ملحمة دينية من جزئين... ميل غيبسون يكشف الملامح الأولى لفيلم "قيامة المسيح"
بعد أكثر من 20 عاماً على الفيلم الذي قلب معادلة السينما الدينية وحقّق نجاحاً عالمياً استثنائياً، يعود المخرج ميل غيبسون بمشروعه الضخم المنتظر. فقد كشفت شركتا "لاينزغيت" و"أيكون بروداكشنز" رسمياً عن أول صورة من فيلم "قيامة المسيح: الجزء الأول" (The Resurrection of the Christ: Part One).
الإعلان لم يقتصر على الصورة الأولى فقط، بل حمل أيضاً تغييراً لافتاً في استراتيجية طرح الفيلم. فالمشروع، الذي تبيّن أنّه سيتحوّل إلى حدث سينمائي من جزأين، شهد تأجيلاً في مواعيد عرضه ليتزامن مع مناسبة دينية تحمل رمزية روحية عميقة.
تأجيل الفيلم إلى موعد ذي دلالة دينية
بحسب تقارير إعلامية، يخدم هذا القرار هدفين أساسيين: أولاً، منح الجمهور مساحة زمنية كافية بين الجزأين لتفادي إرهاق الأعمال متعددة الأجزاء في شباك التذاكر. وثانياً، ربط موعد العرض بـ"عيد الصعود"، المناسبة المسيحية التي تحيي ذكرى صعود السيد المسيح إلى السماء، ما يمنح المشروع بُعداً روحياً إضافياً.
طاقم جديد بالكامل وإنتاج ضخم في إيطاليا
تكشف الصورة الأولى عن الممثل الفنلندي ياكّو أوهتنن في دور السيد المسيح، خلفاً للنجم جيم كافييزيل الذي قاد الفيلم الأصلي عام 2004. ويظهر أوهتنن مرتدياً ثياباً بيضاء أمام حشد واسع، في مشهد يحمل طابعاً ملحمياً واضحاً.

ونظراً إلى أنّ أحداث الفيلم الجديد تدور بعد أيام قليلة فقط من أحداث "آلام المسيح"، اتُّخذ قرار بإعادة اختيار جميع الممثلين بدلاً من الاعتماد على تقنيات رقمية مكلفة لإخفاء آثار التقدّم في العمر. وقد جرى تصوير الجزأين بشكل متزامن على مدى 134 يوماً داخل إيطاليا، بين استوديوهات "شينشيتا" التاريخية ومواقع طبيعية في مدن ماتيرا وباري وكراكو.
ميل غيبسون: "إنّها رسالة أكثر من مجرد فيلم"
بالنسبة إلى ميل غيبسون، لا يُعتبر هذا المشروع مجرد تتمّة سينمائية، بل خلاصة رحلة إبداعية امتدّت لأكثر من عشرين عاماً. ولا يزال "آلام المسيح" (The Passion of the Christ) يُعدّ واحداً من أكبر الظواهر في تاريخ السينما الدينية، بعدما حقّق أكثر من 610 ملايين دولار عالمياً بميزانية بلغت نحو 30 مليون دولار فقط.
وقال غيبسون إنّ الفيلم يمثّل جزءاً أساسياً من مسيرته الفنية، مضيفاً أنّه يحمل هذه "الرسالة" منذ عقدين، لأنّه يؤمن بأنّها "أهم قصة في تاريخ البشرية".
مقاربة بصرية أقرب إلى الخيال العلمي
بعكس "آلام المسيح"، الذي ركّز على الساعات الأخيرة من حياة السيد المسيح بأسلوب واقعي قاسٍ، يبدو أنّ الجزء الثاني سيتّجه نحو مقاربة أكثر تجريبية وسوريالية.
وكان غيبسون، الذي شارك في كتابة السيناريو مع راندل والاس، قد وصف المشروع سابقاً بأنّه "رحلة غير تقليدية"، مشيراً إلى أنّ السرد لن يكون خطياً، بل سيتحرّك بين الماضي والمستقبل و"عوالم أخرى" تتجاوز الواقع المادي.
ومع ميزانية تُقدّر بنحو 100 مليون دولار للجزء الأول وحده، ودعم إنتاجي ضخم من "لاينزغيت"، يبدو أنّ الفيلم مرشّح ليكون واحداً من أكثر المشاريع السينمائية إثارةً للجدل والنقاش خلال السنوات المقبلة.
نبض