هايدي عبد اللطيف تعيد اكتشاف دييغو ريفيرا في "أيام في المكسيك"
"أيام في المكسيك بصحبة دييغو ريفيرا" هو عنوان الكتاب الثاني لمؤلفته الصحافية والمترجمة المصرية هايدي عبد اللطيف، في أدب الرحلات. وهو يأتي بعد كتاب "على خطى هيمنغواي في كوبا" (دار آفاق- القاهرة 2020).
جاء الكتاب الجديد في 360 صفحة من القطع الكبير، وبطله هو دييغو ريفيرا (1886 –1957)، أبرز فنان تشكيلي في تاريخ المكسيك الحديث، في حين كان الكاتب الأميركي إرنست هيمنغواي (1899 – 1961) بطل الكتاب الأول.
"أيام في المكسيك بصحبة دييغو ريفيرا" هو عنوان الكتاب الثاني لمؤلفته الصحافية والمترجمة المصرية هايدي عبد اللطيف، في أدب الرحلات. وهو يأتي بعد كتاب "على خطى هيمنغواي في كوبا" (دار آفاق- القاهرة 2020).
جاء الكتاب الجديد في 360 صفحة من القطع الكبير، وبطله هو دييغو ريفيرا (1886 –1957)، أبرز فنان تشكيلي في تاريخ المكسيك الحديث، فيم كان الكاتب الأميركي إرنست هيمنغواي (1899 – 1961) بطل الكتاب الأول.
والاثنان عاشا الحقبة الزمنية ذاتها، وخلدتهما إبداعاتهما التي امتد تأثيرها من موطن كل منهما إلى مختلف أنحاء العالم. وفي الكتابين اللذين تفصل بينهما أربع سنوات تقريبًا، تحضر قارة أميركا اللاتينية، وهي موطن ريفيرا، ويمكن اعتبارها موطنًا بديلًا لصاحب "العجوز والبحر" الذي عاش في كوبا لثلاثين عامًا. وفيها ترك بصمات نجحت هايدي عبد اللطيف في كتابها عنه وعن حياته في ذلك البلد الشيوعي الصغير الذي لطالما استهدفته الولايات المتحدة الأميركية في مراحل مختلفة مما يسمى الحرب الباردة التي كان طرفها الآخر هو الاتحاد السوفياتي السابق. ويقدم كل كتاب سيرة غيرية، سواء لهيمنغواي، أو لريفيرا، بوعي المؤلفة وزوايا رؤيتها الخاصة تجاه كل منهما، إلى جانب أدب الرحلة عبر تأمل معالم هافانا؛ لؤلؤة الكاريبي، وفي القلب منها بيت هيمنغواي، ومعالم نيو مكسيكو، وخصوصاً ما يتعلق منها بالمروي عنه، ريفيرا، وثقافة الكوبيين والمكسيكيين وعاداتهم وفنونهم وأكلاتهم، وما إلى ذلك من أمور تبرزها رحلة كاتبة مبدعة، لا مجرد سائحة.
البعيدُ القريب
تقول هايدي عبد اللطيف الحاصلة على دبلوم في اللغة الإسبانية كلغة أجنبية من جامعة سلامنكا في إسبانيا: "ذهبتُ إلى المكسيك في مغامرة لاكتشاف ذلك العالم البعيد مكانًا، والقريب قلبًا ولغة، الذي يبعد آلاف الأميال من حيث أتيت (تقيم في الكويت) ويقترب بكلماته وجذوره إلى حيث أنتمي".
وهي هنا تشير، كما ستوضح لاحقًا، إلى احتواء اللغة الإسبانية على مئات الكلمات العربية، وإلى أن الإسبان الأوائل في المكسيك وغيرها من بلدان أميركا اللاتينية، ينتمي معظمهم إلى الأندلس، "التي ربما يعود إليها أجدادي، فجدي الأكبر هاجر إلى مصر من فاس في المغرب التي انطلق منها العرب إلى شبه الجزيرة الآيبيرية، وأقاموا فيها دولتهم لقرون ثم عادوا إلى موطنهم مجددًا عقب سقوط غرناطة وانهيار الحكم العربي الإسلامي في الأندلس".
ذهبت هايدي عبد اللطيف إلى المكسيك وفي نيتها الاقتراب من عالم فريدا كالو، أولًا، وتاليًا كانت تنوي مشاهدة جداريات زوجها دييغو ريفيرا. لكنها اكتشفت خلال الرحلة أن موهبة فريدا كالو، مهما كانت كبيرة، لا تضاهي موهبة زوجها، على حد تعبيرها. أيقنتْ أن لا شيء يضاهي أو يطابق الواقع، في ما يخص تلك الجداريات التي كان الناقد الفرنسي إيلي فور صادقًا حين قال إنها تستحق أن يقطع المرء نصف الكرة الأرضية ليشاهدها. وهي الجملة التي استدعتها ذاكرة الكاتبة وهي تطالع أولى تلك الجداريات، فتحوّل انبهارها بها، إلى دافع ملح – بتعبيرها – لتتبع أعمال هذا الفنان الكبير بكل ما أمكنها من طاقة ووقت.

ريفيرا وبيكاسو
في الخلاصة صارت هايدي عبد اللطيف مقتنعة بأنه - وإن كان ريفيرا يشترك مع بيكاسو في غزارة الإنتاج وجودته بالطبع - إلا أن إبداع الفنان المكسيكي كان أصعب. بابلو بيكاسو (1881 – 1971) رسم جدارية شهيرة هي "الغرنيكا" التي صوّرت فظاعة الحرب الأهلية في موطنه، إسبانيا.
لكنّ ريفيرا سجَّل الماضي والحاضر وتوقعاته للمستقبل في جدارياته، بجانب لوحاته الأخرى من زيت أو ألوان مائية ورسومه التخطيطية... كلها - تقول عبد اللطيف - تؤكد أنها إنتاج عبقري أثرى تاريخ الفن ومهّد الطريق للنهضة المكسيكية في فن الجداريات المعاصر، ونقل قضايا الفن من المعارض المغلقة إلى أماكن يرتادها العامة وصارت حديث الشارع. هكذا أصبحت قضايا الجماليات قضايا عامة.
وما يعيش اليوم على جدران المباني الحكومية في المكسيك هو حلمه بوطن أفضل، فقد علّم بيديه أبناء وطنه والغرباء أن يروا المكسيك التي كانت والتي غابت عن عيونهم وذاكرتهم.
وترى عبد اللطيف أنه ما دامت جداريات ريفيرا ولوحاته صامدة، فإن الزوار سيعودون إليها ليُمتّعوا أنظارهم وليعرفوا كيف كان العالم في تلك القارة النائية قبل قدوم المستعمر الأوروبي وبعده، وكيف رآه وصوّره هذا الفنان، ومن ثم ستظلّ تلك الأعمال الثرية الغزيرة باقية وخالدة كخلود سيرة صاحبها.
وفي كلمة ختامية قول المؤلفة: "على أقل تقدير لقد أصبح ريفيرا معلمًا وطنيًا مثل الأهرامات والمعابد التي بناها أجداده، كما صار الملايين من أبناء المكسيك أكثر وعيًا بذاتهم وتراثهم وقارتهم وصار العالم أكثر وعيًا بالمكسيك".

دأب وشغف
ينقسم الكتاب إلى قسمين، الأول بعنوان "أيام في المكسيك"، والثاني عنوانه "المطاردة"، وينتهي الكتاب بفصل عنوانه "حكاية أخيرة" يسبق ملحق الجداريات والصور، وهو النهج ذاته تقريبًا الذي اتبعته هايدي عبد اللطيف في كتابها عن هيمنغواي وما تركه من أثر بارز في كوبا، خلال حياته وبعد رحيله.
تقول المؤلفة في نهاية الرحلة: " شعرتُ أن الأمر كان يستحق، وأن رؤية تلك الجداريات تستحق السفر إلى ما وراء المحيطات؛ لأنه لا مثيل لها، ولأن تأثيرها مذهل بما يتجاوز قوة الكلمات ويعبر بالكامل، في رأيي، أكثر من عمل أي رسام آخر، عن بلاده وما تحظى به من تنوع كبير.
وإلى اليوم، يمكننا عبر مشاهدة تلك اللوحات تكوين صورة غنية للأرض المكسيكية وشعبه وعملهم ومهرجاناتهم، حياتهم كفاحهم، تطلعاتهم، وأحلامهم".
وبالطبع يحسب لهايدي عبد اللطيف في كتابيها أنها ربطت الرحلة في كل منهما بمبدعٍ حقق شهرة عالمية في مجاله، ونعني هنا هيمنغواي في الكتاب الأول وريفيرا في الكتاب الثاني. وهذا ما جعلهما يندرجان في باب السيرة الغيرية بقدر ما ينتميان إلى أدب الرحلة.
ويمكن اعتبار جهدها المبذول عقب العودة من البلد المعني في المرتين كبيرًا في إطار التنقيب عما لم تتمكن من الإحاطة به، سواء خلال وجودها في هافانا، أو خلال وجودها في نيو مكسيكو، معتمدة على دأبها، وأيضًا شغفها وتمكنها من اللغتين الفرنسية التي درستها في جامعة عين شمس في القاهرة، والإسبانية التي درستها في إسبانيا، بجانب اللغة العربية بالطبع.
خصوصية المكسيك
وأخيرًا فإن هذا الكتاب – بحسب ناشره - دعوة لاكتشاف واحداً من بلاد الحضارات القديمة، المكسيك، المدخل الرئيس لأميركا الوسطى والجنوبية، والتي تمتد تأثيراتها الثقافية والحضارية على كل ما يحيط بها من بلدان.
ولكي تفهم تاريخ تلك القارة اللاتينية عليك أن تتعرف جيداً إلى المكسيك، وعوالمها المتباينة، وهذا ما قامت به هايدي عبد اللطيف خلال زيارتها لمدينة مكسيكو سيتي. وقد تعرفت الكاتبة على المكسيك من خلال أبنائها ورأتها ليس بعيون سائحة عادية، بل بعيون أهلها وأشهر فنانيها، الرسام دييغو ريفيرا الذي يعتبر من أبرز الفنانين التشكيليين في القرن العشرين عبر جدارياته التي تزين المباني العامة والحكومية في مكسيكو سيتي.
ولهذا فإنّ الكتاب لا يقدم فقط رؤية واسعة وشاملة للمكسيك، بل أيضاً صورة لماضيه وحاضره ويشكل أيضاً وثيقة نادرة عن الفنان العظيم الذي أعاد إحياء فن الجداريات منذ عصر النهضة.
وقد سعت الكاتبة لسرد صورة واقعية تاريخية ومعاصرة في الوقت ذاته لبلاده المفعمة بالحياة والألوان.
وفي هذا السياق تقول المؤلفة: "عندما بدأت العمل في هذا الكتاب، لم أرغب في الحكي عن دييغو ريفيرا أو رحلتي في مطاردته فقط، لكنني وددت أن أقدم رؤية واسعة وشاملة لهذا البلد الشاسع الممتد الأطراف، بين المحيطين الأطلسي والهادي... لكي تفهم تاريخ تلك القارة الجنوبية، عليك أن تتعرف على جيدًا على المكسيك، تاريخًا وحضارة ونضالًا. كما حرصت أن يقدم الكتاب صورة مرسومة بالكلمات لفنان المكسيك العظيم دييغو ريفيرا وجدارياته الرائعة الجمال التي تحكي الكثير عن هذه البلاد".
الأكثر قراءة
العالم العربي
5/3/2026 12:35:00 AM
أفاد التلفزيون الرسمي السوري بأن "غارات أردنية استهدفت مقراً يحتوي على أسلحة ومخدرات في محافظة السويداء
اقتصاد وأعمال
4/30/2026 9:14:00 AM
جدول جديد لأسعار المحروقات في لبنان اليوم
لبنان
5/2/2026 8:36:00 AM
في الداخل، نسمع بكاء الأم الغارقة في حزنها، تردد بمرارة: "تركتني لوحدي".
لبنان
5/1/2026 9:31:00 PM
قراءة تحليلية للكاتب في النهار علي حمادة
نبض