"لا يمكننا أن ندفن ذلك الشرّ أبداً، ولا جرائم آبائنا وأجدادنا. لا يسعنا إلاّ أن نعتني بالأرض اللعينة التي خلقناها، فالإنسان يزرع ما يستطيع ويرعاه". بهذه العبارات يستذكر جادسون كرادل (الشخصية التي يجسّدها ديفيد ماكوفني) مقولة والده وهو يشجعه على الرحيل بعيداً من مسقط رأسه، بلدة "لادلو" في ولاية (ماين) الأميركية، في نهاية الفيلم المقتبس عن رواية "مقبرة الحيوانات الأليفة" للكاتب الأميركي ستيفن كينغ الصادرة سنة 1983، والتي رُشحت لجائزة عالم الفنتازيا كأحسن رواية لعام 1986. وأصدرت مؤسسة "بي أس" للنشر في عام 2013 طبعة محدودة عنها لمناسبة الذكرى الثلاثين.
النسخة الجديدة أُطلقت في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، على منصّة Paramount+ في الولايات المتحدة وكندا وأميركا اللاتينية والبرازيل، ومن ثم في جميع أسواق Paramount+ الدولية الأخرى. وهو من إنتاج شركة Bonaventura Pictures، وإخراج ليندسي أندرسون بير ووضع السيناريو المؤلف بير وجيف بوهلر. أما البطولة فتوزعت على كل من ديفيد ماكوفني فورست جودلاك، وجاك مولهيرن، وهنري توماس، وناتالي ألين ليند، وإيزابيلا ستار لابلانك، وسامانثا ماتيس، مع بام جرير وديفيد دوشوفني.
الاقتباس الجديد عن الرواية الشهيرة يُعدّ الثالث من نوعه، وهو النسخة الجديدة لعام 2019 من Pet Sematary، والتي تدور حول مقبرة شيطانية تعيد الموتى إلى الحياة، بدا وكأنّه خطوة في "اتجاه لا طائل من ورائه"، كما يقول الصحافي بينجامين لي في مقالة منشورة له في صحيفة "الغارديان" البريطانية في الخامس من تشرين الأول (أكتوبر)، وبرأيه :"أعاد إحياء فيلم الرعب لعام 1989 فقط نتيجة لجهود المؤلف ستيفن كينغ والإفادة من شعبيته المتجددة"، معنوناً مقالته: "مقدّمة رعب لا طائل من ورائها".
النقد الأساسي الذي وجّهه لي لصنّاع العمل هو حالة اختطاف الفكرة الأساسية ومحاولة القفز بين شكلين من الموت المصنّع "بشرياً"، والذي بدا له ضعيفاً، حيث يقول: "تقفز القصة إلى سبعينات القرن السابع عشر بحثًا عن قصة درامية غير ملهمة تحاول توضيح نقطة ما حول المستعمرين والأراضي المسروقة قبل العودة إلى الأمام لتوضيح نقطة ما حول حرب فيتنام".

الخوف
في أوائل عام 1979، كان ستيفن كينغ يعمل كاتبًا مقيمًا في جامعة ماين في أورونو، ويعيش في منزل مستأجر في منطقة أورينجتون القريبة التي تقع على حدود طريق الشاحنات الرئيسي الذي كثيرًا ما أودى بحياة الكلاب والقطط.
وفي الغابة خلف منزله، أنشأ الأطفال المحليون مقبرة غير رسمية للحيوانات الأليفة. وفي أحد الأيام، قُتلت قطة ابنته بواسطة شاحنة عابرة. واجه ستيفن مهمّة دفن القطة في مقبرة الحيوانات الأليفة ثم شرح لابنته ما حدث.
وفي اليوم الثالث بعد الدفن خطرت له فكرة الرواية. وتساءل عمّا سيحدث إذا فقدت عائلة شابة قطة ابنتها بسبب شاحنة عابرة، وبدلاً من إخبار ابنته، قام الأب بدفن القطة في مقبرة للحيوانات الأليفة. وماذا سيحدث إذا عادت القطة في اليوم التالي حيّة ولكنها مختلفة جذريًا.
يقول كينغ: "أستطيع أن أتذكر عبور الطريق، واعتقدت أنّ القطة قد قُتلت في الطريق - و(فكرت) ماذا لو مات طفل في ذلك الطريق؟ وقد مررنا بهذه التجربة مع أوين وهو يركض نحو الطريق، حيث أمسك به للتو وسحبه للخلف. والأمران اجتمعا معًا - على جانب واحد من هذا الطريق السريع ذي المسارين كانت فكرة ماذا لو عاد القط، وعلى الجانب الآخر من الطريق السريع كانت فكرة ماذا لو عاد القط "لقد عاد طفل - ولذلك عندما وصلت إلى الجانب الآخر، حفزتني الفكرة، ولكن ليس بأي طريقة ميلودرامية. عرفت على الفور أنّها رواية".
بعد أن حلم في تلك الليلة بجثة تمّ إحياؤها وهي تسير ذهابًا وإيابًا على الطريق خارج المنزل، بدأ يفكر في الجنازات والعادات الحديثة المحيطة بالموت والدفن. يعترف كينغ أنّها أكثر الروايات التي كتبها وأثارت الخوف في نفسه.

الأرض الناقمة
تجري أحداث الفيلم في عام 1969 عندما يقرّر جادسون (ديفيد ماكوفني) مع نورما (ناتالي ألين ليند) الذهاب لبدء حياة جديدة في ميشيغان للالتحاق بفرق السلام. لكنه في يوم ذهابه يصطدم بحادث يدفعه للبقاء والبحث عن سرّ "الشر القديم" الذي يسكن بلدته الصغيرة التي تُعتبر "مهد ولاية ماين". فـ "لادلو" أحد المهاجرين الأوروبيين الذي اكتشفوا هذه الأرض وأصابته لعنة قديمة مكتشفاً مقبرة الحيوانات التي كان سكان المنطقة الأصليون من قبيلة (ميكماك) قد أنشؤوها كتضحية بأرواح حيواناتهم لتحميهم من الشر الكامن في الغابة.
بالنسبة الى العوائل الأولى التي أسّست (لادلو) أو "الشر الأبيض" الذي أسّس البلدة على قتل سكانها المحليين بدموية، وبالتالي، مواجهة تاريخ عائلته المظلم.
لقد احتفظت بتلك المقبرة ذات الشكل الحلزوني حيث تُعلّق في أركان خطوطها رؤوس الحيوانات بشكل وحشي في قلب الغابة الملعونة. وبنوا الناس هناك جداراً يمنع المتطفلين من الوصول إليها مجدداً، بينما يطوف في المكان المخيف صوت الموت الهامس.
هذه اللعنة ذاتها، التي أُصيب بها صديق طفولته تيمي (جاك مولهيرن) العائد حديثاً من حرب فيتنام وطرأت تغيرات كبيرة على صحته النفسية ويعاني من النقمة والكراهية لمحيطه، واضعاً قائمة بأسماء الضحايا. تكثر المشاهد لتناوله أحشاء الحيوانات الميتة، ليتحوّل إلى قاتل متسلسل جاعلاً من ضحاياه ما يُشبه "الزومبي". لتبدأ مطاردة مرعبة بين بعض أهل البلدة تنتهي بمقتل تيمي الذي يحمل "روح الشر" داخله. في النهاية، يعيد جادسون مسيرة والده الأولى، مفضّلاً البقاء في مسقط رأسه، يلازم كرسياً على شرفة منزل والديه مع صديقته.
الأكثر قراءة
الولايات المتحدة
5/2/2026 1:03:00 AM
أبلغ دونالد ترامب الكونغرس بأن الحرب مع إيران “انتهت”، في محاولة لاحتواء الجدل القانوني مع بلوغ مهلة الـ60 يوماً دون تفويض تشريعي
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
لبنان
5/1/2026 6:14:00 PM
أنباء أولية عن مجزرة في حبوش بعد إنذار إسرائيلي وغارات عنيفة: 10 ضحايا وعدد من الجرحى
لبنان
5/1/2026 8:38:00 PM
إسرائيل تنقل المواجهة إلى عمق لبنان… “المنطقة الصفراء” تشمل قيوداً على المدارس والتجمعات
نبض