حلقة جديدة من "بيت الشاعر" مع ميشال تويني تستضيف فيها ألبير كوستانیان
حلقة جديدة من بيت الشاعر، وهذا الأسبوع ضيفُنا الإعلامي والخبير الاقتصادي ألبير كوستانيان.
لقاء بدأ بشرارة ومودّة، وحوار مليء بالذكريات ومحطات الحياة. من طفولته بين الاغتراب ولبنان، مثل كثير من اللبنانيين في زمن الحرب، إلى صور، حيث يروي كيف دخل المدرسة وهو لا يتقن العربية جيداً، وكيف كانت حتى مصطلحات العلوم تُدرَّس باللغة العربية. ثم انتقاله إلى الليسيه الفرنسية، حيث تعرّف إلى سامي الجميل، وهناك بدأت ملامح المسار السياسي والنضالي، في زمن كان فيه رفض واسع لواقع الاحتلال السوري. ومن المدرسة إلى الجامعة، حيث استضافوا يومها الشهيد جبران تويني، ويتذكر حادثتين بارزتين: حرق العلم السوري، وزيارة الشهيد رفيق الحريري حين اعترض الطلاب على حضوره ورشقوه بالبيض، ليعترف ألبير، بعد كل هذه السنوات، بأنه رشق يومها الرئيس فؤاد السنيورة بالبيض أيضاً. وبسبب تلك الحوادث وغيرها، قررت الجامعة عدم منحه شهادة التخرج، قبل أن يحصل عليها بعد 25 عاماً، يوم عاد إليها محاضراً، وفي احتفال كبير.
نتحدث أيضاً عن سنوات باريس، وعن فرنسا التي شكّلت شخصيته وعلّمته قيم النظام والانضباط وتكافؤ الفرص، قبل أن يعود إلى لبنان عام 2009 بطلب من الرئيس أمين الجميل لإدارة المعركة الانتخابية النيابية. وعن انتسابه إلى حزب الكتائب بعد استشهاد بيار الجميل، قائلاً يومها إن الحزب لن ينتهي.
وفي الحلقة أيضاً، نتوقف عند تجربته مع “كلنا إرادة”، والحملات العنيفة التي تعرّض لها بسبب مواقفه الاقتصادية ومواجهته للمنظومة المالية والمصرفية، خصوصاً بعد تعيين نواف سلام. حملات تزامنت مع اكتشاف إصابته بسرطان القولون في مرحلة متقدمة وفي عمر صغير، ليواجه في الوقت نفسه ضغط المرض، والجراحة، والعلاج الكيميائي، وضغط المواجهة السياسية، من دون أن يتوقف يوماً عن تقديم برنامجه السياسي الأسبوعي. ويتحدث اليوم عن مرضه بهدف التوعية وتشجيع الجميع على إجراء الفحوصات اللازمة وعدم انتظار ظهور المرض في مراحل متقدمة.
كما يشرح رؤيته الاقتصادية، وكيف نبّه منذ سنوات إلى ما سيؤول إليه الانهيار المالي، ولماذا يعتبر أن ما حصل اليوم أسوأ بكثير من الـ Haircut الذي كان مطروحاً في البداية، وكيف كان يمكن استرداد جزء كبير من الأموال لو أُديرت الأزمة بطريقة مختلفة.
ونتناقش أيضاً حول الفيدرالية واللامركزية الإدارية الموسعة، وكيف تطوّر فكره السياسي مع الوقت، وهو المتأثر في شبابه بالشاعر سعيد عقل. فيشرح الفرق بين الفيدرالية الإثنية والفيدرالية الإدارية، ويعطي أمثلة عن دول مثل إسبانيا التي تطبّق عملياً نموذجاً قريباً من الفيدرالية، رغم أنها ليست فدرالية قانونياً. ويؤكد أن قناعته اليوم تقوم على اللامركزية الإدارية الموسعة، معتبراً أن مشاكل لبنان الأساسية، من سلاح الحزب إلى القضاء والأزمة المالية، لن تُحل بمجرد التقسيم أو الفيدرالية.
حوار ممتع دام ساعة، حاولنا فيه أن نختصر حياةً يصعب اختصارها. لكن كل تفاصيل شخصية ألبير كوستانيان تدل على رقي نادر في زمننا الإعلامي، وعلى ثقافة ومثابرة وقصة شاب واجه، وما زال يواجه، باحترام وبابتسامة.
نبض