03-06-2023 | 06:10

التّشكيلي السّوداني يعرض مرارة الهجرة في بيروت

"لا شيء أسوأ من الخروج من الوطن خصوصاً عندما تكون مجبراً على ترك الأشياء خلفك"، غادر الفنان التشكيلي السوداني العالمي راشد دياب كما الكثيرين من أبناء بلده بعد وقت قصير من بداية الحرب، تاركاً منزله الواقع في العاصمة السودانية الخرطوم، حاملاً معه الكثير من الذكريات الجميلة عن أهله ووطنه ومقتنياته وشوارع مدينته التي ترعرع فيها.
التّشكيلي السّوداني يعرض مرارة الهجرة في بيروت
Smaller Bigger
"لا شيء أسوأ من الخروج من الوطن، خصوصاً عندما تكون مجبراً على ترك الأشياء خلفك"، غادر الفنان التشكيلي السوداني العالمي راشد دياب كما الكثيرون من أبناء بلده بعد وقت قصير من بداية الحرب، تاركاً منزله الواقع في العاصمة السودانية الخرطوم، حاملاً معه الكثير من الذكريات الجميلة عن أهله ووطنه ومقتنياته وشوارع مدينته التي ترعرع فيها.
 
عندما وصل إلى مدينة مدريد الإسبانية قرّر إعادة الانغماس بفنه، هذه المرة من قلب الحوادث التي خرج منها مجبراً علّه ينسى لجوءه السريع، فبدأ العمل الجدي لأكثر من 18 ساعة في النهار، حتى يرهق جسده وينام سريعاً، قبل أن يستكمل الروتين نفسه في اليوم التالي.
 
"الهجرة المريرة"
هذه الساعات الطويلة والمرهقة أثمرت ولادة أكثر من ستين لوحة إبداعية عرض منها نحو 30 تحت عنوان أو "موسم الهجرة المريرة"“season of bitter migration” في غاليري براق النعماني الفني في شارع الحمرا في بيروت، والذي سيستمر حتى نهاية الشهر الجاري، يختص فيه مشهد الهجرة الجماعية في الحرب الأخيرة.
 
 
 
"أفكّر دائماً كيف سأرسم الحرب، بوجهها القبيح من دماء ودمار أو بالتعبير عن الروح الداخلية للنازح باستخدام ألواني التي ترافقني دائماً، حتى عندما حاولت الرسم بالأبيض والأسود لم أستطع"، يقول دياب في حديث إلى "النهار العربي"، واصفاً الدافع وراء هذا الإنتاج الغزير بأنه "الفراغ الكبير" الذي أحس به فور مغادرة بلده.
 
 المرأة والهجرة
تكاد المرأة تكون البطلة في أعماله، فاللوحات جميعها تجسّد صور نساء بالزي التقليدي المزين بألوان وأشكال مختلفة أو "التوب"، يمضين في اتجاهات مختلفة باحثات عن الأمان.
 
"المرأة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالهجرة في الحروب"، يشرح يفيل مبارك، نجل الفنان دياب ومدير أعماله، لـ"النهار العربي" عن سبب اختيار والده المرأة في رحلته لتجسيد مأساة الهجرة، مشيراً إلى أنها مصدر الألوان في الحياة، وهو يريد من خلال أعماله تعريف العالم كله بتاريخ المرأة السودانية من خلال الإضاءة على ألوان ثوبها وحركة غطاء الرأس والجسد.
 
"فنان  من داخله"
"أغرمت بأعمال الفنان راشد منذ أن دخلت إلى منزله، رغم أنني تعرّفت إلى الكثير من الفنانين خلال رحلتي إلى السودان"، يشرح براق نعماني لـ"النهار العربي" لماذا اختار استضافة هذا المعرض بالتحديد في بيروت ويعلّق: "أحسست بأنه فنان من الداخل والخارج من خلال شغفه الكبير بالفن، خصوصاً أنه يدير مركزاً ثقافياً في السودان يسمح للفنانين من خلاله بالنوم فيه وإنتاج ما يحلو لهم من أنواع الفن التشكيلي والمعاصر، لذا اقترحت عليه القدوم إلى بيروت وعرض أعماله المتنوعة فرحّب بالفكرة فوراً".
 
بقي الشاب السوداني المقيم في لبنان عبد الباقي حاضراً طوال أمسية افتتاح المعرض، فهو البعيد من وطنه منذ فترة طويلة، أسعده وجود مثل هذه المعارض في بيروت كما قال لـ"النهار العربي" مسترسلاً: "اللوحات أعجبتني كثيراً، خصوصاً أنها تختصر معاناة شعب يعاني ويلات الحرب وتركّز على المرأة، العنصر الأكثر تضرّراً، لكنني أتمنى أن تصبح معارضنا يوماً معبرة عن الحب والسلام والازدهار، خصوصاً في السودان حيث نعيش منذ 60 عاماً داخل دوامة من الحرب والدمار".
 

هجرة مشتركة
لا يعبّر المعرض عن الهجرة السودانية فقط على الرغم من سيطرة الزي التقليدي على الرسومات، فالهجرة تكاد تكون هوية تعبّر عن معظم البلدان العربية ومنطقة الشرق الأوسط على اختلاف الأسباب التي أدت إلى حصولها، هكذا علّق بعض الحاضرين عند رؤيتهم أعمال دياب، بعضهم قال إنه شعر باللوحات تحكي قصة وطنه. قليلون المحظوظون فقط هم من استطاعوا أن ينجوا من شعور الفقدان، فقدان الوطن والأحبة والذكريات.

 



 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية