ترميم بهو السباع بـ1,16 مليون يورو لحماية تحفة العمارة الإسلامية

ثقافة 03-07-2026 | 15:51

ترميم بهو السباع بـ1,16 مليون يورو لحماية تحفة العمارة الإسلامية

أطلقت إسبانيا مشروعاً لترميم بهو السباع بكلفة 1,16 مليون يورو ولمدة 27 شهراً.
ترميم بهو السباع بـ1,16 مليون يورو لحماية تحفة العمارة الإسلامية
بهو السباع في قصر الحمراء، غرناطة.
Smaller Bigger

تستعدّ واحدة من أشهر نماذج العمارة الإسلامية في العالم لبدء فصل جديد من تاريخها الطويل. فقد أطلقت إسبانيا مشروعاً واسعاً لصون بهو السباع، القلب المعماري لقصر الحمراء في مدينة غرناطة، عبر برنامج ترميم تبلغ كلفته 1,16 مليون يورو، ومن المتوقّع أن يستمر 27 شهراً، في خطوة تؤكد التزام البلاد طويل الأمد بالحفاظ على أحد أثمن المعالم الثقافية المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

 

ترميم لحماية قلب قصر الحمراء

وأعلن مجلس أمناء قصر الحمراء وجنة العريف أنّ المشروع سيركّز على النسيج الزخرفي الدقيق للباحة، لا على إعادة بناء واسعة النطاق. وسيعمل خبراء الترميم على ترميم الزخارف الجصية الدقيقة، وتدعيم الأروقة الرخامية الشهيرة، وتأهيل الأفاريز الخشبية المنحوتة، واستعادة التشطيبات الأصلية التي تدهورت تدريجياً بفعل قرون من العوامل المناخية وضغط ملايين الزوار. وأكّدت السلطات أنّ بهو السباع سيبقى مفتوحاً أمام الجمهور طوال فترة الأعمال، بما يتيح للزوار متابعة عمليات الترميم أثناء تنفيذها، بدلاً من إغلاق أحد أكثر المعالم استقطاباً للزوار في إسبانيا.

 

بهو السباع في قصر الحمراء، غرناطة.
بهو السباع في قصر الحمراء، غرناطة.

 

 

تحفة العمارة الإسلامية

شُيّد بهو السباع في عهد السلطان محمد الخامس خلال النصف الثاني من القرن الرابع عشر، ويمثّل ذروة الإبداع الفني في إسبانيا الإسلامية خلال العصور الوسطى. وأصبحت نافورته الشهيرة، التي تحملها اثنا عشر أسداً من الرخام، أحد أبرز الرموز المعروفة للتراث الأندلسي، فيما تجسّد الغابة المحيطة به من الأعمدة الرخامية الرشيقة، إلى جانب الزخارف الجصية الغنية المحفورة، المستوى الاستثنائي من الإتقان الذي بلغه حرفيو الدولة في القرون الأخيرة من الحكم الإسلامي لشبه الجزيرة الإيبيرية.

ويمثل هذا التدخل الأخير أيضاً تذكيراً بأنّ الحفاظ على مواقع التراث العالمي ليس مهمة تُنجز مرة واحدة إلى الأبد. فبدلاً من ترميم المعالم الأثرية مرة كلّ جيل، باتت أعمال الصون تعتمد بصورة متزايدة على عملية مستمرة تشمل المراقبة العلمية، والصيانة الوقائية، والتدخلات الدقيقة والمدروسة. وقد تحوّل قصر الحمراء إلى أحد أبرز المختبرات الأوروبية التي تتبنى هذه الفلسفة، جامعاً بين علم الآثار، وعلوم المواد، وتاريخ العمارة، والتوثيق الرقمي، بهدف الحفاظ على نسيجه التاريخي الهش مع استيعاب ملايين الزوار سنوياً.

 

بهو السباع في قصر الحمراء، غرناطة.
بهو السباع في قصر الحمراء، غرناطة.

 

سبق أن خضع بهو السباع لإحدى أكثر حملات الترميم طموحاً في تاريخه. فمنذ عام 2002، فكّك المتخصصون تماثيل الأسود الشهيرة وأخضعوها لأعمال الصيانة والترميم، كما رمّموا الحوض الرخامي، وأعادوا إنشاء النظام الهيدروليكي الوسيط المتطور، واستبدلوا الإضافات اللاحقة بعناصر استندت إلى الأبحاث التاريخية والأثرية. واختُتم هذا البرنامج، الذي حصد جوائز دولية، عام 2012، وأسهم في إعادة الباحة إلى هيئة أقرب إلى مظهرها النصري الأصلي، كما نال اعترافاً دولياً بمنهجيته العلمية.

أما الحملة الجديدة، فتحوّل الاهتمام من النافورة نفسها إلى الغلاف المعماري المحيط بها. فالعناصر الجصية الزخرفية، والخشب المنحوت، والأعمدة الرخامية الإنشائية تُعدّ من أكثر مكونات العمارة الإسلامية التاريخية عرضة للتلف، ولا سيما في المباني التي تتعرض لتقلبات الرطوبة ودرجات الحرارة، فضلاً عن الضغط المستمر الناتج عن الحركة السياحية.

 

بهو السباع في قصر الحمراء، غرناطة.
بهو السباع في قصر الحمراء، غرناطة.

 

ولا تقتصر أهمية مشروع الترميم على غرناطة وحدها، بل تمتدّ إلى أبعاد ثقافية أوسع. فبينما تواجه مواقع التراث حول العالم تهديدات متزايدة ناجمة عن تغيّر المناخ، والسياحة المفرطة، والنزاعات المسلحة، والتدهور البيئي، تجسّد مشاريع من هذا النوع تحولاً في فلسفة الحفاظ على التراث، يقوم على صون المعالم الأثرية ليس بوصفها مجرد وجهات سياحية، بل باعتبارها مستودعات حيّة للإبداع الإنساني والذاكرة المشتركة.

ومن هذا المنطلق، فإنّ استثمار إسبانيا أكثر من مليون يورو في ترميم بهو السباع يُعدّ تأكيداً على أنّ قصر الحمراء لا يزال شاهداً دائماً على الحوار الفني بين الحضارات الإسلامية والمتوسطية والأوروبية؛ وهو إرث لا يمكن الحفاظ عليه إلا عبر رعاية متواصلة والتزام عام مستدام.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 7/2/2026 12:19:00 AM
أول تعليق من روزينا لاذقاني بعد تعيينها في مجلس الشعب: لن تكون الثقة حدثاً عابراً
لبنان 7/2/2026 7:21:00 PM
وزارة المالية توضح حقيقة زيادة رواتب موظفي القطاع العام في لبنان
فن ومشاهير 6/28/2026 12:12:00 PM
بالتوازي مع معايدة الملكة رانيا، هنأ الديوان الملكي الهاشمي الأمير الحسين بعيد ميلاده الثاني والثلاثين.