ناتالي بورتمان من بجعة سوداء إلى حمامة بيضاء!

ثقافة 16-10-2025 | 09:23
ناتالي بورتمان من بجعة سوداء إلى حمامة بيضاء!
"أنا ممثّلة منذ 33 عاماً، كثر من الناس يتقاعدون بعد هذا العدد من سنوات العمل"
ناتالي بورتمان من بجعة سوداء إلى حمامة بيضاء!
مؤديةً دور جاكي كينيدي في فيلم بابلو لاراين.
Smaller Bigger

ناتالي بورتمان هي من المواهب التي يضيء عليها مهرجان لوميير (11 - 19 الجاري) المنعقد في مدينة ليون هذا العام. مساء الإثنين الماضي، احتشد نحو 2000 شخص ليشاهدوا ضيفة الشرف في هذه التظاهرة المخصّصة للأفلام الكلاسيكية، وهي تعتلي مسرح "أوركسترا ليون الوطنية" بكامل أناقتها وانوثتها وصراحتها. أدار مدير معهد لوميير تييري فريمو حواراً معها، استعاد خلاله محطّات من سيرتها. وبعد الحوار، حظي الحضور بمشاهدة الفيلم الذي شكّل علامة فارقة في مسيرتها: "بجعة سوداء" لدارن أرونوفسكي، حيث جسّدت دور راقصة باليه نالت عنه "أوسكار" أفضل ممثّلة. وفي اليوم التالي، انتظرها مئات المعجبين والمعجبات أمام صالة "باتيه بلكور"، حيث قدّمت درساً سينمائياً مفتوحاً، في مشهد يؤكّد قدرتها على إلهام جمهور من مختلف الأجيال.

بعد عرض شريط فيديو يجمع أهم لحظات فيلموغرافيتها، ذُهِلت بورتمان، فصاحت ممازحةً بأن الأمر بدا لها كأنه احتفاء بجنازتها: "أنا ممثّلة منذ 33 عاماً، كثر من الناس يتقاعدون بعد هذا العدد من سنوات العمل". 

لا شيء عادياً في سيرة هذه الفنّانة التي بلغت اليوم منتصف الأربعينات والتي تدعم فكرة بثّ الإيجابية في عالمنا المزنّر بالمآسي والعنف. وقفت أمام كاميرا الكبار: مايكل مانّ، وودي آلن، تيم برتون، أنتوني مينغيللا، ميلوش فورمان، ترنس ماليك، تود هاينز. معظمنا يتذكّر انطلاقتها المدوية وهي في الثانية عشرة، في "ليون" للوك بيسون. لحظة فتحت أمامها أفقاً لم تكن تتخيّله. لم تعش طفولة "طبيعية"، اذ دُفِعت إلى "النجومية" فجأةً، في عمر لم تكن مستعدّة لذلك. الأنكى انها وُصِمت بـ“الجنسية“ في مثل هذا العمر، فعادت ورفضت التمثيل في "لوليتا"، ريمايك أدريان لاين لفيلم كوبريك، لأنه خلافاً للأصل، كان ينطوي على مَشاهد صريحة.

هي لا تنكر اليوم فيلم بيسون الذي "صنعها"، لكنها تقاربه مقاربة نقدية حذرة. عن بداياتها هذه، تقول: "كثيراً ما أتساءل، لو لم أؤدّ هذا الدور وأنا طفلة، ماذا كان سيحدث لي؟ عشتُ التصوير كتجربة مذهلة. كنت محظوظة جداً لأن الجميع عاملني كطفلة وجعلوا موقع التصوير يبدو كأنه ملعب. في الواقع، التمثيل هو أكثر الأشياء شبهاً بتصرفات الأطفال، ذلك انه قائم على فكرة التظاهر. أن تكون ممثّلاً، فهذا يعني أن تتصرف كطفل طوال الوقت. جميع الأطفال ممثّلون. إنه جزء من السلوك الإنساني الطبيعي“.

في تلك الفترة، مثّلت أيضاً في "حرارة" لمايكل مان. تتذكّر: "آل باتشينو دعا ديان، جينا وأنا، إلى منزله قبل بدء التصوير، وأجرينا بروفات لمدة أسبوعين لنتدرّب على أن نكون أفراد عائلة واحدة. كان ذلك منفصلاً تماماً عن تمارين المخرج. كانت تجربة مذهلة“.

تعترف انها نشأت وهي تشاهد الأفلام الجماهيرية السائدة. لم تتعمّق في تاريخ السينما إلا بعدما بدأت تمتهن التمثيل وعرّفها المخرجون الذين عملت وإياهم على أمثال جون كاسافيتيس وروبير بريسون. روت تفاصيل كثيرة في ليون، من بينها انها استكملت دراستها في جامعة هارفارد، كلية علم النفس، وهي كانت بالكاد انتهت من تصوير دور الملكة في "حرب النجوم" لجورج لوكاس، ذلك ان كونها من عائلة أكاديمية أرغمها على ذلك. هي اليوم تعتبر ان ثمة علاقة بين علم النفس والتمثيل: "انها الممارسة نفسها. الأسئلة عينها: لماذا يفعل الناس ما يفعلونه؟ ماذا يشعر شخص ما في لحظة معينة؟ ما هي المشاعر المتناقضة التي نحملها في داخلنا؟ علم النفس والتمثيل يحتاجان إلى مراقبة الناس وتسجيل سلوكهم ومحاولة فهم السبب وراءه“.