16-03-2024 | 09:07

صاحب "الدّمى الحزينة" الفائزة بجائزة "الملتقى" سمير الفيل لـ"النّهار العربي": الحريّة طريق التّغيير وما يحدث في غزّة عمليّة إبادة...

بعض الأعمال التي يقرأها المخرجون أو المعدّون يجدون فيها مادة جيدة تصلح للدراما، مثلما شاهدنا في "أرض النفاق" ليوسف السباعي، أو مع محمد عبد الحليم عبد الله الذي تحولت معظم أعماله إلى دراما مثل "غصن الزيتون"، أو مع "السائرون نياماً" لسعد مكاوي، أو "الكيتكات" للكاتب إبراهيم أصلان. ولذلك أراها ليست مسألة مشروعة فحسب، بل حتمية، يفرضها العمل الجيد.
صاحب "الدّمى الحزينة" الفائزة بجائزة "الملتقى" سمير الفيل لـ"النّهار العربي": الحريّة طريق التّغيير وما يحدث في غزّة عمليّة إبادة...
Smaller Bigger
عرفناه أديباً مقاوماً يكتب عن الحرب والانتصار على العدو، في قصته "فى البدء كانت طيبة" وفي روايته "رجال وشظايا"، ولم ينس عالم الطفل، فكتب له الأغاني والمسرحيات، ومنها "ألاعيب القرود في مملكة الأسود"، ولم يغب أيضاً عن كتابة شعر العامية، مثل مجموعته "نتهجى الوطن في النور"، ثم أخلص في النهاية للقصة القصيرة التي تجاوزت العشرين مجموعة، كانت آخرها "دمى حزينة" التي فازت بجائزة الملتقى للقصة القصيرة، في دورتها السادسة للجائزة 2023/2024، في دولة الكويت، وهو أول مصري يُتوّج بهذه الجائزة العربية.
 
إنه الشاعر والروائي والقاص والمسرحي، الأديب سمير الفيل، ولد في 16 كانون الثاني (يناير) عام 1951 في مدينة دمياط التاريخية التي تعانق فرع النيل وساحل البحر المتوسط، يُعرف نفسه بأنه كاتب الوجوه التي يقابلها في المقهى والشوارع الخلفية، ويُعرفه أصدقاؤه، لا سيما من الأدباء، بأنه "الحكّاء" الذي يملك ذاكرة حول كل مَن التقاهم من شخصيات أثرت في الحركة الأدبية على مستوى مصر والعالم العربي، بالإضافة إلى امتلاكه ذاكرة عن المكان وما يحمله من ذكريات وماض، مثلما نجد في كتابه الشهير "البيت القديم".
 
بعد فوز مجموعته القصصية "دمى حزينة" بجائزة "ملتقى القصة"، التقاه "النهار العربي" في حوار صحافي امتد من غرفة مكتبته في بيته إلى ركن يأنسه في المقهى الذي اعتاد ارتياده عند كل مساء، حيث يلتقي هناك الكثير من الشعراء والكتاب والصحافيين، وحيث يستمع أيضاً إلى تجارب الزملاء ويتبادل معهم الآراء، هنا نص الحوار:

* للأدب المقاوم فترات ينمو فيها وأخرى يخبو فيها، وفقاً للأوضاع السياسية والأمنية العامة. هل تعتقد أن ما يحدث الآن في غزة سيُعيد كتابة مرحلة جديدة في الأدب المقاوم؟
- ما يحدث في غزة مختلف عما شهدناه في حرب الاستنزاف أو حرب 67 أو حرب 73، لأنه كان هناك صراع بين جيش أمام جيش، بينما ما يحدث في غزة هو محاولة إبادة شعب إبادة كاملة، وسكوت القوى الغربية يكشف زيف ادعاءاتها الإنسانية، ولذلك أراها حرباً ستعيد رسم ملامح المنطقة، وستخلق جيلاً جديداً محارباً ومقاوماً في المستقبل.
 
* بما أنك حائز العديد من الجوائز الأدبية، كيف ترى تأثير الجوائز على الأدب؟ خصوصاً أن بعض الجوائز باتت غاية لا وسيلة، نسبة إلى مبالغها الطائلة؟
- أقول لك، في بداية كتابتي للقصة، حصلت على جوائز، رغم أنها لم تكن مبالغ كبيرة، لكنها تعطي للكاتب دفعة إلى الأمام ليُكمل مشواره، لكن الجائزة ليست تقييماً للكاتب أو دليلاً إلى أهميته، بل هي فقط حكم من لجنة أدبية ومفاضلة بين الأعمال المتقدمة للجائزة، ومع ذلك لا إنكار أنها تفيد، بخاصة في البلدان التي يعاني الكاتب فيها مادياً، وبذلك تكون الجائزة هي أداة دافعة لاستكمال مشواره الأدبي، وليست منحه صك مرور إلى الجودة.
 
 
* هل تدعم الجوائز الحركة الأدبية، وهل هي حكم على المبدع، بخاصة أن بعض دور النشر لا تهتم إلا بأصحاب الجوائز؟
- لا طبعاً، فقد حصلت على جوائز كثيرة، لكن دور النشر لم تهتم بي، ولذلك أنا أكتب أولاً، ثم تأتي الجائزة أو لا تأتي، فهي مسألة قدرية، ولا يعني الفوز بالجائزة أنني كاتب مكتمل العناصر، ولا يعني أنني أخفقت، أنني لا أستطيع الكتابة، هي مسألة بين بين، وإن كنتُ لا أنكر أهمية الجوائز في تحقيق نوع من التقدير للكاتب.
 
* لاحظنا هذا العام اهتمام الدراما المصرية بالأدب، إذ نشاهد أكثر من مسلسل مقتبس من روايات وقصص لكتّاب معروفين، مثل "عتبات البهجة" من رواية إبراهيم عبد المجيد، و"إمبراطورية ميم" من قصة إحسان عبد القدوس وغيرهما. كيف تقوّم هذه الظاهرة؟ من المستفيد الأكبر الأدب أم الدراما؟ ولو كان بإمكانك تحويل أحد أعمالك إلى مسلسل أو فيلم، أيها تختار ولماذا؟ 
- أبدأ بالقول، كلاهما الأدب والدراما مستفيدان، وليس جديداً أن يتم تحويل أعمال روائية أو قصصية إلى شاشة الدراما، فقد حدث ذلك منذ مرحلة مبكرة، بخاصة مع أعمال كُتاب مثل نجيب محفوظ، أو يوسف جوهر، أو يوسف إدريس، أو خيري شلبي، أو سعيد محمود سالم، بل حتى هناك أعمال سابقة للروائي إبراهيم عبد المجيد أُدخلت إلى عالم الدراما قبل ذلك، وهي ظاهرة جيدة جداً.
 
 
 
 
 
 
أختار من أعمالي للانتقال إلى عالم الدراما، مجموعة "جبل النرجس" لما فيها من قصص واقعية، وأيضاً هناك مجموعة "حمام يطير"، فقد كُتبت كلتاهما في مرحلة ما بين الواقعية والرومانسية.
 
* هل لجوء الدراما إلى النصوص السردية هو بحث عن عمل جيد أم إخفاق لعالم السيناريو؟
- لا هذا ولا ذاك، بل إن بعض الأعمال التي يقرأها المخرجون أو المعدّون يجدون فيها مادة جيدة تصلح للدراما، مثلما شاهدنا في "أرض النفاق" ليوسف السباعي، أو مع محمد عبد الحليم عبد الله الذي تحولت معظم أعماله إلى دراما مثل "غصن الزيتون"، أو مع "السائرون نياماً" لسعد مكاوي، أو "الكيتكات" للكاتب إبراهيم أصلان. ولذلك أراها ليست مسألة مشروعة فحسب، بل حتمية، يفرضها العمل الجيد.
 
 * تقمص سمير الفيل شخصية عين الراصد، هل أبعده ذلك عن كثير من القضايا المحلية العامة وكذلك الخارجية؟
- أنا أكتب عما أراه أو أسمعه أو أعرفه، ولا أكتب بلا هدف، وحكم المتلقي على نصي، إذا ما أصابه الإمتاع والتأثير على وجدانه، هو ما يحدد إن كنتُ قد نجحت أو فشلت في تقديم نص جيد، والكاتبُ هو أول مَن يحكمُ على نصه، إن كان نصاً مميزاً أو لا، فهو أول الراضين عن عمله الأدبي أو لا.
 
* "دمى حزينة" تستحق الجائزة أم هناك كتاب آخر لسمير الفيل كان يستحق؟
- لجنة التحكيم هي مَن حددت وليس أنا أنها تستحق أو لا، إذ كانت لجنة التحكيم على رأسها الدكتورة شهلا العجيلي، ونقاد عظام آخرون، وكانت المنافسة بين كتّاب كبار آخرين.  
نعم، هناك أعمال أخرى تستحق الجائزة، مثل مجموعتي "جبل النرجس" و"حمام يطير"، لكن رأي اللجنة كان حول مجموعة "دمى حزينة"، وهو ما أسعدني جداً صراحةً. إن شخصيات هذه المجموعة تنبض بالحياة وتعالج التحولات الاجتماعية معالجة جيدة، بالإضافة إلى امتلاكها تقنية الكتابة الرشيقة حيث لا يطول فيها السرد ولا عدد صفحات النص.
 
* ما الذي تحمله فلسفة دمى حزينة؟
- إن الحياة تموج بكثير من المتاعب والمكابدات، والإنسان يظل طوال الوقت حائراً، يسأل نفسه سؤالاً أبدياً: لماذا وجدت في هذا الواقع؟ لماذا أنا حزين؟ لماذا...؟ 
وقد تناول العظيم وليام شكسبير الذي ما زلنا نتمتع بكياسته، مثل تلك القضايا، لكننا نتناولها بعين عصرية وبمفردات محلية، وبما أُسميه السخرية الماكرة، إذ إنك تسخر من شخصياتك ومن واقعك ومن ذاتك حتى وأنت تقوم بالكتابة! ولي قصة لم تُنشر بعد أسخر فيها من نفسي حيث بطل قصتي نملة راقبتْ ما وقع لي من حادث، وقد أبلغت "القهوجي" (نادل المقهى) بذلك الحادث، مثلما فعلت نملة سليمان! فالحياة مليئة بالكثير من العجائب والغرائب، والكاتب عليه أن يبحث عنها لكي يُمتعنا.
 
* إلى ماذا يحتاج إنسان عصرنا في نظر سمير الفيل، العدالة أم الحب؟ 
- الحرية أولاً، ومن ثم كرامة العيش، فكما قال جمال عبد الناصر، لا حرية للكلمة بلا حرية رغيف الخبز! وأنا أؤيد ذلك.
 
* سمير الفيل هل يحب تصنيفه ضمن تيار أدبي محدد؟
- أنا كاتب واقعي وحداثي، مثلما في بعض قصصي، في مجموعات الأبواب أو اللمسات تناولت قضايا قديمة بمعالجات جديدة، ويمكن أن يكون ذلك دليلاً إلى انتمائي إلى تيار الواقعية الجديدة.
 
* بوصفك من كتّاب الأقاليم، هل انتصر أديب الأقاليم مع وجود الفضاء الإلكتروني؟
- وجود النشر الإلكتروني حل بالفعل بعض المشكلات، عن نفسي، تمت شهرتي بجانب كُتّاب مثل السيد الوكيل وشريف صالح وصفاء عبد المنعم، ولم يعد أمر الشهرة يقتصر على أدباء المركز، بدليل أن العام الماضي، هناك ثلاث باحثات في جامعة جزائرية حصلن على الماجستير في أعمالي التي عرفنها من خلال الفضاء الإلكتروني.
 
* عرفناك تجتمع مع الأدباء في المقهى، هل ولدت "دمى حزينة" بين وجوه الناس في المقهى؟
- بعض قصص تلك المجموعة كتبتها في مقهى العزوني، وأخرى كتبتها برفقة الكاتب فكري داود والشاعر أيمن عباس أثناء جلوسنا في مواجهة البحر في مدينة رأس البر أو في مواجهة النيل أمام عزبة البرج (مدينة الصيادين)، وأستطيع أن أكتب في المقهى، حيث أنتزع شخصياتي من قلب المحيط حولي، الشارع، الحديقة، المدرسة، المستشفى. 
بل عندما أتعرض لحالة من الصمت ولا أستطيع الكتابة، أنزل إلى السوق، فأعثر على مبتغاي، حيث هناك ملح ما، يكون بمثابة خيط البداية للشروع في كتابة السرد، فالكتابة طوال الوقت محاولة لاكتشاف الحياة، محاولة لفك شفرتها، محاولة لأن تقول كلمتك كما تريد، ولذلك ما زلتُ أؤكد أن الحرية أولاً وقبل أي شيء، فهي السبيل للتغيير.
 
* إجابة بلا سؤال في كلمة يريد أن يقولها سمير الفيل؟
أشكر الظروف التي جعلتني أفوز بجائزة الملتقى، والعام الماضي كرمتني إمارة الشارقة أيضاً، أنا وعدد من الكتاب، مثل الدكتور محمد عناني ويوسف نوفل وصفاء عبد المنعم، وقبلها في عام 2016، حصلت على جائزة الدولة التشجيعية، وأيضاً في عام 2017 حصلت على جائزة يوسف أبو رية، وقد تقدمت بمجموعتي "دمى حزينة" الى الجائزة، بعدما نُشرت بالفعل، فلم أكتبها من أجل الجائزة، والحمد لله  فازت، وعلى ذلك يبدو والله أعلم أنني أجيدُ الكتابة كما أجيدُ الحياة!


 

الأكثر قراءة

العالم العربي 5/3/2026 12:35:00 AM
 أفاد التلفزيون الرسمي السوري بأن "غارات أردنية استهدفت مقراً يحتوي على أسلحة ومخدرات في محافظة السويداء
لبنان 5/2/2026 8:36:00 AM
في الداخل، نسمع بكاء الأم الغارقة في حزنها، تردد بمرارة: "تركتني لوحدي". 
لبنان 5/1/2026 9:31:00 PM
قراءة تحليلية للكاتب في النهار علي حمادة
لبنان 5/2/2026 7:19:00 PM
 انتشار عدد من الصور المسيئة إلى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في حملةٍ تتجاوز حدود التعبير عن الرأي