.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
تجمّع نحو ثلاثة آلاف متفرّج مساء الجمعة الفائت في مركز المؤتمرات بمدينة ليون، للمشاركة في أمسية استثنائية خُصِّصت لمراسم تكريم المخرج الأميركي مايكل مان، ضمن مهرجان لوميير السينمائي (11 – 19 الجاري). ولم تكن مفردة مراسم هنا مبالغة، إذ امتد الاحتفال على مدى ساعتين ونصف الساعة اتّسمت بأجواء بهرجة، شملت السجّادة الحمراء، وإلقاء كلمات مؤثّرة، وعروض فيديو أرشيفية، إلى جانب أغنيتين أدّتهما كاميليا جوردانا، لتتشكّل لحظات وجدانية احتفاءً بالفنّ السابع في عامه المئة والثلاثين. استعاد الحضور، في هذه الأمسية التي جسّدت ذروة الدورة السابعة عشرة من المهرجان، محطّات مضيئة من تاريخ السينما، حيث أصبحت الشاشة محور اهتمام أكثر من 150 ألف مُشاهد توافدوا على مدى تسعة أيام إلى القاعات. لم يخفِ مايكل مان تأثّره، متمنّياً لو كان والده حاضراً ليرى هذه اللحظة، قبل ان يعترف: "الآن فقط أفهم لماذا تخطف ليون أنفاس السينمائيين حين تطأ أقدامهم أرضها". في اليوم التالي للتكريم، توجّه مان إلى "شارع الفيلم الأول" في ليون، حيث صوّر الأخوان لوميير عام 1895 شريطهما الشهير، "الخروج من مصنع لوميير"، ليصوّر نسخة جديدة (ريمايك) من هذا العمل، مكرّساً بذلك تقليداً بات جزءاً من المهرجان.
جاء إسناد جائزة "لوميير 2025" إلى مان، البالغ 83 عاماً وصاحب إثني عشر فيلماً روائياً طويلاً تعاون فيها مع نخبة من كبار ممثّلي هوليوود، من أمثال دانيال داي لويس وروبرت دنيرو وآل باتشينو وجوني ديب، تتويجاً لمسيرة ورؤية فنية استثنائية. هذا التكريم جاء بعد عام واحد على منح الجائزة نفسها للممثّلة الفرنسية إيزابيل أوبير، التي حضرت الأمسية، وأصرّت على أن تكون هي مَن يسلّم مان الجائزة، في لحظة حملت الكثير من الودّ. في مستهل الحفل، قال تييري فريمو، مدير "معهد لوميير" والمنظّم للمهرجان، إن مان "رغم مكانته الرفيعة، لم ينل القدر الذي يستحقّه من الجوائز"، مضيفاً أنه "أحد كبار صنّاع الشكل في السينما المعاصرة"، ومخرج "سياسي بامتياز"، وإن لم تُطرح السياسة في أفلامه بشكل مباشر. تلت كلمته عروض لمقاطع من أبرز أعماله، لتضيء على فرادته البصرية وعشقه للوس أنجلوس، وهو أجمل مَن صور شفقها المسائي.
قبل ساعات من هذا الاحتفاء، كان مان قد اعتلى مسرح سيليستان في وسط ليون، ليقدّم درساً سينمائياً تحدّث فيه عن اللحظة التي بزغ فيها فجر السينما في حياته: شتاء عام 1963، حين كان شاباً يدرس الأدب، قادته المصادفة في احدى الليالي إلى عرض لفيلم للمخرج الألماني فريدريش فيلهلم مورناو. هناك، كما قال، "شعرتُ كأن يداً تمتد إليّ من مكان ما لتدعوني إلى الإخراج". كانت تلك اللحظة مصيرية: تخلّى عن دراسة الأدب ووهب نفسه للسينما. "اليوم، أشعر أنني محظوظ لأنني وجدتُ عملاً فنّياً حرّك داخلي، طوال حياتي، شعوراً بالحاجة الملحّة. على مدى خمسة عقود، لم يخفت اندفاعي لصناعة السينما. ما زلتُ أبحث بلا توقّف عن طرق جديدة لأشيّد البنية التحتية الخفيّة لحكايتي السينمائية. أقاتل لأبقى على الحدّ الفاصل بين ما هو كائن وما يمكن أن يكون. هناك، في تلك المنطقة التي تسكنها القلق والفشل وأحياناً النجاح، أجد مكاني الطبيعي… المكان الأفضل حيث يمكنني أن أكون".