ثقافة
06-03-2026 | 00:00
أنطوان غندور (1942 – 2026)… "كانت أيام"!
غيَّب الموت الخميس الكاتب والمخرج اللبناني أنطوان غندور أحد روّاد الدراما التلفزيونية في لبنان، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لعقود وترك خلالها عشرات الأعمال في التلفزيون والمسرح والسينما والإذاعة.وُلد غندور في 5 إبريل/نيسان 1942 في بلدة عين علق في لبنان، وارتبط اسمه بعدد كبير من الأعمال الدرامية التي عُرضت على الشاشات اللبنانية والعربية. وخلال مسيرته، قدّم عشرات النصوص والأعمال الإخراجية، حصدت بعضها جوائز وشهادات تقدير.
انطوان غندور مكرما من وزير الاعلام السابق زياد مكاري
غ. ح.
وسط المآسي التي يعيشها لبنان، ودفق الأخبار المتعلقة بالغارات والنازحين وحاجاتهم الانسانية، والتراشق السياسي المستمر، في منطقة مشتعلة، تفوتنا الكثير من الأخبار الأكثر أهمية، والتي تسقط من الحسبان، اذ غالباً ما تضيع بين دوي المدافع، وأزيز الرصاص، وصرخات المنكوبين.
وفي محطات استراحة قصيرة، نلجأ الى وسائل التواصل الاجتماعي علّنا نجد خبراً مفرحاً يبدّل مزاجنا. لكنّ الصدفة أمس اوقعتني على صفحة الصحافي الزميل شادي معلوف (مدير البرامج في اذاعة "صوت كل لبنان") ينعي فيه الكاتب والمخرج انطوان غندور. ولنا مع انطوان غندور حكايات، ربما يحين الوقت للكتابة عن بعضها. لكني في هذه العجالة وجدت ان ما كتبه شادي انما يعبّر عن مكنوناتي تجاه غندور الذي عرفت وأحببت، ويفيه حقه أيضا. لذا استعير ما كتبه شادي على صفحته الفايسبوكية:
في 22 أيلول 1982، شاء الممثل الياس رزق الرحيل، وكان لبنان يغلي بالأحداث السياسية والعسكرية والأمنية. مرّ نبأ رحيله خبرًا صغيرًا في الصحف والإذاعة والتلفزيون.
في 5 آذار 2026، اختار الموت الكاتب أنطوان غندور ليضمّه إلى سجلّ الخالدين من أهل الكلمة والفن، ولبنان يغلي بما يشبه تلك الأحداث السياسية والعسكرية والأمنية التي حالت دون وداع يليق بقلم أنطوان غندور، الذي ترك للإذاعة والتلفزيون والمسرح والسينما أجمل الأعمال التي تفوح منها رائحة لبنان الذي كان.
لا أذكر أنطوان غندور إلا متأبطًا صحفًا وأوراقًا، يمشي في ممرّات الإذاعة (صوت لبنان) ويتنقل بين "ستوديو 3" و "ستوديو 5" عندما كنا في الأشرفية، أو جالسًا في مكتبه بعد انتقالنا إلى ضبيّه، يضع على الأوراق البيضاء أحرفه الصغيرة التي تستحيل حلقات برامجه التمثيلية التي كان المستمعون ينتظرونها كل صباح ومساء.
من خلاله، تعرّفت على المسلسل الإذاعي قبل أن يشيخ ويذوي هذا النوع من البرامج.
ومن خلاله، سمعت أجمل الأصوات تؤدي نصوصه خلف الميكروفون: وحيد جلال، أنطوان كرباج، رفعت طربيه، غسان إسطفان، عصام الأشقر، ضيا يونس، موريس موصللي، وسواهم.
عاصرته في "جمرة يا ولد"، و"شكسبير عالزيتونة"، و"زوربا اللبناني"، و"بلدي يا بلدي"، و"أوتوستوب"، و"إشارات"، و"قلبي ع بلدي"، و"زواج بطرح الثقة"... ومع زميلتي مريم العليّة قدّمنا من كتابته "إحِّم إحِّم".
في السنوات الأخيرة، كان يُحدثني عن تقديم جزء جديد من "بربر آغا"، لكنّ ذاكرة شريكه القديم وصديق عمره، أنطوان كرباج، خذلته في المضيّ بالمشروع.
وبعد أن تملّكت منه الشيخوخة، كان كلّما هاتفتُه ينهي اتصاله بعبارة: "بدّي إنزل شي يوم شقّ عليكن!"، لكنّي من صوته الذابل كنت على يقين أنّ تلك الزيارة إلى الإذاعة لن تحصل.
في 13 كانون الأول 2025، عندما حضرتُ حفلًا لتكريمه، تهيّبت رؤيته على كرسيّ مدولب. في نهاية الاحتفال، اقتربت منه وتجهزت لأذكّره بنفسي، لكنّ ذاكرته كانت حاضرة، وكانت الـ"أهلااااا" مع سؤال عن صحتي والشغل والإذاعة، ثم ختم حديثنا السريع: "ميرسي كتير تعذبت وجيت!"
يرحل اليوم أنطوان غندور، والبلد كلّه يردّد اللازمة الشهيرة في "أوتوستوب"، برنامجه لرفعت طربيه: "انخلي… انخلي يا مرات حنّا إن كان عندك طحين!"
الأكثر قراءة
النهار تتحقق
3/5/2026 8:13:00 AM
يطل رئيس الجمهورية اللبنانية ببدلة عسكرية قائلاً: "أعطيت الأوامر للجيش بتطبيق خطة نزع سلاح حزب الله شمال الليطاني فوراً، ولو بالقوة، حتى لو أدى هذا الأمر إلى مواجهة بين الجيش وحزب الله".
لبنان
3/5/2026 9:11:00 AM
مقتل ستة أشخاص من عائلتين جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان
لبنان
3/5/2026 2:38:00 PM
تطوّر إسرائيلي خطر!
لبنان
3/5/2026 3:56:00 PM
مصادر معنية تكشف لـ"النهار" طبيعة العمل في مطار بيروت بعد الإنذار الإسرائيلي للضاحية
نبض