شون بن خلال الافتتاح متوسّطاً الممثّلة التايوانية شو كي وصديقته فاليريا نيكوف. (جان لوك ميج)
في ليون، ثالث كبرى المدن الفرنسية ومهد السينماتوغراف، حيث صوَّر الأخوان لوميير أول فيلم في التاريخ عام 1895، وُلد مهرجان لوميير كمغامرة ثقافية عام 2009. ورغم حداثة التجربة، نجح المنظّمون آنذاك في استقطاب كلينت إيستوود، الذي كان أول مَن مُنِح "جائزة لوميير". ويُرجَّح أن هذا الإنجاز تحقّق بفضل شبكة العلاقات التي نسجها كلّ من المخرج برتران تافرنييه، رئيس معهد لوميير، وتييري فريمو، المفوّض العام لمهرجان كانّ، إلى جانب الناقد الفرنسي بيار ريسيان، صديق إيستوود المقرّب. يروي بعض الحكايات أن جيرار كولومب، عمدة ليون في ذلك الوقت (شغل لاحقاً منصب وزير الداخلية)، لم يصدّق أن أسطورة السينما الأميركية يقف أمامه على بُعد خطوات. لكن الانطلاقة الفعلية للمهرجان، التي رسّخت حضوره، جاءت في عام 2013 مع تكريم كوانتن تارانتينو. منذ تلك اللحظة، بدأت الصحافة الفرنسية والدولية تتناول الحدث بجدية غير مسبوقة، وانقلبت المغامرة إلى موعد سنوي راسخ يحتفي بتاريخ الفنّ السابع ويعيد إحياء سحره.اليوم، أصبح مهرجان لوميير، المخصص لكلاسيكيات السينما وجواهرها المنسية، موعداً سنوياً لا غنى عنه في الروزنامة الثقافية الفرنسية والعالمية. ومع اقتراب انطلاق دورته السابعة عشرة (11 - 19 تشرين الأول/أكتوبر)، كانت المؤشّرات واضحة الى حجم الإقبال والشغف: أكثر من 100 ألف تذكرة بيعت قبل الافتتاح بخمسة أيام، وعروض كثيرة نفدت تذاكرها بالكامل، موزّعة على أكثر من ثلاثين صالة في أرجاء المتروبول.ليست هذه العلاقة المتينة بين المدينة والفنّ السابع محض مصادفة. فهنا، على ضفاف نهر الرون، وُلدت السينما في أواخر القرن التاسع عشر، ومنذ ذلك الحين، لم تغب عن الحياة الثقافية في ليون. سكّان المدينة لا يرون في مشاهدة فيلم مجرد تسلية، بقدر ما يعتبرونها تجربة جماعية تكتسب معناها الحقيقي داخل صالة مظلمة، بين جمهور يتشارك الضحك والحزن والدهشة. فيلم سبق أن عُرض عشرات المرات على التلفزيون، قد يجد حياته من جديد حين يُعرض على شاشة عملاقة، وسط حضور متلهف.من أبرز مظاهر هذا الوعي السينمائي ...