الشارقة، قائلاً: "نحن نرعى هذه الأمور وهي الحبُّ في الثقافة، والحبُّ في الشعر والأدب، لتستمر ليس فقط في الشارقة وإنما في العالم العربي وغير العربي".
مسرحية "مجلس الحيرة"
قدّمت فرقة مسرح الشارقة الوطني في اليوم الرابع من فعاليات المهرجان، مسرحية "مجلس الحيرة"، في استعادة لصورة مدينة الحيرة التاريخية التي أسسها العرب المناذرة اللخميون في أواخر القرن الأول قبل الميلاد. وهي من تأليف الشيخ الدكتور القاسمي، وقامت بإصدارها منشورات القاسمي.
"في نهاية عام 1613، وصل القواسم إلى الشارقة قادمين من العراق بزعامة كايد رحمة بن حمود عدوان القاسمي، واستقروا في مدينة الشارقة، وقد نقلوا صورة موقع بلدهم الحيرة إلى الشمال من الشارقة، فبنوا بلدة الحيرة، وسلكوا الطريق الذي يُطلق عليه درب الدبدبة، إلى منطقة الزبير في شرقي الحيرة، وبنوا بلدة واسط إلى الشرق من بلدة الحيرة".
وأهم ما يميّز العمل المسرحي أنّه جمع بين النص التاريخي المحقّق الذي يتحرّى الدقة والنزاهة، والصنعة الفنية الدرامية التي تحاكي الفؤاد، وتنعش الوجدان، وتحيي الذاكرة الجمعية لدى الجيل الجديد.
هذا إضافة الى المشهدية المسرحية الملفتة التي تناغمت فيها الإضاءة والأزياء والموسيقى التصويرية لتنقل صورة الحيرة، تلك المملكة التي اشتهرت بالثراء والعمران والحضور السياسي القوي في زمنها. وبعد انتهاء العرض، أشاد الدكتور القاسمي بالعرض المميز، واتقان الممثلين للغة العربية الفصحى.
"وهل للطينِ -سيدتي قرارُ؟"
إضافةً لما سبق، شهدت أيام المهرجان أمسيات شعرية عدة في قصر الثقافة وبيت الشعر. قدّمها العديد من الشعراء المشاركين، وتناولوا في قصائدهم موضوعات الحب والإنسانية والحنين، مستلهمةً من واقع ما تعيشه بلادنهم اليوم.
وفي الأمسية الثانية التي أقيمت في قصر الثقافة، قدّم الشاعر السعودي عادل الزهراني قصائده التي تمتلك الكثير من الدهشة، لكنه حرص على قراءة أبيات من قصائده الشعرية المتنوعة ومن قصيدة "اختناق":
وهل للطينِ -سيدتي قرارُ؟
كأنْ يبقى.. إذا احتدمَ الفرارُ؟
كأن يختالَ في زمنٍ شقيٍّ
تنـاهَشُهُ مزاميرٌ وزارُ.
ومن أجواء الأمسية الثالثة التي افتتحتها الشاعرة الإماراتية نجاة الظاهرى بقصيدة تفاؤلية عنوانها "أمل قد يتحقق"، قدّمت فيها رؤية مغايرة للصورة السوداوية التي ألبست فيها قصائدها، فقالت:
لن ينتهي العمرُ قبل الفرحةِ الكبرى
قبل الوصول إلى حلمي.. وذا الأحرى
إني سعيتُ.. وما زالت خطاي على
هذا الطريق تدوس الشوك، والزهر
إني بنيتُ وأعليتُ السلالم.. لم
أحفل بما قيل لي: "لن تبلغي الشِّعرى".
أما الأمسية الرابعة، فكانت قصيدة الشاعر التونسي الدكتور محمد النجار، وفيها رسم صور بانورامية لرؤى الشاعر تجاه الحياة والأوهام التي تسافر إلى فضاءات الروح في صحرائها.
"تُرى أيُّ رؤيـا الآن تجْلو بصيرتي؟
أرى مُهْرَةَ الأوهام تَأْخُذها البيدُ
أَكنْتُ إذنْ أهفو إلى الماء؟ أم تُر
تجَلّيْتُ إذ فـاضتْ بقلبي المواعيدُ؟
وأخيراً في الأمسية الختامية للمهرجان، قرأ الشاعر السر مطر قصيدة "تَماهٍ مَع الصَّحراء" التي يستخدم فيها المجاز، وتعبّر في الوقت نفسه عن تصورات شاعر مهموم بالكلمة فيقول:
وقفتُ بياضًا في السُّطورِ لأنَّنِي
كَرهتُ مَسِيري في الفَضَاءِ المُلَوِّنِ
أجُوبُ تَواريخًا تُحَرِّفُ نَفسَها
لأبْحَثَ فيها عن حُروبٍ تَخُصُّنِي
وأذْكُرُ أنِّي كُلَّما قلتُ أهتَدِي
رأيتُ شَياطينَ الكَلامِ تَؤُزُّنِي...
الأكثر قراءة
الولايات المتحدة
5/2/2026 1:03:00 AM
أبلغ دونالد ترامب الكونغرس بأن الحرب مع إيران “انتهت”، في محاولة لاحتواء الجدل القانوني مع بلوغ مهلة الـ60 يوماً دون تفويض تشريعي
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
لبنان
5/1/2026 6:14:00 PM
أنباء أولية عن مجزرة في حبوش بعد إنذار إسرائيلي وغارات عنيفة: 10 ضحايا وعدد من الجرحى
لبنان
5/1/2026 8:38:00 PM
إسرائيل تنقل المواجهة إلى عمق لبنان… “المنطقة الصفراء” تشمل قيوداً على المدارس والتجمعات
نبض