الانتماء المكاني لريم البحراني: منحوتات لتشكيلات مجردة للمدن والمنازل تحيي ذاكرة الهوية
تتلاقى منحوتات الفنانة التشكيلية ريم البحراني بشكل هندسي في معرض منفرد بعنوان "أحلام البيوت المنسية "في غاليري "آرت ديستريك" في شاع غورو في منطقة الجميزة ببيروت التقاء، وتتبدى فيه متلازمة تسكننا جميعاً في بحثنا المضني عن الحياة إلى الانتماء المكاني.
تتلاقى منحوتات الفنانة التشكيلية ريم البحراني بشكل هندسي في معرض منفرد بعنوان "أحلام البيوت المنسية" في غاليري "آرت ديستريك" في شارع غورو في منطقة الجميزة ببيروت التقاءً وتتبدى فيه متلازمة تسكننا جميعاً في بحثنا المضني عن الحياة إلى الانتماء المكاني.
تتجسد إشكالية المكان وهويته في 21 منحوتة، وهي تشكل لبعض زوار المعرض من جيل الأحلام المتكسرة مرادفاً للوجع والهيام من فراق المكان وذاكرته.
يغلبك شعور بحرية التجوال في أقسام الغاليري، التي أرادها مالكها المصور ماهر عطار، مساحة لعرض أعمال لجيل واعد أمثال البحراني في معرضها الفني...
البحراني العراقية الهوية والمولودة في الأردن، طافت في بلدان عدة مع والدها النحات العراقي العالمي أحمد البحراني. وانتقلت في أسفار عدة شملت السويد، اليمن، بريطانيا، قطر وصولاً الى بيروت في بحث كوسموبوليتي عن ذاكرة مكان.
انساقت طوعاً الى الفن، الذي بات عاملاً وراثياً جينياً ورثته عن والديها. وبات الفن والتاريخ ولعها الأساسي، وهما دفعاها الى متابعة دراستها الجامعية في تاريخ الفن وحصولها على شهادة عليا متخصصة في الفن الحديث والمعاصر.
بعد التخرج، كشفت البحراني عن اهتمامها بالفن. شقت مشوارها على أساس مفهوم المنزل. تتمحور المنحوتات التي عرضتها اليوم في بيروت حول "الافتراضات" القاطعة للهوية وارتباطها بالمفهوم الاجتماعي أي "الوطن هو الهوية". ستخدم منازل بأشكال وترتيبات مختلفة لتصحيح فكرة أن هويتنا هي نواة خاصة وحميمة لكل منا وهي جزء لا تتجزأ من حياتنا.
بالنسبة إليها، يفتح بناء المنزل نقاشاً حول الانتماء وعدم الانتماء إلى الأجيال الأكبر سناً والشباب ذوي الهويات المشتتة. هذا هو السبب في أن فنها مبني على تشكيلات مجردة للمدن والمنازل بناءً على ذكرياتها وخيالاتها لتحدي المفهوم - الوطن وهو الهوية.
في التفاصيل، تسمي كل قطعة خزفية "بلوك هاوس" وهو من الناحية التاريخية يجسد الحصن وهو عبارة عن هيكل صغير قوي البناء يستخدم للدفاع ضد الهجوم.
المنحوتات تحكي في تجسيد هندسي البحث عن أعمال تواقة وشغوفة الى المكان وذاكرته، وإن جاءت بأحجام متنوعة شبيهة الى حد كبير بالشجر المتجذر في المكان.
تبرز في أعمالها عناوين مثيرة جداً منها البحث عن "ذكريات من الأحلام"، والتي تكشف من خلالها منازل تتوزع فيها نوافذ عدة يحكمها الظلام ويغيب فيها ضوء الحياة... تتوق البحراني الى التعمق أكثر في البحث عن الإنسانية الجامعة بين الناس، التي تسقط الحواجز المتهاوية بمرور الزمن...
تتحدث البحراني باسم كل من أضاعوا المكان وذاكرته. تعالج فعلياً معضلة الانتماء الى المدينة والعمارة، الى السكن والمأوى، الى العيش والبحث عن أمكنة أخرى لهذا الوجود أو العالم...
هل بتنا كلنا رحّالة في عالم البحراني؟ ربما، فقد ابتكرت للبيوت منازلَ في فضاء المدينة، وركناً من أركان البيت الصغير، وبيت الطفولة الأكثر ألفة والذي نبحث عن تجلياته في كل حياتنا...
تحاول أن تعكس معايشة الصور العائدة الى الطفولة بأمكنتها الأليفة الضائعة، فتصبح المنحوتة مرتبطة بالروح أكثر من التصاقها بالملموس. نجد ذاتنا في منحوتة تروي قلقنا من فقدان المكان وذاكرته المسيطرة علينا كحالنا نحن أبناء بيروت، تلك المدينة، التي انكسر في داخلنا شعور الانتماء بعد الانفجار الكارثي في 4 آب (أغسطس) 2020.
تتلمس البحراني في إحدى منحوتاتها البرونزية مشهداً ضبايباً مبنياً على الشكل الحديث للمنازل في عمل نحتي يشبه السحاب المنساق في جو السماء والمتراكم في مجموعة نوافذ لبيوت باردة من دون سكانها أي من دون "أهل البيت".
لا شك في أن المنحوتة بعنوان "هاملت" تعطي إمتداداً لهذا الشعور القاتل في البحث عن الانتماء المكاني كونه معضلة قديمة جداً تعود لعصور قديمة، لا سيما للمسرح القديم، الذي كان منذ تأسيسه مرآة للمجتمع ولشجونه...
اقتبست البحراني أعمالها من طابع حارات السكن الرائجة في حضارة بلاد الرافدين، تلك البقعة التي اقتبست منها غالبية جوانب ثقافتنا الحالية لتتذكر دائماً جذورها العراقية.
وأضافت أيضاً بعض رواسب الشعر الحديث، الذي يرمي بثقله، على الخيال المجسد في المنحوتات البرونزية أو المطعمة بالذهب أو المصنوعة بالفضة والألومنيوم في محاولة لخلق حكاية خاصة مع كل منحوتة لا سيما تلك "المطعمة" باللون الأزرق لتتذكر مشاعر الهدوء والسكينة في وطنها الأم العراق.
هي محاولة لكسر الشوق الى المكان هناك، الى تلك العلاقات المكانية، التي تماثل علاقة الزمان... تعي البحراني أن المكان كائن في المكان والذاكرة طيفه...
تطرح البحراني جدلية المكان والزمان لحدوث فعل يرتبط بالذاكرة، التي تطاول مسألة الهوية والانتماء... فهل نبقى دائماً في جدلية الانتماء في أوطان يسكنها القلق والغربة!
Twitter:@rosettefadel
* يستمر المعرض الى السبت 6 أيار (مايو) 2023 ضمناً، يومياً من الثلثاء الى السبت من العاشرة صباحاً الى السادسة مساء.
* يستمر المعرض الى السبت 6 أيار (مايو) 2023 ضمناً، يومياً من الثلثاء الى السبت من العاشرة صباحاً الى السادسة مساء.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
العالم
4/19/2026 7:09:00 AM
ظهرت على جثتين علامات تدل على إجراء تشريح.
لبنان
4/19/2026 12:00:00 AM
تفلت الحزب اتخذ مظهرا خطيرا إعلاميا وسياسيا في ظل إطلاقه تهديدات سافرة مباشرة ضد رئيس الجمهورية
فن ومشاهير
4/16/2026 12:06:00 PM
ولي العهد الأردني يفاجئ المتابعين بفيديو الأميرة إيمان في يوم العلم.
نبض