جدل في معرض القاهرة للكتاب بسبب "سفر العذارى": هل سُحبت رواية يوسف زيدان؟
أثار الكاتب والباحث المصري يوسف زيدان موجة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، عقب حديثه عن سحب روايته الأحدث "سِفر العذارى" من معرض القاهرة الدولي للكتاب، المقام حالياً في القاهرة، وما رافق ذلك من حديث عن إلغاء حفل توقيع كان مقرراً للرواية.
بدأت القضية بتدوينة نشرها زيدان عبر على "فايسبوك"، قال فيها إنّ ناشر الرواية أبلغه بتلقّيه تعليمات "من جهات أمنيّة" تقضي بسحب الرواية من أجنحة المعرض، مضيفاً أن إدارة المعرض أبلغته أيضاً بإلغاء حفل توقيع الرواية الذي كان مقرراً في اليوم التالي، من دون توضيح الأسباب.
في المقابل، سارعت إدارة معرض القاهرة الدولي للكتاب إلى نفي هذه الرواية. إذ نشر المدير التنفيذي للمعرض الدكتور أحمد مجاهد بياناً أرفقه بصورة للرواية داخل الجناح المخصص لها في المعرض، مؤكداً أنّها معروضة ومتاحة للجمهور. وقال مجاهد: "على مسؤوليتي الشخصية، هذه صورة رواية الدكتور يوسف زيدان في معرض الكتاب اليوم، ولو أن أحداً من إدارة المعرض تحدث مع الناشر، فليتفضل ويخبرنا".
وأوضح مجاهد أنّ البرنامج الرسمي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب لا يتضمّن، من الأساس، فعالية لتوقيع هذه الرواية، مشيراً إلى أنّ جدول حفلات التوقيع والندوات أُعلن قبل انطلاق المعرض عبر القنوات الإعلامية الرسمية، وفق الآليات المعمول بها في الدورات السابقة.
في السياق ذاته، نقلت مصادر عن عضو اللجنة الفنية لبرنامج المعرض الدكتور شوكت المصري توضيحاً مماثلاً، أكّد فيه أنّ رواية يوسف زيدان لم تكن مدرجة ضمن برنامج حفلات التوقيع المعتمد رسمياً لهذا العام، بحكم أن هذه الفعاليات تخضع لترتيبات مسبقة مع دور النشر وفق جدول زمني محدد.
ومع اتساع رقعة النقاش، انتقل الجدل من الأوساط الثقافية إلى جمهور أوسع على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تداول بعض المستخدمين قراءات متباينة للواقعة، تراوحت بين اعتبارها سوء تفاهم إداري، وبين من رأى فيها خطوة إعلامية أثارت اهتماماً أكبر بالرواية داخل المعرض. وفي المقابل، شدد آخرون على ضرورة الاكتفاء بالبيانات الرسمية الصادرة عن إدارة المعرض باعتبارها الجهة المنظمة.
ولاحقاً، عاد زيدان وشدّد بتصريحات مجاهد، معتبراً أنّ ما قاله "غير دقيق"، ومؤكّداً "سحب الرواية من المعرض عصر أمس. ولم يحدث مطلقاً أن وقّعتُ الرواية في جناح دار النشر، كما أنني لم أزر المعرض حتى الآن".

وذكر زيدان أنّه "كان من المقرر توقيع الرواية في المكان المخصص لحفلات التوقيع يوم الخميس، غير أنّ الجهة المنظمة أبلغت الناشر عصر الثلاثاء بإلغاء حفل التوقيع. وكنت أتوقّع من الدكتور أحمد مجاهد، الذي أعدّه صديقاً قديماً، أن يتواصل معي مباشرة لإطلاعي على ما جرى عصر اليوم، بدلاً من نشر معلومات غير صحيحة جملةً وتفصيلاً". وختم: الله يا وطن".
على خط الأزمة، أكّدت "دار ن للنشر والتوزيع" ظهر الأربعاء أنّها تلقّت اتصالاً رسمياً من إدارة أمن المعرض يفيد برفع الكتاب من المعرض وعدم عرضه. والتزاماً بالتعليمات، نُفّذ القرار فوراً وسُحب الكتاب من التداول داخل المعرض، رغم الإقبال الكبير عليه، إذ بلغ طبعته الخامسة خلال شهرين، وتعاقدت مكتبات عربية كبرى على توزيعه، كما أُقيمت له خمس حفلات توقيع سابقة، وكان مقرراً إقامة السادسة داخل المعرض.
أما على صعيد حفل التوقيع، فأشارت الدار إلى أنّها أُبلغت، بمكالمة رسمية من المسؤولة عن حفلات التوقيع، برفض طلب مناقشة الرواية بعد رفضها من اللجنة المختصة، مع إتاحة استرداد الرسوم المسددة، علماً بأن إيصالات السداد لا تتضمن اسم الكتاب أو المؤلف، وأن برنامج المعرض لا يُدرج جميع حفلات التوقيع.
رواية "سِفر العذارى"
هي عمل أدبي يتناول تاريخ مصر الحديث على مدى نحو قرنين من الزمن من خلال تتبع مصائر خمسة أجيال من عائلة واحدة تبدأ أحداثها من فترة الحملة الفرنسية على مصر وتنتهي عند أحداث ثورة 25 يناير. السرد يربط بين التحولات الاجتماعية والثقافية والسياسية في المجتمع المصري عبر هذه الأجيال، مركّزاً على الروابط الأسرية والتغيرات في الهوية والمصير الإنساني داخل الإطار التاريخي الواسع.
وأكّدت دار النشر أنّ الكتاب لا يتضمّن أيّ إساءة لأيّ شخص أو جهة، وهو حاصل على جميع التصاريح اللازمة منذ أشهر، ومطروح في الأسواق منذ شهرين، مع إيداع النسخ المطلوبة لدى هيئة الكتاب.
نبض