29-11-2023 | 21:56

"لستم وحدكم"...فنّانون وأدباء مع فلسطين في اليوم العالمي للتّضامن معها

أثناء الأحداث الدموية الجارية في غزة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وقف عدد من نجوم هوليوود مع الفلسطينيين مثل الممثلة المكسيكية ميليسا باريرا، والممثلة الأمير كية سوزان سارندون والممثل مارك رافلو وغيرهم.
"لستم وحدكم"...فنّانون وأدباء مع فلسطين في اليوم العالمي للتّضامن معها
Smaller Bigger
أثناء الأحداث الدموية الجارية في غزة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وقف عدد من نجوم هوليوود مع الفلسطينيين مثل الممثلة المكسيكية ميليسا باريرا، والممثلة الأميركية سوزان سارندون والممثل مارك رافلو وغيرهم.
طالب بعض النجوم بوقف إطلاق النار وإنهاء ما سُمّي "الإبادة الجماعية" التي تمارسها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، لكنهم واجهوا اتهامات بـ"معاداة السامية" ونشر "خطاب الكراهية". 
ميليسا باريرا طُردت من النسخة الجديدة من فيلم "الصرخة"، وكذلك الممثلة سوزان سارندون أُلغي تعاقدها مع وكالة المواهب الأميركية، بعدما أطلقت خطاباً قوياً أثناء مشاركتها في تظاهرة مناهضة للحرب على غزة، قائلةً: "لا يحتاج المرء أن يكون فلسطينياً ليهتم بما يجري في غزة، أنا أقف مع فلسطين ولا أحد منا حر حتى يتحرر الجميع، حان الوقت لكي تتحرر فلسطين". 
في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني الذي يصادف في التاسع والعشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي، كثيرون هم الأدباء حول العالم ممن اتخذوا موقفاً من الجريمة المستمرة، بعضهم زار فلسطين وعاين معاناة شعبها وتحسس ألمه بأم العين ثم تغير موقفه المؤيد لـ"إسرائيل" بعد ذلك. أو أطلق مبادرات لفضح جرائم وانتهاكات حقوق الإنسان التي تمارسها إسرائيل يومياً. 
آخرون دفعوا ثمناً باهظاً جراء موقفهم الأخلاقي لأنهم ساهموا في تغيير الصورة المزيفة لفكرة "الضحية" الصهيونية التي زرعتها إسرائيل بما تملكه من مال وإعلام وسطوة على القرار السياسي الغربي على الرأي العام. 
 
 
 
 
 
 
"يجب قرع أجراس العالم"
الموقف الأخير للنجمتين باريرا وسارندون يعد جزءاً من مواقف داعمة مشابهة كثيرة لأدباء وكتاب ومفكرين غربيين على مدار الـ75 سنة الأخيرة، منذ قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي على أرض فلسطين التاريخية، وقضية شعبها الذي مورست ضده شتى صنوف المجازر والإبادة الجماعية والتهجير القسري في إطار مسلسل من الدموية والتوحش لم يشهد له التاريخ البشري مثيلاً. ما يمثل مرتكزاً أخلاقياً وإنسانياً لأي موقف فكري أو أدبي، تعاطفاً وتضامناً واستنكاراً لجرائم الاحتلال المتواصلة. 
على رأس هؤلاء الأدباء يقف الروائي البرتغالي الشهير جوزيه ساراماغو (2010-1922) الذي لطالما ندد بسياسات الاحتلال الإسرائيلي، وأعلن صراحة موقفه المناهض له. يقول صاحب رواية "العمى"، الحائز جائزة نوبل للآداب سنة 1998 رابطاً بين ما يحدث داخل فلسطين بالهولوكوست، وأنه يجب عدم السكوت أو التغاضي عن الجريمة الإنسانية القائمة: "يجب قرع أجراس العالم بأسره لكي يعلم أن ما يحدث في فلسطين جريمة يجب أن تتوقف. لا أفران غاز هنا، ولكن القتل لا يتم فقط من خلال أفران الغاز. هنالك أشياء تم فعلها من الجانب الإسرائيلي تحمل أعمال النازي "أوشفيتز" نفسها. إنها أمور لا تُغتفر يتعرّض لها الشعب الفلسطيني. هنالك شعور بالإفلات من العقاب يميّز الشعب الإسرائيلي وجيشه، لقد تحوّلوا إلى أصحاب دخل من الهولوكوست".
الإسقاط "النازي" الذي يستخدمه ساراماغو، نجد صداه في نص "العودة إلى فلسطين" للروائي الإسباني خوان غويتيسولو غاي (2017-1931)، صاحب "مواجهة التاريخ" الذي يستخدم تعبير "الانتقام الجماعي" لوصف ما يحدث في الداخل الفلسطيني، ومواجهة شعبٍ أعزل بأحدث أنواع الأسلحة وأكثرها فتكاً. سياسة العزل والاستيطان تحضر بقوة حيث يقول غويتيسولو: "لم تتوقف المستوطنات عن التوسّع، لقد فجّر الاحتلال الإسرائيلي بالديناميت العديد من منازل الفلسطينيين، كما اقتلع مئات الأشجار المثمرة. إن قطعة الأرض الضئيلة التي يتراكم فوقها أكثر من مليون فلسطيني أصبحت شبيهة بجلد الحمار. بينما عدد المستوطنين الذين يحتلّون 40 في المئة من المساحة القابلة للزرع، لا يتجاوز ثلاثة آلاف نسمة". 
فيما يسميه الكاتب الفرنسي كريستيان سالمون في مقالته المعنونة بـ"الجرافة" المنشورة في صحيفة "لوموند ديبلوماتيك" الفرنسية في أيار/مايو 2002 بـ"الاستعمار الداخلي" الذي يشي بخوف المحتل وجبنه من مواجهة حقيقة الكذبة التي اخترعها. ووصف سياسة الاقتلاع والتهديم للوجود الفلسطيني من قبل الإسرائيليين قائلاً: "استعمار يتطلّع إلى الداخل، ويسعى إلى أكثر من الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين. لدى الإسرائيلي خوف من مقابلة العدو من دون درع، وخوفهم دليل ضعفهم".
 
 
 
"وجود بلا أمل" 
من أبرز الحركات والمبادرات التي أطلقت نصرة للقضية الفلسطينية كان كتاب "مملكة الرماد والزيتون" من تأليف الكاتب البيروفي ماريو فارغاس يوسا بعد زيارته الأرض المحتلة سنة 2005، بمشاركة 25 كاتباً من أبرزهم الروائي الأميركي مايكل شابون الذي قام برفقة زوجته الإسرائيلية أيليت فالدمان بتحرير الكتاب، والروائية الأسترالية جيرالدين بروكس، والكاتب الإيرلندي كولم تويبين. الكتاب الذي يتضمن مقالات ومشاهدات للكتاب تعبر عن مفهوم الصدمة الجماعية التي أصابتهم بعد زيارتهم لفلسطين ومشاهدة المأساة القائمة هناك بأم العين كما يقال. 
بالعودة إلى يوسا، الذي كان يتخذ موقفاً مؤيداً للوجود الصهيوني يقول بعد زيارته: "ليس في إمكان أحد أن يتهمني بأحكام مسبقة ضد إسرائيل، فلقد دافعت دائماً عن إسرائيل. لكنني شاهدت الأمور بأم عيني، وشعرت بالاشمئزاز والتمرّد على البؤس الفظيع الذي لا يوصف". 
ويتابع واصفاً البؤس والفظاعة الممارسة جراء سياسات الاحتلال، قائلاً: "شاهدت القمع لأناس بلا عمل ولا مستقبل ولا مجال حيوي، يعيشون في مغارات ضيقة لا تطاق في مخيمات اللاجئين، أو في المدن المكتظة المغطاة بالقمامة، حيث تسرح الجرذان على مشهد من المارّة الصابرين، إنها الأسر الفلسطينية المحكوم عليها بالعيش كالنبات بانتظار الموت، لتضع حداً لوجود بلا أمل، في انعدام قاطع لما هو إنساني". 
 
 
 
الكتاب سابق الذكر لم يكن المحاولة الوحيدة، فقد سبقتها سنة 1993 صدور رواية "نجمة تائهة" للروائي الفرنسي جان ماري غوستاف لوكليزيو المعادي لثقافة الهيمنة الغربية.
وهو تعرض لاتهامات جراء رواياته التي تتناول صور الشتات الفلسطيني وبدايات تشكيل المخيم الفلسطيني، إضافة إلى سخريته من الوهم الذي زرعته الصهيونية في العقل اليهودي حول "أرض الميعاد" والوعد الإلهي لهم بوطن في فلسطين. استخدم لوكليزيو أسلوب الإسقاط التاريخي في روايته التي تتناول قصة قرية فرنسية حوّلها المحتلون الإيطاليون إلى (غيتو) وهو مصطلح يطلق على اسم الحي اليهودي الذي تأسس سنة 1515 في مدينة البندقية الإيطالية. لوكيليزيو الحائز جائزة نوبل للآداب سنة 2008، واجه بعد روايته المثيرة للجدل والسخط الصهيوني اتهامات بـ"معاداة السامية"، كالعادة.  
 
 
 
 
"شعور السجين"
في ربيع عام 2002، قام الروائي والسيناريست الأميركي راسل بانكز (2003-1940)، المعروف عنه تضامنه مع الطبقات المستضعفة والمهمشة، بزيارة لمخيم جنين في الضفة الغربية، فوصف بانكز سطوة الألم والصدمة التي عايشها خلال الساعات القليلة التي قضاها في المخيم الذي شبهه بالسجن، رافضاً ما أسماه "الإرهاب الثقافي" الممارس ضد كل من يتجرأ بالحديث عن الجرائم الإسرائيلية، قائلاً:" إن الساعات التي قضيتها في فلسطين حتى الآن حفرت في ذاكرتي مشاهد لن أنساها أبداً. عندما اجتزنا الحاجز أحسست بأن الباب أغلق خلفي، وأني في سجن. إن جميع أعضاء الوفد متأكدون من أنه سيتم اتهامهم بـ"اللاسامية"، خصوصاً في الولايات المتحدة، ولكن هذا لا يخيفنا. يجب أن نرفض هذا النوع من الإرهاب الثقافي الذي يدّعي أن توجيه الانتقادات للجرائم الإسرائيلية ضد الفلسطينيين هو نوع من معاداة السامية". 
 
 
 
الإرهاب الثقافي ذاته، عايشه الشاعر والروائي الفرنسي جان جينيه (1986-1910)، الذي كان شاهد عيان على مجزرة صبرا وشاتيلا المرتكبة خلال الاجتياح الإسرائيلي للعاصمة اللبنانية بيروت سنة 1982. 
وصف "السادية الدموية" في مقالة مترجمة نشرت في مجلة الكرمل سنة 1983. كلمات جينيه الصادمة التي تلخص تاريخاً من المجازر المرتكبة منذ النكبة حتى اليوم تشرح نفسها بنفسها: "كيف كان شكل ممارس التعذيب؟ من هو؟ إنني أراه ولا أراه. إنه يفقأ عيني، ولن يكون له أبداً شكل آخر سوى الشكل الذي ترسمه وضعية أجساد الموتى، وإشاراتهم الخشنة، وهم تحت الشمس، تنهبهم أسراب الذباب. ومن الطابق الثامن للعمارة التي أسكنها، كنت أراهم، كانت وحشيتهم تسبقهم". حينها تولد لديه إحساس واحد يصفه بالقول: "لأول مرة في حياتي، أصير فلسطينياً وأكره إسرائيل". 
 
 
 

الأكثر قراءة

أبلغ دونالد ترامب الكونغرس بأن الحرب مع إيران “انتهت”، في محاولة لاحتواء الجدل القانوني مع بلوغ مهلة الـ60 يوماً دون تفويض تشريعي
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
لبنان 5/1/2026 6:14:00 PM
أنباء أولية عن مجزرة في حبوش بعد إنذار إسرائيلي وغارات عنيفة: 10 ضحايا وعدد من الجرحى
لبنان 5/1/2026 8:38:00 PM
إسرائيل تنقل المواجهة إلى عمق لبنان… “المنطقة الصفراء” تشمل قيوداً على المدارس والتجمعات