"صحاب الأرض" يثير غضباً إسرائيلياً... مؤلّف المسلسل لـ"النهار": روينا الوقائع كما حدثت

ثقافة 02-03-2026 | 08:05

"صحاب الأرض" يثير غضباً إسرائيلياً... مؤلّف المسلسل لـ"النهار": روينا الوقائع كما حدثت

"الحرب مؤلمة لكنها ملهمة درامياً؛ وتركيزنا على معاناة الإنسان الفلسطيني لا الخطاب السياسي"
"صحاب الأرض" يثير غضباً إسرائيلياً... مؤلّف المسلسل لـ"النهار": روينا الوقائع كما حدثت
إياد نصار ومنة شلبي في ملصق "صحاب الأرض". (الشركة المتحدة)
Smaller Bigger

تواصلت أصداء نجاح مسلسل "صحاب الأرض" منذ عرضه مع بداية شهر رمضان، إذ حاز نسبة مشاهدة كبيرة الى جانب إشادةٍ جماهيرية واسعة سواء على المستوى المصري أو الفلسطيني، باعتباره "وثيقةً إنسانية مصوّرة لبعض ما كابده الشعب الفلسطيني خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة".

لم يحقق المسلسل نجاحاً جماهيرياً فحسب بل امتدّ أثره، إذ واجه هجوماً إسرائيلياً عارماً، وخرجت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية إيلا واوية زاعمةً أنّ المسلسل "يزيّف الحقائق".

يطرح "صحاب الأرض" أسئلة الهوية والانتماء وحق الإنسان الفلسطيني في أرضه، عبر معالجة درامية تغوص في الأبعاد الإنسانية، وفي الواقع والمآسي التي يعيشها الفلسطينيون، والاقتراب من شخصيات تعيش صراع البقاء والتمسك بالجذور في مواجهة الاحتلال. المسلسل إذن، محاولة درامية لالتقاط لحظة إنسانية شديدة القسوة، والانحياز فيها للإنسان قبل أيّ شيء آخر.

وكشف السيناريست محمد هشام عبيه، الذي كتب سيناريو وحوار المسلسل وطور كواليس هذا المشروع ورؤيته الفنية، التحديات التي واجهها فريق العمل في تقديم عمل إنساني يدور في سياق حرب غزة، إضافة إلى تفاصيل التصوير وردود الفعل التي أثارها المسلسل.

وحول فكرة المسلسل أوضح عبيه لـ"النهار" أنّ المشروع كان قد بدأ بالفعل قبل انضمامه، إذ كان يتولى كتابته السيناريست عمار صبري، وقد أنجز نحو ست أو سبع حلقات قبل أن يتوقف عن استكماله لأسباب خاصة. بعدها انضم عبيه إلى العمل لاستكمال الحلقات المتبقية، إلى جانب تطوير ما كُتب سابقاً.

 

إياد نصار ومنة شلبي في “صحاب الأرض“. (مواقع التواصل)
إياد نصار ومنة شلبي في “صحاب الأرض“. (مواقع التواصل)

 

وأشار إلى أنه أضاف واستحدث بعض الشخصيات التي ساهمت في تعميق البناء الدرامي وتوسيع مساحات الصراع، من بينها شخصية الأم الفلسطينية الحامل فدوى، وشخصية الضابطة الإسرائيلية سارة، في محاولة لخلق امتداد وتشابك أكبر للأحداث، ومنح مساحة لوجود بطل ضدّ واضح في مقابل البطلة الرئيسية، الدكتورة سلمى (منة شلبي)، بما يشكل خصماً درامياً واضحاً.

وعبر عن حماسته للعمل في المسلسل، فهو موضوع مغرٍ، وأكد أن جاذبية المشروع بالنسبة له تمثلت في تناوله حرب غزة والقضية الفلسطينية، إلى جانب وقوف جهة إنتاجية كبرى خلفه هي "الشركة المتحدة"، فضلاً عن وجود مخرج يتمتع برؤية واضحة هو بيتر ميمي، ومشاركة نخبة من النجوم مثل منة شلبي، إياد نصار، وكامل الباشا، ما جعل من الصعب عليه الاعتذار عن العمل.

شخصيات بين الواقع والخيال
تنوعت شخصيات العمل بين فلسطينيين ومصريين ضمن فرق الإغاثة بالهلال الأحمر المصري وغيرها، وفي الجانب الآخر شخصيات تمثل جنود الجيش الإسرائيلي، ما يطرح التساؤل، هل جرى استقاء ملامح هذه الشخصيات من نماذج واقعية، أم أنها محض خيال المؤلف؟

وأوضح عبيه أن شخصية الدكتورة سلمى مستلهمة من قصص حقيقية لأطباء مصريين شاركوا في قوافل طبية لدعم أهالي غزة خلال الحرب. أما شخصية ناصر (إياد نصار)، الفلسطيني البسيط صاحب المطعم، فكانت موجودة منذ المراحل الأولى، وتم الاتفاق في جلسات العمل على أن تمثل نموذج الإنسان الفلسطيني العادي، غير المنخرط في السياسة، وكل همّه البقاء على قيد الحياة وحماية إبن شقيقه، وهو كل ما تبقى من عائلته، الى جانب أمله في أن يلتقي بأبنائه المبعدين إلى الضفة.

إنطلق "صحاب الأرض" من وعي واضح بضرورة تقديم مسلسل إنساني بشكل أساسي لا سياسياً، لا يدخل في جدليات من يقاوم، وما هي جهات المقاومة، إذ، بالنسبة الى عبيه "لم يكن ذلك هدفنا، بقدر ما يركز على الإنسان الفلسطيني وقدرته على الصمود والمقاومة حتى من دون حمل السلاح".

 

محاكاة دمار غزة في “صحاب الأرض“. (مواقع التواصل). (مواقع التواصل)
محاكاة دمار غزة في “صحاب الأرض“. (مواقع التواصل). (مواقع التواصل)

 

ولتحقيق هذا البعد الواقعي، كشف مؤلف المسلسل أنه استعان بأفلامٍ وثائقية وتقارير صحافية، إضافةً إلى التواصل مع أشخاص يعيشون في غزة لمعرفة تفاصيل الحياة اليومية، كما تواصل مع مسؤولي الهلال الأحمر المصري للتعرف على آليات الدعم الطبي واللوجستي، والمعوقات التي تواجههم، والعلاقات المؤسسية المرتبطة بعملهم، بهدف تحويل هذه التفاصيل إلى مادة درامية. إذ عقد لقاءات مع مديرة الهلال الأحمر المصري ومساعديها، فخرجت مزيجاً من الأحداث والشخصيات الحقيقية، وأخرى جرى تطويرها من فريق العمل للحفاظ على جاذبية المسلسل.

تحديات الكتابة عن حدث ساخن
واشار الى أن أبرز تحديات "صحاب الأرض" تمثّلت في تناوله أحداثاً لا تزال مستمرة ومؤلمة، ما أثار تخوّفاً من أن يبدو تكراراً لنشرات الأخبار، خصوصاً في ظل تشبّع الجمهور بالمآسي وعدم تجاوزها، وخصوصاً الفلسطينيين. وأكد أن الرهان كان على تقديم دراما إنسانية بعيدة عن التقريرية، تركز على بشر عاديين يخوضون رحلة البحث عن الحياة. ورغم تردد بعض المشاهدين في البداية بسبب ثقل الحدث، تقبّلوا العمل حين لمسوا بعده الإنساني وجودته الفنية وموقفه الداعم للقضية الفلسطينية، ما ساهم في نجاحه.

التوثيق الدرامي الآني… هل هو ممكن؟
حول مدى أهمية صناعة دراما عن حرب جارية وتوثيقها درامياً في وقتها، كشف مؤلف العمل أنه كان يتساءل بدوره إن كان من الأفضل الانتظار، لكنه رأى أن اقتناص اللحظة الإنسانية أمراً ممكناً، ما دام أن العمل لا يتبنى خطاباً سياسياً منحازاً بقدر ما ينحاز للإنسان.

 

شخصية المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية في المسلسل. (مواقع التواصل)
شخصية المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية في المسلسل. (مواقع التواصل)

 

واستشهد بفيلم "صوت هند رجب" للمخرجة كوثر بن هنية، الذي تناول حدثاً راهناً وحقق حضوراً دولياً، إذ وصل للقائمة القصيرة في الأوسكار، ونافس على جوائز، مؤكداً أن الأحداث الكبرى يمكن تناولها بشكل شبه آني إذا انطلقت من حق الإنسان في الحياة والكرامة. واعتبر أنّ "الحرب بلا شك مؤلمة لكنها ملهمة درامياً، وثمة حوادث كبرى مثل حرب غزة يمكن الكتابة عنها بشكل متوازٍ مع اندلاعها طالما كان المتفق عليه أننا نتناول الإنسان".

ردود الفعل الإسرائيلية
لم يُفاجأ مؤلف المسلسل بالهجوم الإسرائيلي، إذ توقع مسبقاً أن يثير العمل ضيقاً لأنه يروي الرواية كما جرت، لا كما يروونها هناك. "ما شكل لهم إزعاجاً ولفت إلى أن الوقائع التي تناولها المسلسل - مثل إجراء جراحات من دون تخدير - حدثت بالفعل وهي وقائع موثّقة، فلم تكن هناك مبالغة درامية، إنما نقلنا جزءاً مما حدث ومن حرب الإبادة ضد الفلسطينيين". وأكد أن "العمل لم يبالغ"، معتبراً أن "انزعاج إسرائيل سببه طرح رواية مغايرة لروايتها الرسمية".

كواليس التصوير… غزة في مصر
خلق مسلسل "صحاب الأرض" حالة سمعية وبصرية خلقت إحساساً طاغياً بالواقعية، إذ يمكن  خلال المشاهدة سماع صوت "الزنانة" والشعور باهتزازها، وتكاد أن تلمس وقع الانفجارات، كأنك تعيش داخل الحدث لا أمام شاشة.

أما الديكورات فتنقل المشاهد مباشرة إلى قلب غزة حيث الركام والمباني المقصوفة المدمرة، والشوارع التي ضاعت معالمها. صنع فريق العمل أجواء تحاكي الحقيقة، وتجعل المشاهد يشعر بمعايشةٍ للأحداث، والاقتراب من الإحساس اليومي الذي يعيشه أهل غزة في أجواء الحرب. فالجمهور يجد نفسه شاهداً يعيش تفاصيل اللحظة بكل ما تحمله من خوفٍ وترقبٍ وتهديد.

"الرهان الأساسي لصناع العمل كان على خلق حالة معايشة كاملة"، قال عبيه، "لا مجرد إعادة تمثيل للأحداث. لذلك جرى الاهتمام بأدق التفاصيل سواء في بناء الديكورات التي عكست ملامح الشوارع المهدمة والبيوت المتضررة، أو في اختيار مواقع تصوير قريبة بصرياً من طبيعة المكان الحقيقي".

 

المؤلف محمد هشام عبيه.
المؤلف محمد هشام عبيه.

 

وكشف لـ"النهار" أن المسلسل صُوِّر بالكامل داخل مصر، حيث أُنشئت الديكورات في مدينة الإنتاج الإعلامي، إضافة إلى مواقع تصوير مفتوحة في إحدى القرى التابعة للجيزة والظهير الصحراوي لمدينة السادس من أكتوبر وشارع المعز.

وأشاد بالرؤية الفنية لبيتر ميمي، الذي اعتبره "البطل الرئيسي للمشروع"، نظراً الى قدرته على إدارة العمل رغم ضيق الوقت، واستعانته بطاقم تصوير وديكور متميز. ومن العناصر اللافتة التي أصر عليها المخرج، استمرار صوت "الزنانة" في الخلفية، باعتباره جزءاً من واقع الحياة اليومية في غزة خلال الحرب، وهو ما عزز شعور المشاهد بالترقب والقلق. 

اللهجة الفلسطينية 
عن كتابة الحوار باللهجة الفلسطينية، أوضح مؤلف العمل أنه تمت الاستعانة بمراجع اللهجة كمال ناصر من غزة، حيث تولى مراجعة الحوارات وتحويلها من اللهجة المصرية إلى الفلسطينية الغزاوية، مع إضافة مصطلحات محلية أصيلة عند الحاجة، في إطار متبع في مثل هذه الأعمال.

أما عن أبطال العمل، فأشاد بإخلاص منة شلبي وإياد نصار ووعيهما بأهمية المشروع، وحرصهما على مناقشة التفاصيل وتطوير الأداء والحوار للتوصل إلى أفضل نتيجة ممكنة، سواء في جلسات العمل أو أثناء التصوير.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 3/2/2026 10:43:00 AM
نبأ منسوب إلى وكالة "رويترز"، وتصريحات مزعومة للرئيس الروسي. و"النّهار" تقصت صحّتها. 
لبنان 3/2/2026 4:07:00 PM
نواف سلام: ما قام به حزب الله يشكل خروجاً عن مقررات مجلس الوزراء