علي بن تميم: جائزة الشيخ زايد شريك في صياغة خطاب الثقافة العالمية
في الذكرى العشرين لتأسيس جائزة "الشيخ زايد للكتاب"، التي انطلقت في 2006 أقيمت ندوة ضمن مهرجان طيران الإمارات للآدب، حول الجائزة وتحولها إلى منصة عالمية تحتفي بالمعرفة وتكرّم المبدعين في الحقول الفكرية والأدبية، وتشكيلها جسراً للحوار بين الثقافات، وحافزاً لصناعة الكتاب والنشر في العالم العربي وخارجه. تحدّث في الندوة الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، الأمين العام لجائزة الشيخ زايد، والكاتبة الإماراتية حصة المهيري، والروائية اللبنانية هدى بركات، والناشرة مارغريت أوبانك- مؤسِّسة مجلة "بانيبال"، وأدار الجلسة الدكتور بلال الأرفه لي أستاذ كرسي الشيخ زايد للدراسات العربيّة والإسلاميّة في الجامعة الأمريكية - بيروت. استعاد المشاركون أبرز المحطات التي صنعت تاريخ الجائزة، من تكريم أعلام الفكر والأدب إلى دعم الترجمة وأدب الطفل، وناقشوا أثر ذلك في المشهد الثقافي العربي والعالمي.
وكانت للدكتور علي بن تميم مداخلة مهمة، تناول فيها الأبعاد الثقافية للجائزة ونجاحها في الارتقاء بالثقافة العربية الى المنابر العالمية وفي فتح أفق جديد للأدب العربي القديم والمعاصر، عبر الترجمات والمنصات الاكاديمية الدولية، ومما قال : "في دورة هذا العام أكملت جائزة الشيخ زايد للكتاب عشرين عاماً، من التأثير وصنع التحولات في الصناعات الثقافية والإبداعية العربية وتمتين جسور تواصلها مع ثقافات العالم وحضاراته. عشرون عاماً من الإسهام في جهود الارتقاء بالثقافة العربية وحضورها، بحيث يمكن القول إنها واحدة من أكثر الجوائر تأثيراً في عملية الانتقال بالثقافة العربية من موقع المشاركة الرمزية إلى موقع الفعل والتأثير".
و أضاف: "الواقع أن أبوظبي عاصمة دولة الإمارات أدركت مبكراً أن الإنسان هو أساس بناء المستقبل. لذا سعت للاستثمار في بُنية الهوية، والتحول إلى اقتصاد قائم على المعرفة؛ واهتمت بدور الكتاب والثقافة والتراث، وأولت صناعة النشر والصناعات الثقافية اهتماماً كبيراً، وحرصت على عقد شراكات استراتيجية مع الجهات الرائدة في هذه المجالات.
نقلة نوعية في جوائز الكتاب
وقد كانت جائزة الشيخ زايد للكتاب حدثاً رئيسياً بين الجهود التي تبذلها أبوظبي من أجل الصناعات الثقافية العربية كلها. فصارت همزة الوصل التي نجحت بوعي وسعي دؤوب، في تحقيق هذه النقلة النوعية في مسيرة جوائز الكتاب في العالم العربي؛ فتجلت نتائجها عاماً بعد عام، لتتألق معها الثقافة العربية، إلى أن صار الحضور الثقافي العربي مفعماً بالحيوية؛ مؤكداً قدرة اللغة العربية وثقافتها على الإسهام في صناعة المستقبل العالمي".
واوضح في مداخلته قائلاً: "لقد أسهمت جهود أبوظبي وفي مقدمتها جائزة الشيخ زايد للكتاب، في استعادة حضور العربية شريكاً في صياغة خطاب الثقافة العالمية، شريك مسلّح بوعيه التاريخي ورؤيته المستقبلية معاً.
وانطلاقاً من الرؤية المتفردة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، التي جعلت من دولة الإمارات نموذجاً عالمياً للتنمية المستدامة القائمة على المعرفة والابتكار والإبداع؛ تجلت جائزة الشيخ زايد للكتاب وازدهرت وتميّزت وسط منظومة الجوائز العالمية، وأسهمت في إعادة صياغة علاقة اللغة العربية بالعالم مستفيدة من كل معطيات العصر من تقنيات وذكاء اصطناعي، مستثمرة الإرث الثقافي والحضاري العربي المذهل، عن إيمان راسخ بإن الإرث الثقافي العربي منجم حي للفكر والفلسفة والعلوم، زاخر بكل ما يفيد الإنسانية في مضيه نحو مستقبل أفضل".
ومما قال أيضاً: "لقد انطلقت جائزة الشيخ زايد للكتاب، لتعبّر عن الرؤية الثقافية للعاصمة أبوظبي، والمتمثلة في أن الثقافة العربية عليها أن تغادر موقع الدفاع إلى موقع الفعل، وأن تكتب حضورها في المستقبل بالثقة ذاتها التي كتبت بها تاريخها. وأن الثقافة ليست ترفاً، بل أداة للتنمية، وان اللغة العربية يمكن أن تكون شريكاً أصيلاً في الاقتصاد الإبداعي العالمي، وأن العمل الثقافي مشروع حضاري منظم، قوامه المعرفة، ومحوره الإنسان وأدواته النشر والترجمة والصناعات الثقافية.
وقد انعكست هذه القناعة على قوائم الحاصلين على الجائزة في فروعها المختلفة، وعلى المبادرات والمشاريع التي تديرها، لإحداث تحوّل فلسفي في معنى القراءة والنشر والهوية انطلاقاً من رؤية حضارية تؤمن بأن الكتاب العربي يستحق أن نفتح له آفاقاً أرحب من التداول والتأثير".
وتابع الدكتور بن تميم: "لقد نجحت جائزة الشيخ زايد للكتاب في أن تكون ساحة فكرية مفتوحة، جمعت مفكرين ومبدعين ومؤثرين وأساتذة من أبرز جامعات العالم حوّل الكتاب العربي والثقافة العربية ضمن رؤية جادة ترى أن الفكر العربي والإرث الثقافي العربي منتج إنساني متجدد، ومرجع معرفي لصياغة فكر الإنسان المعاصر في حركته نحو المستقبل".
وقال مخاطبا الجمهور: "نحتفل اليوم بمرور عشرين عاماً من جهود المثاقفة الخلاّقة بين اللغة العربية ولغات وثقافات العالم قادتها جائزة الشيخ زايد للكتاب، تألق خلالها الكتاب العربي صار أكثر حضوراً وثقةً من أي وقتٍ مضى".
الروائية اللبنانية هدى بركات تناولت في كلمتها تأثير الجائزة في مسيرتها الشخصية المهنية، ووصفتها بالجائزة المختلفة، خاصة في التعامل مع المؤلفين واحترام حريتهم، فأصبحت"زايد للكتاب"، جائزة عالمية، فشعرت عبر فوزها بها، كروائية بأن هناك من يقف وراءها في مسيرتها الأدبية ويحفزها نحو الاستمرار في الكتابة بالعربية. وتناولت الكاتبة حصة المهيري دور الجائزة في صلتها بأدب الأطفال، وكيف أن هذه المسابقة الأدبية الرفيعة قد غيّرت في مسيرتها ككاتبة، ودفعتها قدماً للتخصص في أدب الأطفال.
وذكرت أن للجائزة قوة ثقافية أثرت في المجتمع، بحيث استطاعت أن تخرج من الإطار الرمزي للتكريم نحو آفاق أرحب من التأثير المعرفي والثقافي على كل أفراد المجتمع، وقد حمت الثقافة والهوية العربية.
أما الناشرة البريطانية مارغريت أوبانك، فعبرت عن فخرها بأن يكون جائزة فرع النشر في الجائزة قد منحت لمجلتها، بحيث شهدت "بانيبال" تغييراً على مستوى الحجم والمنهج والأخلاقيات. وظلت المجلة تعمل بشكل وثيق مع الجائزة على مر السنوات، ليس فقط من خلال الترويج للمسابقة نفسها، بل وكذلك عبر ترجمة نصوص الفائزين ونشر أعمالهم في المجلة.
نبض