كاتيه وفورزاني أغرب "ديو" سينمائي لـ"النهار": بوند لم ينقذ العالم وماسك هو شرير "مونرايكر"

ثقافة 04-11-2025 | 09:48
كاتيه وفورزاني أغرب "ديو" سينمائي لـ"النهار": بوند لم ينقذ العالم وماسك هو شرير "مونرايكر"
كاتيه وفورزاني أغرب "ديو" سينمائي لـ"النهار": بوند لم ينقذ العالم وماسك هو شرير "مونرايكر"
برونو فورزاني وإيلين كاتيه أثناء الحوار مع ”النهار“. (هـ. ح.)
Smaller Bigger

جاسوس (فابيو تستي) يتذكّر مغامراته في الستينات وهو جالس على شاطئ أحد فنادق الكوت دازور محتسياً المارتيني. من هنا ينطلق "انعكاس في ألماسة ميتة" للفرنسيين المقيمين في بلجيكا إيلين كاتيه وبرونو فورزاني اللذين ينجزان فيلمها الرابع كثنائي. تحفة بصرية عُرضت في مسابقة مهرجان برلين الأخير. 

لا ضرورة لفهم الكثير من مسرح العبث الذي نجده أمامنا على الشاشة، وهنا تكمن روعة الفيلم الأشبه بطلقة نارية، أوديسّا، فتح سينمائي يوفّر لنا متعة خالصة بلا أسئلة كثيرة، وذلك من خلال الدفع بالعناصر السينمائية إلى أقصى قدراتها وجهوزيتها. هذا الفيلم ضربة معلّم تجسّد ما لا يمكن أي فنّ آخر تجسيده. 

في مهرجان تسالونيك (30 تشرين الأول/أكتوبر - 9 تشرين الثاني/نوفمبر) الذي يلقي حالياً تحية لمسيرتهما السينمائية، كان لـ"النهار" هذا اللقاء الخاص مع كاتيه وفورزاني. 

"النهار": فيلمكما هذا ينبش المتعة السينمائية في زمن يُطلَب فيه من السينما أن تشرح كلّ شيء. هل هذا اختيار محض جمالي؟

إيلين كاتيه: نعم، تماماً.

برونو فورزاني: نحن نبحث عن ذروة المتعة لدى المُشاهد. كلّ مشهد نبنيه كتصاعد للمتعة. الرؤية الأولى للفيلم تكون حسية، بحيث نسمح لأنفسنا بالانغماس ببساطة.

كاتيه: سينمانا حسية، جسدية. لا نمسك بيد المُشاهد، إنما نعطيه الفرصة ليستولي على الفيلم من خلال خبراته وخياله.

فورزاني: نترك للمُشاهد مساحة. هناك موضوعات يمكن استكشافها في عملنا، لكننا لا نسعى لإيصال رسالة محدّدة.

كاتيه: هدفنا خلق فيلم قد يعيش مع المُشاهد، ويمكن مشاهدته مرات عدة وتلقيه بشكل مختلف في كلّ مرة. لا نسعى إلى محتوى عابر.

"النهار": هذا فيلم عن السينما. ماذا يعني لكما إنجاز فيلم يتغذّى من أفلام أخرى، من دون أن تختفيا خلفها؟

فورزاني: نميل إلى لغة السينما، والرموز البصرية للأفلام الغربية الإيطالية أو الـ"غياللو". نستخدم هذه الرموز لنحكي ما لدينا. بالنسبة إلى هذا الفيلم، كانت الفكرة الأولية "جيمس بوند يلتقي موت في البندقية"، والباب لدمج هذين العالمين كان فيلم "سنست بوليفارد"، الذي يلعب على تصوّر الذاكرة. نستمد إلهامنا بشكل خاص من أفلام الـ"الأوروسباي"، تلك النسخ الإيطالية والإسبانية البارودية لجيمس بوند التي سادت في الستينات، الملونة جداً والبسيكيديليكية. أفلام ساذجة، من فئة سلسلة Z، لكنها تحتوي على رموز عدلناها لتتناسب مع سرديتنا.

كاتيه: هذه الأفلام أقرب إلينا لأنها لم تُنجَز بموازنات ضخمة، على عكس أفلام جيمس بوند الرسمية. الرموز نفسها تبقى: الأدوات، المطاردات، والعالم المصمَّم بأسلوب لافت.

"النهار": يغوص المُشاهد معكما في تدفّق تتلاشى فيه الحواس عمداً. أتبحثان عن علاقة نشطة بين الجمهور والسرد؟

كاتيه: بلى، يجب أن يكون للجمهور دورٌ، أن يشارك وأن يستولي على الفيلم بأساليبه الخاصة.

فورزاني: كما هو الحال في الأدب، نترك مساحة للخيال. العديد من الأفلام اليوم تبرر كثيراً. نريد أن يعيش كلّ مُشاهد الفيلم بشكل مختلف.

كاتيه: كلّ مُشاهد سيستطيع أن يرى "الألماس" من زاوية فريدة له.