سينتيا كرم ضيفة ميشيل تويني في "بيت الشاعر"
تدخل سينتيا كرم… فتدخل معها الضحكة. ذاك الشعور الغريب الذي يرافق حضورها: دفءٌ، بسمة، وفرح… رغم كل شيء.
هي اليوم على خشبة المسرح في بيروت، في مسرحية "فتح عين غمض عين" إلى جانب الممثل فؤاد يمين، من كتابة كريم شبلي وسارة عبدو. دورٌ يجعلنا نضحك طوال العرض… لنكتشف في النهاية الوجع. وهذا تحديدًا ما يشبه سينتيا: تبتسم… لتروي قصة موجعة.
في حياتها أيضًا، حاولت مرارًا أن تحوّل وجع الآخرين إلى لحظات فرح، ولو موقّتة، من خلال عملها كمهرّجة في المستشفيات مع الأطفال المرضى. كانت تدخل إليهم بالضحك والبسمة… وتمنحهم حياة، ولو لوهلة.
هكذا دخلت سينتيا إلى "بيت الشاعر"… وأدخلت معها حكايات كثيرة. حكايات تبدأ من طفولتها، حين عاشت صمتًا قاسيًا بعد مغادرة والدتها المنزل، ولم ترها لست سنوات. ست سنوات من الغياب… قبل أن تلتقيها من جديد.
تخبرنا كيف علّمتها والدتها ألا تستسلم للمجتمع، وأن تملك شجاعة الخروج من أي قصة لم تعد سعيدة فيها. وتقول سينتيا: "للصمت صوت… وقد سمعته يوم رحيل أمي". ورغم ذلك، بقيت طفولتها مليئة بالألوان والموسيقى.
نتوقف معها عند بداياتها الفنية، ونتنقل بين محطات شكّلت مسيرتها: من تعاونها الطويل مع جورج خباز على المسرح، إلى أسامة الرحباني الذي اكتشفها أثناء حضوره "روميو وجولييت"، مرورًا بتجربتها في ستار أكاديمي، وصولًا إلى أستاذها كميل سلامة الذي علّمها اللغة العربية، وغابريال يمين الذي كان له أثر كبير في مسيرتها.
تتحدث سينتيا أيضًا بصراحة عن نظرتها إلى مؤسسة الزواج، وعن رفضها لما تعتبره ظلمًا في المحاكم الروحية، حيث تشعر أن المرأة لا تملك حقوقها الكاملة.
ولأننا في "بيت الشاعر"، منزل غسان تويني وجبران تويني وناديا تويني، تعود بنا سينتيا إلى لحظة مؤلمة: يوم اغتيال جبران. كانت يومها على الطريق مع الصليب الأحمر، من أوائل الواصلين إلى مكان الانفجار، من دون أن تعلم أن الضحية هو جبران. تأثرت بعمق… إلى حد أنها لم تستطع الأكل لفترة طويلة.
نناقش معها أيضًا أسئلة كبرى: هل الإنسان يولد طيبًا أم أن المجتمع يفسده؟ بين فلسفة جان جاك روسو وتوماس هوبز، نستعرض رؤيتها الخاصة. كما تفتح قلبها للحديث عن التنمّر الذي تعرّضت له في مرحلة من حياتها، وكيف واجهته، مؤكدة أن هذه التجربة كان يمكن أن تترك أثرًا قاسيًا لولا قوتها الداخلية.
حلقة إنسانية، عميقة، وصادقة... في "بيت الشاعر".
نبض