نجيب محفوظ بعد عشرين عاماً: غاب صاحب "الثلاثية" وبقيت مدينته مفتوحة

ثقافة 30-08-2026 | 12:04

نجيب محفوظ بعد عشرين عاماً: غاب صاحب "الثلاثية" وبقيت مدينته مفتوحة

كتّاب ونقاد وناشرون يتحدثون إلى "النهار" عن حضوره: هل لا يزال إرثه محرّكاً للرواية العربية، أم أن استدعاء "مدرسته" يكشف عجزاً عن تجاوز الواقعية؟

نجيب محفوظ بعد عشرين عاماً: غاب صاحب "الثلاثية" وبقيت مدينته مفتوحة
الروائي المصري نجيب محفوظ في منزله، بعد أيام من فوزه بـ"نوبل". (أ ف ب)
Smaller Bigger

عشرون عاماً مرّت على رحيل نجيب محفوظ (1911 - 2006)، ولا يكاد عام يمرّ من دون صدور دراسات جديدة تتناول منجزه أو سيرته من زوايا مختلفة، فيما تواصل رواياته وقصصه انتقالها إلى السينما والتلفزيون والمسرح والإذاعة، وتعود إلى المكتبات في طبعات ورقية ورقمية وترجمات بلغات شتى.

ويحضر اسمه أيضاً في جائزتين أدبيتين، تمنح إحداهما مطبعة الجامعة الأميركية في القاهرة، فيما ينظّم المجلس الأعلى للثقافة في مصر الثانية. أجيال جديدة تدخل عالم محفوظ للمرة الأولى، وأخرى تعود إليه.

 

نجيب محفوظ في ذكرى رحيله

في الذكرى العشرين لرحيله في 30 آب/أغسطس 2006، سألت "النهار" عدداً من الكتّاب والنقاد والناشرين عن أثره الممتد، هو الذي لم يتوقف عن التجدد خلال مراحل عدّة عرفها مشواره الأدبي قبل حصوله على جائزة نوبل عام 1988 وبعدها. 

 

نماذج إنسانية وشخصيات غادرت صفحاتها

تردّ القاصة والروائية القطرية هدى النعيمي، الفائزة بجائزة "كتارا" للرواية العربية عام 2025 عن روايتها "زعفرانة"، استمرارَ حضور محفوظ إلى قدرته على ابتكار شخصيات إنسانية قابلة للحياة خارج زمنها الروائي.

تقول: "رسم نجيب محفوظ بالقلم تفاصيل حياة المصري في حقبة محددة، فتعرّفنا إليها، وتعرّفت إليها أيضاً أجيال مصرية لم تعشها. حتى صار سي السيد، أحد أبطال الثلاثية، نموذجاً للتسلّط بصفته ربَّ أسرة، وللازدواجية بين حياة اللهو والعربدة خارج المنزل والمحافظة داخله".

لكن محفوظ، وفق النعيمي، لم يقدّم نماذجه بوصفها تجسيداً لخير مطلق أو شر مطلق، بل كتبها بما تحمله النفس البشرية من تناقضات. ومن هنا، ظلّ "سي السيد" و"الست أمينة" وسواهما قادرين على عبور الزمن، باعتبارهم أنماطاً بشرية لا تزال قابلة للتعرّف إليها.

 

الروائي المصري نجيب محفوظ. (باري إيفرسون)
الروائي المصري نجيب محفوظ. (باري إيفرسون)

 

وتضيف صاحبة "ختم خزعل": "قبلنا تلك الشخصيات لأنها مكتوبة بالروح واللحم والدم، لا بالخيال وحده. قدّم محفوظ النموذج الإنساني الحي، القابل للتصديق والديمومة؛ لأنه الإنسان بخيره وشره، يعيش بيننا اليوم وغداً وبعد غد".

ولا تفصل النعيمي بين رسوخ هذه الشخصيات وإخلاص صاحبها للكتابة، وتقول: "عاش ليشهد وفاة جمال عبد الناصر، وعاش عهد السادات بما يحمل من جدل، وإرهاصات سياسية واجتماعية شتى، انعكست أيضاً على الشارع وساكنيه وانعكست على كتاباته، وسيعيش حتى عام 2006، أربعاً وتسعين عاماً، مخلصاً لقلمه، وهو لم ييأس لمدة خمسة عشر عاماً في بداياته عندما لم يلتفت إليه ولا إلى أعماله أحد". وتسأل: "إن إخلاصه للكتابة الروائية جعله على قمة الهرم، فظل متواضعاً لا يرى نفسه إلا كاتباً وكفى، فكيف لأي كاتب عربي من أي جيل أن لا يحدد وقفته، وموقفه من نجيب محفوظ، ثم ينطلق؟ ".

 

تأثير محفوظ أم أسر الواقعية؟

إذا كانت النعيمي تنطلق من حياة الشخصيات وامتدادها الإنساني، فإن الروائي المغربي محمد سعيد احجيوج ينظر بحذر إلى السؤال عن "مدرسة نجيب محفوظ"، ويرى أن هذا التعبير ينطوي على افتراض مضلل، كأن محفوظ كتب طوال حياته ضمن نموذج فني واحد.

فصاحب "كافكا في طنجة" يذكّر بأن مسيرة محفوظ مرّت بمراحل متمايزة يسهل الفصل بينها. بدأ بالروايات التاريخية المستلهمة من العصر الفرعوني، في مرحلة امتدت نحو خمسة أعوام، قبل أن ينتقل إلى الواقعية الاجتماعية التي شغلت نحو اثني عشر عاماً من تجربته. وبعد توقفه عن الكتابة الروائية بضع سنوات، عاد بأعمال دشّنت مرحلته الرمزية والفلسفية، ثم مضى في مراحل لاحقة إلى استلهام التراث والتصوف وتجريب صيغ سردية أكثر اختزالاً وتركيباً.

ويقول احجيوج إن المقصود غالباً عند الحديث عن "مدرسة نجيب محفوظ" هو مرحلته الواقعية تحديداً، حين رصد الحارة المصرية وتحولات الطبقة الوسطى في القاهرة، ورسّخ ما يمكن وصفه بالمرحلة الكلاسيكية في الرواية العربية.

غير أن محفوظ نفسه، بحسب احجيوج، لم يبق أسير تلك المرحلة، بل تجاوزها إلى آفاق فنية أخرى. كما أن روائيي جيل الستينات، ومن بينهم صنع الله إبراهيم، تخطّوا بدورهم كثيراً من أنماط السرد التي سادت في الخمسينات.

 

كاريكاتور نجيب محفوظ للبيروفي والتر توسكاناو. (الفنان)
كاريكاتور نجيب محفوظ للبيروفي والتر توسكاناو. (الفنان)

 

لذلك يرى أن من الغريب الحديث عن استمرار "أسر" نجيب محفوظ للرواية العربية، بينما هو نفسه قد تجاوز هذه المرحلة وعبر إلى آفاق فنية مختلفة. ويعتبر أنّه طالما أن هناك نقاد أو صحافيون يثيرون حتى اليوم هذا الموضوع، فإن ذلك يرجع إلى مصادفتهم روايات يرونها تنتمي إلى مدرسة نجيب محفوظ (ويقصدون مرحلة الكتابة الواقعية، أي الكلاسيكية) وهذا يعني شيئاً من إثنين: إما أن قراءاتهم محدودة، وإما أن الرواية العربية تعاني ركوداً يجعلها تعود، على الرغم من ظهور اتجاهات مختلفة منذ الستينات، إلى دفن نفسها في الكتابة الواقعية الاجتماعية.

ولا ينكر احجيوج فضل محفوظ في تطوير هذه الكتابة ونقلها إلى مستوى جديد في الرواية العربية، لكنه يرفض اختزال منجزه فيها. ويخلص إلى القول: "بالنظر إلى الفترة الطويلة زمنياً التي امتدت فيها مسيرته الإبداعية، ونظراً إلى أنه مرّ بمراحل أدبية مختلفة، فإنني لا أرى سؤال تأثير نجيب محفوظ على المنجز الروائي العربي الراهن إلا من زاوية أنه يكشف مدى الركود الذي تعرفه الرواية العربية، في مجملها".

 

المنجز الروائي العربي

على خلاف هذا التشخيص، يرى الروائي والإعلامي الموريتاني محمد فاضل عبد اللطيف أن محفوظ لا يزال حافزاً أساسياً للمنجز الروائي العربي.

عبد اللطيف، الفائز بجائزة نجيب محفوظ التي ينظّمها المجلس الأعلى للثقافة عن روايته "كتاب الردة"، يرى أن محفوظ كسر الوهم الذي يربط العالمية بالتخلي عن الهوية. فكلما أوغل الروائي في تفاصيل بيئته ومجتمعه، ازدادت قدرة حكايته على الوصول إلى قرّاء ينتمون إلى ثقافات أخرى. ويصف ذلك بـ"الوصفة المحفوظية": أن ينطلق الكاتب من المحلي من دون أن ينغلق فيه، وأن يجعل من الحارة أو الحي أو المدينة مساحة لاختبار أسئلة الإنسان الأوسع.

"قبل نوبل 1988"، يقول عبد اللطيف، "كان الأدب العربي يُترجم في الغالب عبر بوابة الاستشراق أو الفضول الأكاديمي، وبفضل إسهام محفوظ، تحوّل هذا الأدب إلى جزء أصيل من الأدب العالمي الذي يُقرأ لذاته". ويتابع: "لا أقول إنه صاحب الفضل الوحيد في ذلك، فقد حدث تراكم لجذب الاهتمام قبله عبر أعمال جبران خليل جبران وغيره". وعموماً يرى عبد اللطيف أن نجيب محفوظ المعمار الأول للرواية العربية الحديثة، فهو مهندس أُسسها المتينة، ومُرسي قواعد المسؤولية الأخلاقية والجمالية لأجيال لاحقة من الروائيين العرب.

أما الفوز بجائزة تحمل اسمه، فكان "ميثاق مسؤولية" ولحظة انتساب إلى شجرة أدبية باسقة، ظلّ اسم صاحب "الثلاثية" محفوراً فيها بوصفه رمزاً للجدية والالتزام والتجدّد.

 

مدينة نجيب محفوظ

لا يرى الروائي والناشر المصري أحمد القرملاوي نجيب محفوظ روائياً كبيراً فحسب، بل "معمارياً شيّد مدينة من الفكر والأدب".

يقول القرملاوي إنه قرأ محفوظ في سن مبكرة، من دون أن يستوعب أعماله آنذاك كما يفهمها اليوم، لكنها فتحت أمامه "باباً سحرياً على فضاءات التساؤل والاندهاش".

 

نجيب محفوظ لحظة إعلان فوزه بجائزة “نوبل“. (أ ف ب)
نجيب محفوظ لحظة إعلان فوزه بجائزة “نوبل“. (أ ف ب)

 

ويضيف: "كنت أشعر أن وراء تلك العوالم والشخصيات أبعاداً أخرى أريد ملامستها واستكشاف حدودها. ولا أزال إلى اليوم أتمشّى في المدينة التي شيّدها محفوظ، وأعبر شوارعها الفسيحة وأزقتها الضيقة، مكتشفاً، مع كل قراءة جديدة، فرادة ذلك المعمار الأدبي والتنسيق الفلسفي المدهش".

يعتبر القرملاوي، الفائز بجائزة الشيخ زايد للكتاب في فرع المؤلف الشاب عام 2018 عن روايته "أمطار صيفية"، أن محفوظ لم يترك للأجيال اللاحقة أعمالاً أدبية فحسب، بل قدّم أيضاً نموذجاً للكاتب المخلص لفنّه؛ الكاتب الذي يجعل من المقهى والندوة والوظيفة اليومية والوقت الذي يمضيه بين الناس وقوداً للكتابة. ويقول: "إنها حياة نموذجية أقرب إلى المثالية، يصعب تكرارها، لكن يمكن استلهامها ومحاكاتها، كلٌّ بقدر استطاعته".

وبصفته شريكاً مؤسساً ومديراً تنفيذياً لدار "ديوان"، التي حصلت على الحقوق الحصرية لنشر أعمال محفوظ، أُتيحت للقرملاوي معاينة هذا العالم من زاوية أخرى، من خلال الإشراف على مراجعة الأعمال وتدقيقها وإعادتها إلى المشهد المعاصر في طبعات جديدة.

وأكثر ما يسعده، وفق قوله، هو التواصل مع القرّاء الجدد الذين يخطون خطواتهم الأولى في عالم محفوظ، ويسألونه عن أفضل باب للدخول إليه. لكنه لا يقدّم لهم جواباً واحداً، لأن المدخل يختلف باختلاف ذائقة القارئ: من الواقعية إلى الرمز، ومن الرواية التاريخية إلى الحكاية الفلسفية، ومن الأعمال المطوّلة إلى النصوص المكثفة.

هذا التنوّع، في رأيه، هو ما يجعل أعمال محفوظ "قابلة للاستلهام وإعادة التأويل مهما مَرَّ عليها من الوقت، ولذلك نرى كل بضعة أعوام عملاً من أعماله ينتقل إلى الدراما أو يغذِّي رافداً جديداً من روافد الفن".

 

"أولاد حارتنا"... اللغم الدرامي

يمتد حضور محفوظ اليوم إلى مشروع تحويل رواية "أولاد حارتنا" إلى مسلسل ينتجه الممثل عمرو سعد ويتولى إخراجه محمد ياسين، في عودة جديدة للأخير إلى عالم محفوظ بعد تجربته في مسلسل "أفراح القبة".

في الإطار، ترى الناقدة أمل الجمل، صاحبة كتاب "سينما نجيب محفوظ"، أن "أولاد حارتنا" من أصعب روايات محفوظ عند التفكير في نقلها إلى الشاشةو أنّ "أي عمل أدبي عموماً قد يكون فخاً بل لغماً عند تحويله إلي عالم الدراما التلفزيونية. لكن الأصعب إذا كان هناك تفكير في تحويله إلي عالم الفن السابع، لأن الزمن الدرامي يكون محكوماً بساعتين أو ثلاث فقط، أما الدراما التلفزيونية فتمنح صناع العمل المساحة الزمنية الكافية لطرح العديد من الشخصيات بكثير من التفاصيل التي تورط المُشاهد في عالم الشخوص وحكاياتهم".

 

رواية “أولاد حارتنا“... المشروع الدرامي. (دار ديوان للنشر)
رواية “أولاد حارتنا“... المشروع الدرامي. (دار ديوان للنشر)

 

وترى الجمل أن العنصر الحاسم في نجاح المشروع لن يكون أسماء الممثلين، بل النص المكتوب، وبناء السيناريو، ورسم الشخصيات، والإيقاع العام. وهي تبدي تفاؤلاً بوجود محمد ياسين، لما يمتلكه من قدرة على توظيف الزمن بلغة سينمائية، والمراوحة بين الاسترجاع والاستباق، من دون أن يتخلى عن جاذبية الإيقاع التلفزيوني.

وتقول: "يجعل محمد ياسين كل حلقة كأنها فيلم يأخذ بتلابيبنا، وهذا أمر يصعب على كثير من صنّاع الدراما التلفزيونية. وقد أثبت في 'أفراح القبة' أنه مبدع استثنائي في التعامل مع أدب نجيب محفوظ".

 

حياة النص بعد رحيل صاحبه

يرى الناقد ممدوح فرّاج النابي، صاحب كتاب "نبلاء وحرافيش في مملكة نجيب محفوظ"، أن رحيل أديب نوبل الجسدي قابله خلود منجزه السردي. فأعماله لا تزال في قلب منافسة دور النشر، ويستمر تقديمها ورقياً ورقمياً وصوتياً، فيما يعود إليها المنتجون بحثاً عن عوالم قابلة للانتقال إلى الشاشة.

وبحسب ما يرصده النابي على منصات القراءة، "تسجّل أعمال محفوظ حضوراً مرتفعاً، في ظل منافسة شرسة بين كتاب الرواية الجديدة، وخاصة الروايات البوليسيّة، التي صارت رائجة حالياً، والأعجب أن تزايد المقروئية يأتي من جيل الشباب، وهي معادلة صعبة تُحسب بامتياز لنجيب محفوظ، الذي أكدت أعماله أنها صالحة للقراءة في كل زمان ومكان، وعلى اختلاف الأجيال والأذواق".

لا يقتصر حضور محفوظ على القراءة العامة؛ فإبداعه لا يزال محفّزاً للباحثين والنقاد والجامعات. وتصدر باستمرار دراسات تعود إلى أعماله بمناهج وحقول معرفية جديدة، وتختبر فيها ظواهر أغفلتها قراءات سابقة.

ومع بروز أجيال جديدة من الروائيين وحصولها على جوائز مهمة، يرى النابي أن المقارنة بمحفوظ لا تزال صعبة. فالجوائز المعاصرة كثيراً ما تثير خلافاً حول جدارة الأعمال الفائزة بها، تبعاً لاختلاف أذواق القرّاء ولجان التحكيم، في حين استطاع محفوظ، بحسب رأيه، أن يجمع شرائح واسعة من القرّاء، حتى مع تفاوت المستوى الفني بين عمل وآخر.

 

الروائي المصري نجيب محفوظ في القاهرة عام 2005. (أ ف ب)
الروائي المصري نجيب محفوظ في القاهرة عام 2005. (أ ف ب)

 

ويستند في ذلك إلى شخصياته التي غادرت موضعها بين الصفحات، وصارت تُستدعى في الخطاب اليومي والفنون البصرية والرسوم الساخرة. فمن "سي السيد" و"أمينة" إلى "عاشور الناجي" و"سعيد مهران"، لم تعد شخصيات محفوظ ملكاً للروايات التي وُلدت فيها وحدها، بل دخلت الذاكرة الثقافية العربية واكتسبت حياة مستقلة.

 

جوائز تحمل اسم نجيب محفوظ

من ناحية ثانية، يرى النابي أن "إبداع نجيب محفوظ ما زال مُحفِّزاً للمهتمين بالدراسات النقدية والباحثين في الجامعات؛ فالمطابع كل يوم تصدر الجديد من الكتب التي تتناول أعماله بالدرس والتحليل، إلى جانب استقراء ظواهر جديدة غفلت عنها الدراسات السابقة، أو عن طريق الدراسات الجامعية، التي تختبر حقولاً معرفية جديدة، تطبيقاً على أعمال محفوظ".

لا يفصل النابي استمرار أثر محفوظ عن الجوائز التي تحمل اسمه، وإن كان يدعو إلى مناقشة اختياراتها نقدياً. ومع تحقّق الأجيال الجديدة إبداعياً ونقدياً، وتكريماً بالحصول على الجوائز والمناقشات، يرى النابي أنه لا يزال من الصعب مقارنتهم بنجيب محفوظ. فكثيرون منهم حصلوا على جوائز مهمة، لكن في المقابل، بحسب النابي، "هناك دائماً خلاف حول جدارة أعمالهم بالفوز بتلك الجوائز، وهذا راجع إلى اختلاف الذائقة القرائية، وذائقة لجان التحكيم. في حين يُحسب لنجيب محفوظ أنه وحّد الذائقة القرائية، حتى مع الإقرار بتباين مستوى بعض الأعمال فنياً، إلا أن الإقبال على قراءته يتزايد يوماً بعد يوم. أما الأجيال الجديدة فلا أستطيع أن أتذكر من أعمالهم، اسماً لشخصية روائية تركت أثراً، أو على الأقل غادرت موقعها بين الصفحات، على عكس شخصيات نجيب محفوظ، فهي حاضرة، وتُستدعى دائماً حتى في الكوميكس، وهو ما أعطاها خلوداً سردياً".

 

وبالنسبة لجائزة الجامعة الأميركية، يقول النابي: "هناك أعمال منحت لها على أنها روايات، ولكنها خارج حدود النوع، منها كتاب مريد البرغوثي، 'رأيت رام الله'، مع اعترافي بقيمة الكتاب في سياق كتابات أدب الذات وعلاقته بأدب المنفى، وبالمثل كتاب فاطمة قنديل 'أقفاص  فارغة' الذي ينتمي إلى أدب الذات. أما جائزة المجلس الأعلى للثقافة، فمع حداثتها، فإنني أثني عليها، لأنها قدمت اسماً عربياً مهماً، هو الأديبة نادية الكوكبان وهي روائية يمنية، لها إنتاج روائي مهم ومميز، ولولا الجائزة لما عرفها كثير من القرّاء، مع إن كتاباتها غاية في الأهمية على مستوى الفنيات أو الموضوعات التي طرقتها عن واقع بلدها قديماً وحديثاً، والتحولات التي حدثت، ونتائج هذه التحولات 'هذه ليست حكاية عبده سعيد' التي فازت بجائزة مسابقة نجيب محفوظ للرواية لعام 2025".

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/29/2026 8:48:00 PM
عاد صانع المحتوى معتذراً للطيار والشعب السوري في مقطع فيديو آخر، مؤكداً أن الموقف كان عفوياً وأنه لم يقصد الإساءة.
العالم 8/29/2026 4:03:00 AM
تُوّج روكيدي الرابع ملكاً في 12 أيلول/سبتمبر 1995، وهو في الثالثة من عمره، عقب وفاة والده روكيراباسايجا باتريك ديفيد ماثيو كابويو أوليمي الثالث.
لبنان 8/29/2026 11:34:00 AM
الدفاع المدني يحذّر من خطورة الرياضات البحرية اليوم وغداً بسبب ارتفاع الأمواج وشدة التيارات
لبنان 8/29/2026 3:13:00 PM
صخرة أُلقيت من أعلى جسر الكولا في بيروت تصيب سيارة أثناء مرورها وتكاد تتسبب بمأساة، وسط معلومات عن معرفة هوية الفاعل وتكراره هذا التصرف.