11-05-2023 | 21:32

صدمة درّة التّونسية... حين يتحوّل التّكريم إلى "إهانة"!

في مدينة الحمامات التونسية، وفي إطار مهرجان السينما ياسمين الحمامات في دورته الثانية، جاءت لحظة تكريم الفنان فتحي الهداوي. كانت وزيرة الثقافة التونسية تقف في مكانها على خشبة المسرح مستعدّة لاستقبال نجم تونسي عربي في الدراما والسينما، والكلّ مستعدّ للسيناريو المعتاد لأيّ تكريم بطقوسه المألوفة، بحيث يعتلي الفنان ليتسلّم "التروفيه" ويُغدق على إدارة المهرجان
صدمة درّة التّونسية... حين يتحوّل التّكريم إلى "إهانة"!
Smaller Bigger
في مدينة الحمامات التونسية، وفي إطار مهرجان السينما ياسمين الحمامات في دورته الثانية، جاءت لحظة تكريم الفنان فتحي الهداوي. كانت وزيرة الثقافة التونسية تقف في مكانها على خشبة المسرح مستعدّة لاستقبال نجم تونسي عربي في الدراما والسينما، والكلّ مستعدّ للسيناريو المعتاد لأيّ تكريم بطقوسه المألوفة، بحيث يعتلي الفنان ليتسلّم "التروفيه" ويُغدق على إدارة المهرجان فيغرقها بالمدح واصفاً الحدث بأنه استثناء. 
لكنّ هذا السيناريو "المُتوقّع" لم يتحقق هذه المرّة. فمع فنان مثل فتحي الهداوي، بخبرته وجرأته، لا يمكن تقديم سيناريو استباقي. لقد كسر بكلماته كلّ التوقعات. ارتجل الهداوي نصه وسط صمت تام للحاضرين وكأنّهم في حالة "خشوع".
عبّر فتحي الهداوي عن استنكاره لتكريم درة زروق في دورة قيل إنّها ستحتفي بمئة سنة من السينما التونسية، فيما درّة لم تمثل في أي فيلم تونسي، لافتاً الانتباه إلى وجود الكثير من الفنانين التونسيين الذين ساهموا في قرن من السينما التونسية وهم أولى بهذا التكريم. 
وقال إنه كان يتمنى لو عرضوا تلك الأدوار السينمائية التي لعبتها درّة في تونس، والتي استحقت عنها تكريماً في مهرجان يحتفي بمئوية السينما التونسية.
كعادتها اكتفت درة بابتسامة أثناء استماعها إلى كلامه، فالمعروف أن درة تتمتع بالذكاء العاطفي والاجتماعي اللذين يجعلانها فطنة دائماً إلى عيون الصحافة والكاميراات التي تحاصرها، وكعادتها نجحت في الخروج من المأزق وإظهار قدر من الهدوء والرصانة والرقي في تلقي كلام فتحي الهداوي، وحتى خلال تصريحاتها حرصت على أن تبدو دبلوماسية قدر الإمكان.
أمّا الحاضرون فوق الخشبة، ومن بينهم وزيرة الثقافة، فلم يعلّقوا على كلام فتحي الهداوي، ما جعل درة زروق في موقف محرج، لأنّه كان من الممكن على الأقل أن يبادر مقدم السهرة وينوّه بتكريم زروق. 
وربما لهذا السبب شوهدت درة زروق وهي تغادر قاعة الافتتاح غاضبة، رغم أنها كانت تحاول إخفاء ذلك بابتساماتها. وما أكد غضبها هو نص البلاغ الذي نشرته إدراة المهرجان بالتأكيد على اعتزازها بتكريم زروق، فيما كان يمكن التعبير عنه مباشرة في التفاعل مع تصريح الهداوي وليس بعد مرور 24 ساعة أو أكثر لإصدار بلاغ مكتوب لتخفيف الحرج الذي وضعت فيه الممثلة التونسية المقيمة في مصر.
 
 
 
موقف فتحي الهداوي من تكريم درة زروق ما زال يثير ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي. وقد انقسم الجمهور إلى ثلاث مجموعات. الأولى وهي الأقلية لم تتقبّل تصريح فتحي الهداوي واعتبرته غير لائق بفنان في قيمته، منوّهة في المقابل بالنجاح العربي لدرة زروق. 
أما المجموعة الثانية وهي في جزء كبير منها تضم فنانين ونقاداً وإعلاميين يتفقون مع ما قاله فتحي الهداوي في تكريم درة زروق، على اعتبار أنها لم تشارك في أي فيلم تونسي. أما المجموعة الثالثة وتشكل الأغلبية فهي المجموعة التي توافقه الرأي، ولكنها ترى أنّ السياق غير مناسب لمثل هذه الانتقادات.
من يعرف التاريخ الدرامي والسينمائي لفتحي الهداوي، فسيدرك حتماً أن تصريحه كان يعبّر عن حالة غضب ورفض لما يحصل اليوم في الساحة الثقافية والفنية، إلى درجة أن مئة سنة من السينما التونسية تتنكر لأسماء كثيرة ساهمت في حراكها مقابل تكريم ممثلة لم تقدم شيئاً للسينما التونسية. وفي السياق ذاته، لا يمكن إنكار أنّ الممثلة درة ليست مذنبة في هذا التكريم ولم تطلبه. والدليل أن إدارة المهرجان التي خصصت الدورة لتكريم السينما التونسية أوجدت سبباً أو تعليلاً لتكريم الممثلة التونسية المقيمة في مصر، فمنحت هذا التكريم تسمية "إبداع خارج حدود الوطن"، وهي تسمية مستفزة وخارجة عن أهداف الدورة. ولو أنّ درة رفضت هذا التكريم احتراماً لمسيرة الكثير من السينمائيين التونسيين الذين عيبهم الوحيد لم يكن لهم بلداً ثانياً يهاجرون إليهم ويعودون لحسب لها ذلك.
 
 
 
 
هناك توجه في عدد كبير من المهرجانات بحتمية وجود اسم معروف ومشهور وله جمهور من أجل التعريف بالمهرجان، ومن هذا المنطلق تأتي هذه التكريمات غير الموضوعية والتي تقوم على مبدأ أضواء الشهرة لا أكثر، وتكون هذه الظاهرة خطيرة حين تكون برعاية وزارة الثقافة.
تجدر الإشارة إلى أنّ من ضيوف المهرجان أيضاً الممثلة المصرية رانيا يوسف التي أثارت بوجودها ضجة جراء الاحتفاء بها في هذا المهرجان، فيما الكثير من المبدعين في تونس يهبون أنفسهم للدراما والسينما ثم يموتون بعد معاناة مع العجز والفقر والإهمال، بخاصة أن منحة التقاعد التي يحصلون عليها ضعيفة ومخجلة. 
ورغم ذلك تتجاوزهم التكريمات وتكون من نصيب ممثلة قد تحضر المهرجان فقط لتحصل على التكريم وتغادره "لالتزاماتها الفنية" كما تقول.
اعتاد جزء من أهل الفنّ والإعلام على فكرة أن كلّ من غادر البلاد يعود إليها مكرّماً مبجّلاً، حتى وإن لم تكن له مساهمة كبرى في الحركة الفنية والثقافية. ولا شك بأنّ جزءاً كبيراً من بلادنا العربية تتبع هذه القاعدة في تكريماتها، والأمر في كلّيته يندرج ضمن "عقدة" الانبهار بالآخر وبما هو خارج حدودنا المكانية. ولكن أن يكسر أحدهم القاعدة ويجرؤ على فضح "العقدة"، فهذا لم تستعد له إدارة المهرجان الدولي ياسمين الحمامات السينمائي. وفتحي الهداوي كان الاستثناء بعدما جاء تكريم درة زروق كما القطرة التي أفاضت الكأس.
 
 

الأكثر قراءة

العالم العربي 5/3/2026 12:35:00 AM
 أفاد التلفزيون الرسمي السوري بأن "غارات أردنية استهدفت مقراً يحتوي على أسلحة ومخدرات في محافظة السويداء
لبنان 5/2/2026 8:36:00 AM
في الداخل، نسمع بكاء الأم الغارقة في حزنها، تردد بمرارة: "تركتني لوحدي". 
لبنان 5/1/2026 9:31:00 PM
قراءة تحليلية للكاتب في النهار علي حمادة
لبنان 5/2/2026 7:19:00 PM
 انتشار عدد من الصور المسيئة إلى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في حملةٍ تتجاوز حدود التعبير عن الرأي