المصرية أميمة السلاّخ ترصد الرومنطيقية القلقة في عالم مضطرب
عالم رومانتيكي قلق، يلوح بدءا من العنوان لرواية (قلب مسه الفقد)، للقاصة والروائية المصرية أميمة السلاخ.
عنوان رومانسي في تكويناته اللفظية من جهة ، ودلالته الكلية من جهة ثانية، حيث ثمة (قلب و فقد) وبينهما فعل سردي (مسه).
وحين تفرغ من قراءة الرواية، الصادرة في القاهرة حديثا ( دار المرايا)، وتعود لعنوانها، فإن ثمة سؤالا جديدا يقفز على الفور: أي قلب هذا الذي مسه الفقد، وهل ثمة قلب واحد مسه الفقد، ام ان هناك قلوبا متعددة عاينت هذا المعنى.
عالم رومنطيقيّ قلق، يلوح بدءا من العنوان لرواية "قلب مسّه الفقد" للقاصة والروائية المصرية أميمة السلاخ.
عنوان رومنطيقي في تكويناته اللفظية من جهة، ودلالته الكلية من جهة ثانية، حيث ثمة "قلب و فقد" وبينهما فعل سردي "مسّه".
وحين تفرغ من قراءة الرواية، الصادرة في القاهرة حديثا عن دار المرايا، ثم تعود الى عنوانها، فإن ثمة سؤالا جديدا يقفز على الفور: أي قلب هذا الذي مسه الفقد، وهل ثمة قلب واحد مسه الفقد، ام ان هناك قلوبا متعددة عاينت هذا المعنى؟
ثلاثة فصول تشكل البنية السردية للرواية، يأخذ الفصل الثاني منها الحيز الكمي الأكبر في المتن السردي سواء على مستوى عدد المقاطع السردية (١٣ مقطعا) أو حتى على مستوى عدد الصفحات الورقية.
ويحتل الفصلان الأول والثاني مساحة كمية متقاربة؛ فكلاهما يتشكل مثلا من سبعة مقاطع سردية.
تبني الكاتبة أميمة السلاخ روايتها على مهل، تقدم عالمها بتؤدة وبلا تقافز، والأهم انه يخلو من الترهلات البنائية، فلا زيادات لفظية، ولا استطرادات مجانية زائدة على الحاجة.
بطلة من داخل الحكاية
ثمة بطل من داخل الحكاية هنا، إنها حورية كامل، الفتاة التي لعبت بها الحياة ومعها، ولم تزل تتعلم دروسها التي لا تنتهي. ابنة الطبقة البوجوازبة وبقاياها المتأكلة، والتي تحيا هي الأخرى حياة شبيهة بحياة طبقتها، حيث ثمة خوف مطرد من المجهول.
وتتحرك الرواية في جغرافيا سردية متعددة، تعزز هذا المنحى الاجتماعي، حيث أحياء (مصر الجديدة، والمعادي، والزمالك).
وحورية تعاني حالا من الإخفاق، ويتجلى الإخفاق على مسارات متعددة، عاطفية وحياتية، فحوربة التي تخرجت من كلية الهندسة في الجامعة الألمانية بالقاهرة لم تعمل في تخصصها طيلة عشر سنوات مضت من حياتها لم تحصد فيهن سوى المزيد من الخيبات القلبية، بدت فيهن تعاني من اغتراب ذاتي، حيث تخفق الذات الساردة في أن تكون ما تريده، ويصبح التحاقها بعمل جديد يتواءم مع تخصصها العلمي، وكأنه استئناف لحياة تعطلت عن الحياة في السنوات العشر، غير أن مشاعر الخوف المتمترسة داخلها تعزز من إحساسها بالفقد، وهذا ما يبرز في علاقتها بحبيبها الإشكالي (عزيز) النحات والفنان التشكيلي، الذي يعيد للذاكرة التي أرهقتها الإحباطات حكايتها مع طليقها (سامح) من قبل، ولكن بصيغة أخرى:" لماذا حدث ما حدث؟ ولماذا اتسعت دائرة الفقد التي بدأت قدريا بافتقادي حب أمي، إلى استغناء متعمد من سامح؟ أأكون موسومة بعدم استحقاق الحب؟!" (ص ١٩١).
مستويات الفقد
تتعدد مستويات الفقد في الرواية، خاصة مع هذا الزخم الذي تتسم به في الشخوص في متنها، وكل منهم له مأساته الذاتية، ولذا تعد بنية الإخفاق بمثابة البنية المهيمنة Dominant Structure
على فضاء الرواية، بدءا من بطلتها المركزية (حورية)، وخيباتها العاطفية مع سامح بتكوينه النفسي المركب، وأحمد المتأسلف، وشخصيته الهشة، وعزيز الذي عاش حياة صارمة مع أبوين جادين، ووالد يخطط لكل شيء، عدا المرض الذي أصابه سرطان المعدة فأربكه إرباكا، وجعل ابنه (عزيز) يكاد يتعرف على أبيه من جديد.
حورية نفسها تعاني ايضا حالا من التردد باستمرار، وصراعا سيكولوجيا أشبه بصراع الإقدام / الإحجام الشهير.
ووصولا إلى (ميسون) والدة حورية) السورية ابنة المأساة الكاملة، والتي مات أخوها وأبوها في ليلة واحدة :" كان الأخ الأكبر لميسون مريضا بمرض نفسي، أكد الطبيب أنه مؤذ لنفسه او لغيره، ودخوله إلى المصحة ضروري، لكن أمه رفضت. كانا يقيدان يديه وقدميه ويحبسانه في غرفة للسيطرة على أفعاله. في كل ليلة يتوسل لأمه أن تنزع القيد عنه لينام مرتاحا ولو لمرة واحدة. رفض الأب طلبه، لكن الأم هذه المرة رق قلبها له، فألحت على زوجها أن تتركه ينام بلا قيود؛ على أن تبيت معه في الغرفة مع غلق الباب من الخارج، فأخبرها بأنه هو من سينام ليلته معه. لتستيقظ الأم في الوقت الأحلك من الليل على صوت انفجار قوي وحريق في البيت" (ص ٨٠).
بنية الشخوص
تحضر الشخصية المركزية منذ المشهد الافتتاحي للرواية، بوصفها الساردة البطلة القابضة على زمام الحكي منذ البداية وحتى الختام السردي، وعبر عينيها يقدم الشخوص الآخرون، حيث تستخدم الكاتبة تكنيك Camera Eye اداة فنية للتعبير الجمالي عن جوهر الشخوص والمواقف السردية.
وتختفي الكاتبة بقوى الشخصية الثلاث (الجسدية والنفسية والاجتماعية) من قبيل تقديمها لشخصية العمة زوزو على لسان الساردة البطلة (حورية): "عمتي زوزو سماها جدي (زهرة)؛ تيمنا بحبه للفنانة زهرة العلا، رغم أنها لم تأخذ منها إلا بياض بشرتها وضفائها. هي في منتصف الخمسينيات من العمر، وإن لم ينعكس ذلك على هيئتها الخارجية، فملامحها غضة بالحياة، وخداها ورديان، وعيناها تلمعان، شعرها دائما قصير، وعندما تتزين تضع أحمر شفاه فقط، وتفضل منه الألوان القوية، وعادة تكون مرحة وتلقائية". (ص ١٣).
ثمة إشكاليات فنية في النص يجب على الكاتبة الالتفات إليها، من قبيل الانتقالات السردية بين الفصول الثلاثة، حيث ينبغي أن تكون هذه الانتقالات فنية بالأساس، وليست زمنية فحسب، أو استكمالا تتابعيا للأحداث والوقائع، ويبرز هذا جليا في مستهل الفصل الثاني الذي يبدو وكأنه استكمال تقليدي لنهاية الفصل الأول.
وكان يمكن أيضا للنص أن يحظى برواة متعددين، بدلا من هيمنة السارد الرئيسي على مقدرات الحكي داخل الرواية، خاصة وأن شخصيتي (ميسون) و (سامح) قد جاءتا في عنوانين فرعيين داخل النص، وكان يمكن أن يحكيا، وتحديدا سامح، عما حدث من وجهة نظرهما.
"قلب مسه الفقد" رواية تتميز بحسها الرومنطيقي القلق، وعالمها الساكن ظاهريا، المضطرب في داخله، وهي تُعد تعبيرا عن عالم خاص شيدته الكاتبة أميمة السلاخ بمهارة ونعومة، بلا صخب أو ضجيج.
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض