في 16 شباط (فبراير) الجاري، أطلقت نجمة البوب الأميركية جنيفير لوبيز تزامناً مع إصدار ألبومها الغنائي التاسع " this is me… now"، فيلمها الترويجي بعنوان "THIS ME…NOW-LOVE STORY" عبر منصّة "برايم أمازون".
وكانت إحدى أغنياته Can't Get Enough حقّقت رقماً قياسياً من المشاهدات منذ الساعات الأولى لطرحها عبر الصفحة الشخصية لـ "جيي لو" على منصّة "إنستغرام".
الفيلم الجديد هو عبارة عن مسرحية موسيقية مفاهيمية تحمل في طياتها كثيراً من الاستعارات التي ترمز إلى جوانب من طبيعة لوبيز العاطفية، والإضاءة على تجاربها العاطفية ونظرتها للحب الذي كان يمثل "حلم طفولتها" وهي أن تكون "معشوقة أحد".
تحطّم "جي لو" بطلة هوليوود القوية جزءاً من زجاج حياتها العاطفية بكل ما تحمله من نجاحات وانكسارات وآلام، حاولت الشفاء منها، لجمهورها الكبير.
وتحكي فيه كيف عانت في محاولة التحرّر من فكرة الحب المثالي الذي عاشته لسنوات، كما يروي الفيلم على مدار 105 دقائق، قصة حياتها التي تناقلتها وسائل الإعلام - لسبر أعماق القول المأثور "قبل أن تتمكن حقًا من حب شخص ما، فعليك أن تتعلّم كيف تحب نفسك".
يحمل الفيلم توقيع المخرج ديف مايرز، وهو من تأليف جنيفير لوبيز ومات دالتون، بينما يشارك لوبيز البطولة كل من زوجها بن أفليك، جين فوندا، تريفور نوح، بوست مالون، كيكي بالمر، جينيفر لويس، نيل ديغراس تايسون، وصوفيا فيرغارا وغيرهم.

إليدا وتارو
"كلما رأيت طائراً طنّاناً يتنقل بين الورود فأعلم أنّه يبحث عن معشوقته"، يبدأ الفلم بصوت لوبيز- التي تلعب دور الفنانة- "ما أردت أن أكون عندما أكبر، كان جوابي دائماً... في الحب"، مستلهمةً أسطورة بورتوريكية تتحدث عن عاشقين شابين (إليدا وتارو) تحولا إلى زهرة حمراء وطائر طنّان. قبل أن تظهر وهي تركب دراجة نارية برفقة زوجها وحبيبها بن أفليك- العاشق- عبر المناظر الطبيعية للساعة السحرية، ويسقطان معاً، ما يسفر عن تحولهما إلى "قلوب وزهور"، حيث نشاهد كهفاً يشبه المصنع يتوسطه قلبٌ كبير يبدأ بالتفسخ بسبب نقص "الورود الحمراء" كدلالة على نقص الحب، وانطفاء شعلته في قلبها.
أفليك الذي يشارك في هذه النسخة المستعادة عن ألبوم لوبيز سنة 2002 "THIS ME…THEN"، المُهدى له أيضاً، يقتصر حضوره "الضئيل" في هذا الفيلم على مشهد الدراجة، وأيضاً يظهر بمكياج ثقيل كمذيع أخبار يطرح السؤال المُلحّ الدائم: "ما هو الحب؟"، وينتقد صورة حياتنا المعقّدة المرتبطة بالتكنولوجيا و"عبودية الجنس"، وكيف أننا نكتفي اليوم بارتداء إنسانيتنا كزي لا أكثر. بينما تغيب الحرارة والحميمية عن علاقاتنا العاطفية، وكأننا وضعنا قلوبنا في ثلاجة.
ثم تندفع جنيفير بنفسها بشدة من أحد طرفي شقة زجاجية شفافة إلى الطرف الآخر أثناء محاولتها الهرب من عاشق مسيء؛ صراخها كان كافياً لكسر تلك الهشاشة التي عاشتها لتدور عبر تسلسل من الشيفون الخفيف، وتتخيّل رحلاتها المتكرّرة إلى المذبح لثلاث زيجات غير ناجحة في النهاية؛ مرّت بها سابقاً. وأخيراً، ترقص بسعادة خلال هطول الأمطار – ليظهر كإيحاء على أنّها لا تقلق بشأن المدة التي سيستغرقها الجفاف، وهو ما قد يكون علامة على الإنجاز والاكتمال والنضج في شخصيتها التي صنعتها التجارب الفاشلة.

أبراج الستراتوسفير
الطريف وخلال هذا الصراع الذاتي، هو ظهور الأثنا عشر برجاً فلكياً في مجلس حكماء تتزعمه جين فوندا بزي برج القوس، في إحدى طبقات الستراتوسفير.
يبدو كإسقاط أسطوري يوناني لما نعرفه عن مجمع الآلهة التي تراقب عمل البشر، وانما يطغى عليه الحس الكوميدي. وهم يسخرون من سعيها البائس في الحصول على شريك متسائلين بتهكم: "لماذا يجب أن تكون بجانب أحدهم؟".
وكأنّهم يطرحون ما يدور في خلد كلٍ منّا، لماذا نستغرق كثيراً عندما نقع في الحب باستنزاف أنفسنا في ما نتوهمه أعلى درجات السعادة؟ كيف يشط خيالنا الرومنطيقي الواسع في تصور "تؤام الروح" الذي ننتظره طويلاً وقد لا يصل؟ بينما نضيّع لحظات كثيرة من حيواتنا في جمال أنفسنا والاستمتاع بالحرّية والحب بعيداً من قيد الحب المضني.
رغم السخرية السابقة، ولكن من الصعب ألاّ تحظى لوبيز بشيء من التعاطف بشكل أو بآخر من قِبل مجلس الأبراج المنقسم على نفسه تارةً والمتصالح حول ضرورة تقديم المساعدة لها.
تنتزع العلامات الفلكية- بالاضافة الى دائرة أصدقائها الفوضويين- اليد من تعاستها، ولكن سرعان ما يحاولون مدّ يد العون لها، لكنها تجيب عن أسئلتهم وانتقاداتهم، وبخلاف ذلك تحل مخاوفها من خلال تعلم دروس مبتذلة.
وفي نهاية الفيلم، تؤدي أغنيتها الجديدة "Midnight Trip to Vegas"، المستوحاة من حفلة زفاف لوبيز الواقعي السريع على أفليك، حيث تعيش خاتمة الزواج التي عاشتها "كاري برادشو"، بطلة فيلم "Sex and the City"، وهي امرأة أخرى، التي كانت بمقياسها الخاص في كثير من الأحيان تحب الحب.

جيني الصغيرة
إضافةً لما سبق، تُعيد لوبيز- الفنانة- استكشاف سر سعادتها الخاص، بعد جولات طويلة من الحوار مع طبيبها النفساني.
تعود في حلمها إلى بوابة منزلها القديم لتلتقي بـ"جيني" تلك الطفلة التي كانت يوماً، والتي كانت تعاني من اضطرابات في النوم سارحة في أحلام يقظتها. تلوم جيني الصغيرة باكيةً "الفنانة" على لامبالاتها وعدم اكتراثها بها. وأنّها استنزفت مشاعرها بحثاً عن "روميو المزعوم" بينما نسيت في خضم هذا البحث أن تحب نفسها. لكنها سرعان ما تستسلم معانقةً طفولتها، ولتُعيد زراعة بتلات الورد الأحمر في قلبها مجدداً، بعدما اندثرت واستحالت إلى رماد.
في هذه الحالة، يُظهر مشروع لوبيز الأخير فناناً يريد أن يكون شجاعاً ومنفتحاً، ولكنه يفهم أيضًا تأثير القصة الجيدة – السرد.
وبدلاً من الترابط والنجومية، تلك هي القيم التي تحتاج لوبيز إلى التوفيق بينها. الناقد السينمائي تود جيلكريست في مقالته المنشورة بعنوان "مراجعة فيلم "هذا أنا...الآن: قصة حب": "جينيفر لوبيز تبيع أزيز الرومانسية لكنها تطغى على حصتها الشخصية" في 16 فبراير/شباط الجاري بموقع (VARIETY)، أنّ الفيلم هو "دليل على موهبة لوبيز في قدرتها على الاستفادة من حكمة نجوم البوب وجعلها تبدو وكأنّها نافذة على روحها".
لكن وعلى الخلاف منه، تتساءل الكاتبة الأميركية جنيفر فينارد في ختام مقالتها عن الفيلم في صحيفة "نيويورك تايمز" المنشور بعنوان "فيلم؟ أغنية مصورة؟ وثائقي؟ شرح مشروع جنيفير لوبيز الجديد"، عن ماهية فكرة لوبيز عن الحب الذي تطرحه على جمهورها في الفيلم، قائلةً: "هل كانت هذه قصة حب حقًا على الإطلاق؟". ثم تشكّك حقاً بصدقية لوبيز ومدى رغبتها في الكشف فعلاً عن تجاربها العاطفية في الفيلم، وفهمها الناقص لفكرة الحب أصلاً، بالقول: "تُقدّم الفنانة نفسها كشخص مستعد للكشف عن كل شيء، لكنها في الواقع تكشف القليل جدًا، حتى لنفسها. فكرتها الكبرى عن الحب تدور حول الحصول عليه، وليس حول إعطائه".
الأكثر قراءة
الولايات المتحدة
5/2/2026 1:03:00 AM
أبلغ دونالد ترامب الكونغرس بأن الحرب مع إيران “انتهت”، في محاولة لاحتواء الجدل القانوني مع بلوغ مهلة الـ60 يوماً دون تفويض تشريعي
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
لبنان
5/1/2026 6:14:00 PM
أنباء أولية عن مجزرة في حبوش بعد إنذار إسرائيلي وغارات عنيفة: 10 ضحايا وعدد من الجرحى
لبنان
5/1/2026 8:38:00 PM
إسرائيل تنقل المواجهة إلى عمق لبنان… “المنطقة الصفراء” تشمل قيوداً على المدارس والتجمعات
نبض